تقرير – فيصل السعيدي
لم يكن انتقال المهاجم الدولي العُماني طارق السعدي إلى نادي ليتون أورينت الإنجليزي مجرد صفقة جديدة في مسيرة لاعب شاب، بل يمثل تتويجًا لرحلة طويلة من الصبر والتخطيط بدأت قبل سنوات، بعدما حالت قوانين الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم (FA) التي أعقبت خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي (البريكست) دون تسجيله مع النادي، رغم اقتناع مسؤولي ليتون أورينت بإمكاناته الفنية منذ سن مبكرة.
وبحسب معلومات حصلت عليها "عُمان" واطلعت على تفاصيلها، فإن السعدي انضم إلى ليتون أورينت عندما كان في السابعة عشرة من عمره، وبعد بلوغه الثامنة عشرة عرض عليه النادي عقدًا احترافيًا يمتد لثلاثة مواسم، إلا أن التعديلات التي فرضتها لوائح الاتحاد الإنجليزي الخاصة بتصاريح العمل للاعبين الأجانب بعد "البريكست" حالت دون إتمام تسجيله رسميًا، رغم رغبة النادي في الاحتفاظ به.
محطة إسبانية لتحقيق الحلم
ولم يكن انتقال السعدي إلى إسبانيا خيارا فنيا بقدر ما كان جزءًا من خطة مدروسة لاستيفاء متطلبات الحصول على النقاط اللازمة لاستخراج تصريح العمل في إنجلترا، إذ انتقل إلى نادي سانت أندريو الإسباني، واضعًا نصب عينيه العودة مجددًا إلى ليتون أورينت.
وخلال تلك الفترة، لم تنقطع العلاقة بين اللاعب والنادي الإنجليزي، بل استمرت المتابعة والتواصل بصورة مستمرة، كما نشأت علاقة تعاون بين ليتون أورينت وسانت أندريو بفضل وجود السعدي، الأمر الذي أسهم في متابعة تطوره عن قرب تمهيدًا لإعادته إلى إنجلترا بمجرد استكمال المتطلبات القانونية.
تألق في إسبانيا واستدعاء للمنتخب
وشكلت التجربة الإسبانية محطة مهمة في تطور اللاعب، بعدما شارك في عدد كبير من المباريات، ونجح في تسجيل الأهداف وصناعتها، وهو ما فتح أمامه أبواب المنتخب الوطني الأول.
وسجل السعدي حضوره الدولي بصورة لافتة، بعدما أحرز هدفًا في أول مباراة رسمية له بقميص المنتخب الوطني أمام منتخب النيجر، ليواصل كتابة بدايات مميزة على المستوى الدولي، كما تشير إحصائيات موقع "ترانسفير ماركت" إلى أنه يُعد رابع أصغر لاعب يسجل هدفًا في تاريخ المنتخب العُماني، وهو إنجاز يعكس موهبته وقدرته على صناعة الفارق رغم حداثة سنه.
وبعد استكمال عدد المباريات المطلوبة في الدوري الإسباني وجمع النقاط اللازمة وفق لوائح الاتحاد الإنجليزي، عاد اللاعب أخيرًا إلى نادي ليتون أورينت ليبدأ الفصل الذي كان مؤجلا منذ سنوات.
ثقة متبادلة وخطة طويلة الأمد
وتؤكد المصادر أن إدارة ليتون أورينت لم تنظر إلى التعاقد مع السعدي باعتباره استثمارًا قصير المدى، بل جاء بعد متابعة امتدت لعدة سنوات، إذ يعرف النادي اللاعب جيدًا، كما يعرف هو المدرب والإدارة وعددًا من اللاعبين منذ فترته الأولى مع الفريق.
ويحظى السعدي بثقة كبيرة داخل أروقة النادي، في ظل وجود خطة واضحة لدمجه تدريجيًا مع الفريق الأول، إلى جانب عقد احترافي يعد من العقود الجيدة على الصعيد المالي، بما يعكس قناعة الإدارة بإمكاناته الفنية وإمكانية تطوره خلال السنوات المقبلة.
نادٍ طموح يصنع النجوم
ويعد ليتون أورينت من الأندية العريقة في العاصمة البريطانية لندن، إذ يمتلك تاريخا يمتد لأكثر من 140 عامًا، ويصنف كأحد أقدم أندية المدينة، كما يتمتع بقاعدة جماهيرية وفية تشهدها معدلات الحضور المرتفعة، حيث تنفد تذاكر معظم مبارياته على ملعبه.
ويُعرف النادي بسياسة رياضية واضحة تعتمد على اكتشاف المواهب الشابة وتطويرها قبل بيعها إلى أندية أكبر، وهو النهج الذي حقق له نجاحات مالية ورياضية خلال السنوات الأخيرة.
وشهد الموسم الماضي انتقال أحد لاعبيه إلى نادي سوانزي سيتي مقابل نحو 3.5 ملايين جنيه إسترليني، فيما تشير التوقعات إلى اقتراب انتقال مهاجم الفريق تشارلي كيلمان إلى أحد أندية دوري البطولة الإنجليزية مقابل صفقة قد تصل قيمتها إلى خمسة ملايين جنيه إسترليني، في استمرار لسياسة النادي القائمة على تطوير اللاعبين وتحقيق الاستفادة الفنية والاقتصادية منهم.
منافسة قوية وفرص واسعة
ويخوض ليتون أورينت منافسات دوري الدرجة الأولى الإنجليزي (League One)، الذي يضم 24 ناديًا، ويتطلب خوض 46 مباراة في الموسم، إلى جانب مشاركاته في كأس الاتحاد الإنجليزي وكأس الرابطة الإنجليزية وبطولة كأس الرابطة المحترفة، ما يرفع عدد المباريات الرسمية بصورة كبيرة ويمنح اللاعبين فرصا متواصلة للمشاركة وإثبات الذات.
وترى المصادر أن كثافة المنافسات خلال الموسم الحالي ستمنح السعدي فرصة حقيقية للحصول على دقائق لعب كافية، خصوصًا مع ازدحام روزنامة الفريق محليًا.
طموحات تتجاوز حدود النادي
ولا تتوقف تطلعات اللاعب عند النجاح مع ناديه الإنجليزي، إذ يترقب أيضًا استحقاقات مهمة مع المنتخب الوطني خلال الأشهر المقبلة، وفي مقدمتها بطولة كأس الخليج العربي وكأس آسيا، وهو ما يجعل المرحلة الحالية من مسيرته محطة مفصلية قد تمهد لانتقاله مستقبلًا إلى مستوى أعلى في الكرة الإنجليزية إذا واصل تطوره الفني ونجح في استثمار الفرص التي ستتاح له.
وبعد سنوات من الانتظار والعمل بصمت، يبدو أن الحلم الذي تأجل بسبب اللوائح أصبح اليوم حقيقة، فيما يفتح انتقال طارق السعدي إلى ليتون أورينت صفحة جديدة في مسيرة أحد أبرز المواهب الكروية العُمانية، وطموحًا جديدًا يراهن على أن يكون بداية لحضور أكبر للاعب العُماني في الملاعب الإنجليزية.