ميامي (فلوريدا) "د.ب.أ- ت.ك.أ": تعد مدينة ميامي بيتش الساحلية الواقعة في ولاية فلوريدا الأمريكية، مرادفا لمعرض "آرت بازل" الدولي للفنون المعاصرة، في مطلع شهر ديسمبر.
إلا أن مستقبل هذا المعرض الفني العالمي الشهير في ميامي بيتش، لم يحسم بعد على المدى الطويل. ويسعى "آرت بازل" إلى تحقيق تخفيضات كبيرة في التكاليف أثناء المفاوضات التي يجريها حاليا القائمون عليه مع سلطات المدينة، من أجل التوصل إلى اتفاق يمتد لما بعد عام 2026، بحسب سجلات حصلت عليها صحيفة "ميامي هيرالد".


وأفادت الصحيفة الأمريكية في تقرير لها نشرته مؤخرا، بأنه من المقرر حاليا أن يدفع "آرت بازل" للمدينة ما يقرب من مليون دولار كإيجار (وهو ما يعرف أيضا بـ"رسوم الترخيص")، مقابل الاستخدام الحصري لمركز المؤتمرات في وقت لاحق من العام الجاري. وقد قفز سعر الإيجار الخاص بالمعرض بما يقرب من ربع مليون دولار على مدار الأعوام الخمسة الماضية، بموجب اتفاق مع المدينة فرض زيادات وفقا لمعدلات التضخم.


وفي إطار مفاوضات قد تؤدي إلى قيام "آرت بازل" في ميامي بيتش بتمديد العقد لمدة تتراوح بين خمسة و10 أعوام أخرى، يسعى المعرض إلى تعديل شروطه. وتظهر مراسلات عبر البريد الإلكتروني حصلت عليها "ميامي هيرالد" من خلال طلب رسمي للسجلات العامة، أن مسؤولي المدينة اقترحوا إيجارا أساسيا جديدا بقيمة 500 ألف دولار في أواخر العام الماضي، وعرضوا مؤخرا 400 ألف دولار.


كما تعرض المدينة تغطية 300 ألف دولار من تكاليف خدمات الشرطة والإطفاء المتعلقة بالمعرض، وهي تكاليف كان يتكفل بها "آرت بازل" من قبل.
إلا أن مسؤولي ميامي بيتش يطلبون من آرت بازل المساهمة بمبلغ 100 ألف دولار في تكاليف النقل بالمدينة، بما يشمل خدمات التاكسي المائي وعربات الترام بالمجان. ووفقا للرسائل التي تمت عبر البريد الإلكتروني، فإن آرت بازل لم يوافق على ذلك بعد.


ويرغب آرت بازل في إبرام اتفاق مدته خمسة أعوام، يبدأ في عام 2026، بينما يرغب مسؤولو المدينة في تمديد العقد لمدة 10 أعوام.
ويشير رسم بياني أعده مسؤولو المدينة بناء على إيجار يبدأ من 450 ألف دولار، إلى أن المعرض سيوفر نحو 9 ملايين دولار على مدار صفقة مدتها 10 أعوام، وذلك بالمقارنة مع هيكل الدفع الحالي.


ويتطلب إبرام أي اتفاق مع آرت بازل، موافقة مجلس مدينة ميامي بيتش.
وفي رسالة عبر البريد الإلكتروني بتاريخ 30 يونيو الماضي، أبلغت مورين بروكماير، المديرة التنفيذية في آرت بازل، مسؤولي المدينة بأنها تأمل في عرض اتفاق مقترح على مجلس المدينة، بغرض التصويت عليه في 22 يوليو الماضي، إلا أن ذلك لم يحدث.
ومع ذلك، أبدى الطرفان نبرة متفائلة في تصريحات حديثة لصحيفة "ميامي هيرالد".


وقال متحدث باسم المعرض: "على مدار أكثر من عقدين، تطور معرض آرت بازل بميامي بيتش، في شراكة وثيقة مع مدينة ميامي بيتش... ويلتزم آرت بازل بشكل صارم بمستقبل المعرض على المدى الطويل في المدينة، ويقوم بمناقشات بنّاءة بشأن التوصل إلى اتفاق يمتد لما بعد عام 2026." وعلى صعيد متصل، قال مدير مدينة ميامي بيتش، إريك كاربنتر، في بيان له: "لانزال متفائلين بشأن مفاوضاتنا، حيث كانت بنّاءة وودية. ونتطلع إلى مواصلة علاقتنا الوطيدة مع آرت بازل لأعوام عديدة مقبلة." وتظهر سجلات البريد الإلكتروني أن آرت بازل يسعى أيضا إلى المزيد من السيطرة على مستقبل "أسبوع فن ميامي" في ميامي بيتش، وذلك في رد فعل واضح على الطفرة الكبيرة للفعاليات الفنية في مقاطعة ميامي-ديد خلال تلك الفترة.


ويطالب المعرض بأن يكون لديه حق الأولوية في الاستحواذ على مواقع معرضي "أنتيتلد" و"سكوب" الفنيين الواقعين على طريق "أوشن درايف"، في حال إخلائهما مستقبلا. كما يرغب آرت بازل في أن تنشيء المدينة منطقة حصرية موسعة "لضمان عدم إقامة أي فعاليات فنية منافسة جديدة في مدينة ميامي بيتش في المستقبل".


وبالإضافة إلى ذلك، تشير السجلات إلى أن آرت بازل يطلب الحصول على دفعة قدرها 150 ألف دولار، كجزء من اتفاق منفصل بين المدينة ومالك معرض "أنتيتلد". وتعتبر تفاصيل الاتفاق غير واضحة، إلا أن لجنة المدينة وجهت إدارة المدينة في وقت سابق من العام الجاري، للتفاوض على اتفاق ترخيص جديد مدته خمسة أعوام مع شركة "أنتيتلد".
وأفاد ممثل عن معرض "أنتيتلد" لصحيفة "هيرالد" بأن المقترح "لم يتم عرضه علينا".


وكان معرض آرت بازل قد انطلق في ميامي بيتش عام 2002، كأول فرع من نسخته الأصلية في بازل بسويسرا. وهو أكبر سلسلة معارض فنية في العالم، مع وجود معارض إضافية تابعة له في باريس وهونج كونج، وقطر اعتبارا من العام الحالي.