تنسج بشرى الكندي، البالغة من العمر 24 عامًا والمصابة بمتلازمة داون، الثقة بخيوط الصوف، بعدما بدأت رحلتها مع الحياكة وأدوات «الكروشيه» من خلال قسم التأهيل بجمعية الأطفال ذوي الإعاقة، حيث تعلمت أساسيات الحياكة على أيدي مدرباتها في الجمعية، قبل أن تطور مهاراتها عبر متابعة المقاطع المرئية على «يوتيوب».
واستطاعت بشرى أن تحول شغفها إلى أعمال يدوية متنوعة تحمل لمستها الخاصة، تشمل البطانيات والشالات والحقائب والإكسسوارات، إلى جانب عدد من المشغولات الأخرى، في تجربة تعكس قدرتها على تطوير موهبتها والاستفادة من الدعم والتشجيع الذي وجدته من أسرتها والمجتمع.
وقالت بشرى: إن بدايتها مع حياكة الصوف كانت بصناعة قطعة صوفية لسريرها الخاص، ثم انتقلت إلى صناعة قطعة أخرى لأحد أفراد عائلتها، قبل أن تبدأ في تلقي طلبات من أشخاص أعجبوا بما تقدمه من تصاميم وألوان متنوعة.
وأضافت: أن اختيار ألوان الصوف يمثل جزءًا مهمًا من عملها، إذ تختارها في بعض الأحيان بنفسها وفق رؤيتها، بينما يحدد الزبائن ألوانهم في أحيان أخرى أو يتركون لها حرية الاختيار، ثقة في قدرتها على تنسيق الألوان ودمجها بصورة جميلة.
وتتنوع منتجات بشرى بين البطانيات والشالات والحقائب الصوفية والإكسسوارات المختلفة، إضافة إلى علاقات الهواتف والنظارات وبعض المشغولات اليدوية الأخرى. وتستغرق صناعة البطانية الواحدة نحو ثلاثة أسابيع، فيما تحتاج صناعة الشال إلى قرابة ثلاثة أيام، بينما يمكن لبشرى إنجاز بعض الحقائب خلال يوم واحد.
وأشارت إلى أن الطلب على منتجاتها يزداد خلال أيام الدراسة، خصوصًا مع مشاركتها في المعارض التي تتيح لها التعريف بأعمالها والوصول إلى مزيد من المهتمين، كما أسهم وجودها عبر منصة «إنستغرام» في زيادة الطلب على المنتجات التي تصنعها.
من جانبها أوضحت والدة بشرى أن بداية ابنتها كانت من خلال برامج التأهيل في الجمعية، حيث لاحظت الأسرة رغبتها الكبيرة في تطوير مهاراتها، فواصلت البحث والتعلم، ولم تكتفِ بما تعلمته، إذ أصبحت تتابع طرق صناعة منتجات جديدة وتطبقها بنفسها.
وقالت: إن الحياكة أسهمت بصورة كبيرة في تعزيز ثقة بشرى بنفسها، إذ أصبحت تشعر بقدرتها على تقديم أعمال يقدرها الآخرون، كما يمنحها إقبال الناس على منتجاتها شعورًا بالإنجاز والاعتزاز بما تقدمه.
وأضافت: أن الأسرة تقدم لها الدعم من خلال توفير الأدوات والخامات التي تحتاجها، حيث يتم شراء الصوف ومستلزمات الحياكة من بعض المشاريع المنزلية والمتاجر المحلية، إضافة إلى الاستفادة من المتاجر الإلكترونية.
وتحظى أعمال بشرى بدعم من أحد محلات الآيس كريم في أحد المجمعات التجارية، الذي خصص لها ركنًا لعرض منتجاتها وبيعها دون مقابل، ضمن مبادراته لدعم أصحاب المواهب والمشاريع من الأشخاص ذوي الإعاقة.
ورغم أن بشرى لم تطلق حتى الآن اسمًا تجاريًا خاصًا على مشروعها، فإنها تفكر، في ظل الإقبال المتزايد على منتجاتها، في اختيار اسم يساعدها على تطوير أعمالها بصورة أكبر، خاصة مع تنوع ما تقدمه واتساع دائرة المهتمين بها.
وترى أسرة بشرى أن تجربتها تمثل نموذجًا لقدرة الموهبة على صناعة الفرص، وأن توفير المساحات المناسبة للعرض والتسويق يمكن أن يسهم في تحويل المهارات الفردية إلى مشاريع منتجة تعزز استقلالية أصحابها وثقتهم بأنفسهم.