ثمن المعلمون العمانيون الفائزون في مسابقة جلوب البيئية العالمية نظير تميزهم في تنفيذ مشروع لرصد البيانات البيئية اليومية في ملاعب كرة القدم الدعم الذي حظوا به من وزارة التعليم وإدارات مدارسهم والمشرفين على البرنامج، مشيرين إلى أن هذا الإنجاز يؤكد نجاح جهود دمج الممارسات العلمية البيئية في العملية التعليمية وجاء ثمرة العمل الجماعي، والالتزام بالبحث العلمي، والحرص على تمثيل سلطنة عمان بصورة مشرفة في المحافل الدولية، معربين عن تطلعهم إلى مواصلة المشاركة في المنافسات العالمية وتعزيز ثقافة البحث والابتكار بين الطلبة.


قال علي محمد الخفيري معلم أول لغة إنجليزية بمدرسة الحارث بن مالك للتعليم الأساسي بمحافظة الداخلية: يعد الفوز ثمرة جهد طويل وعمل جماعي والتزام بالبحث العلمي وفق المعايير الدولية، حيث بدأت مراحل تنفيذ المشروع بتحديد موقع ملعب حسب شروط المسابقة وأخذ قياسات لدرجات الحرارة الجوية والأرضية والغطاء النباتي للملعب ميدانيًا وفق بروتوكولات برنامج جلوب، ثم تحليل النتائج ومقارنتها، واستخلاص الاستنتاجات، وإعداد التقرير والعرض التقديمي قبل المشاركة، ومن أهم عوامل نجاح العمل الالتزام بجمع بيانات دقيقة وفق منهجية علمية، إلى جانب التخطيط الجيد، والمثابرة، والاستفادة من التغذية الراجعة خلال مراحل إعداد المشروع.


وبيّن الخفيري من التحديات التي واجهتنا الحاجة إلى الاستمرار في جمع البيانات خلال فترات زمنية مختلفة لضمان دقتها، إضافة إلى إدارة الوقت بين الدراسة وتنفيذ المشروع، وبعض التحديات الفنية المتعلقة بتحليل البيانات وإعدادها بالشكل المطلوب للمنافسة الدولية، وتمكنا من تجاوزها من خلال تنظيم الوقت، وتقسيم الأدوار بين أعضاء الفريق، والاستمرار في مراجعة البيانات وتحسينها حتى وصل المشروع إلى المستوى الذي أهّله لتحقيق هذا الإنجاز العالمي.
وتقول هداية بنت سليمان الفارسي من مدرسة أسماء بنت عميس بمحافظة الظاهرة: تميز المشروع بدقة وحجم البيانات المدخلة في وقتها المحدد من قبل جميع الفرق المشاركة في المسابقة وهي مدرسة أسماء بنت عميس وسودة أم المؤمنين بمحافظة الظاهرة ومدرسة سمية بمحافظة الشرقية ومدرسة الحارث بن مالك بمحافظة الداخلية.


وأضافت: أسهم المشروع في إكساب الطلبة مهارات القياس وتسجيل القراءات الدقيقة ومقارنة البيانات البيئية لملعبهم المحلي مع الملاعب المحلية الأخرى والملاعب حول العالم واكتشاف اختلاف بيئات اللعب من ناحية أسطح الملاعب ودرجات الحرارة، مشيرة بأن أبرز التحديات تمثلت في وقت تنفيذ المسابقة حيث كان في الإجازة الصيفية مما وقع العبء الأكبر على الطلبة في تسجيل القراءات من الملاعب يوميا وفي وقت الظهيرة.
من جهتها قالت فخرية بنت سعود البلوشي، معلمة كيمياء بمدرسة سودة أم المؤمنين: يمثل الفوز في في مسابقة جلوب البيئية العالمية إنجازًا نفخر به، ودافعًا لمواصلة العطاء والتميز وشاهدا على تميز أبناء سلطنة عمان في ميادين العلم. كما يعكس المستوى المتقدم الذي وصل إليه التعليم في سلطنة عُمان، وقدرة طلبتنا ومعلمينا على المنافسة عالميًا، وتوظيف المعرفة العلمية والتقنية في دراسة قضايا البيئة والاستدامة، مشيرة إلى اهتمامها بتعزيز التعلم القائم على البحث والاستقصاء، وربط الطلبة بالعلوم والبيئة من خلال مشروعات علمية وميدانية هادفة.


وأضافت: الفكرة تهدف إلى أهمية جعل الطالب أن يكون باحثا ومشاركا في دراسة بيئته، وليس مجرد متلقٍ للمعلومة. ومن خلال برنامج جلوب، بدأنا برصد البيانات البيئية وفق منهجية علمية، وتحليلها وربطها بالواقع المحلي، ثم مشاركة هذه البيانات على المنصة العالمية للبرنامج، مشيرة إلى أن الدافع الأساسي للمنافسة هي إيصال جهودنا إلى العالم، وإثبات أن لدينا القدرة على تقديم أبحاث ومشروعات علمية تنافس على المستوى الدولي، كما أن المنافسة كانت فرصة لتعزيز الثقة والتشجيع على الابتكار والبحث العلمي.


وأوضحت البلوشي أن نجاح المشاريع العلمية والبيئية بحاجة إلى دعم مستمر، سواء بتوفير الأدوات والأجهزة والموارد، أو تخصيص الوقت للطلبة والمعلمين، إلى جانب التشجيع والتحفيز، وهو ما حظينا به. فكلما زاد الدعم، زادت فرص الطلبة في تطوير أفكارهم وتحويلها إلى مشروعات ذات أثر حقيقي، مشيرة بأن المشروع سيسهم في جعل العلوم أكثر ارتباطًا بحياة الطلبة وبيئتهم، ويشجعهم على الملاحظة والبحث والتحليل وحل المشكلات، كما يعزز وعيهم بأهمية المحافظة على البيئة والاستدامة، ويجعلهم أكثر اهتماما بالعلوم والابتكار.


إبداع بيئي
وقالت يسرى بنت حميد الضاوية، معلمة كيمياء، بمدرسة سمية للتعليم الأساسي، في محافظة شمال الشرقية: الفوز دافع لمواصلة التعلم والتميز وصناعة أثر يتجاوز حدود المكان، كما يعكس اهتمام وزارة التعليم بتعزيز ثقافة البحث العلمي، وتمكين المعلمين والطلبة من المشاركة الفاعلة في البرامج العلمية الدولية.
وأضافت إن برنامج جلوب البيئية يهدف إلى بناء قاعدة بيانات بيئية عالمية تدعم البحوث العلمية، وإكساب الطلبة القيم والاتجاهات لمعالجة القضايا البيئية لرفع المستوى التحصيلي في المواد العلمية كالرياضيات والعلوم وتنمية روح العمل الجماعي والتعلم الذاتي لطرق البحث العلمي، مع توفير الأجهزة والمواد والأدوات التي تمكن الطالب من التطبيق العملي لبروتوكوبات البرنامج.


وحول البرامج التدريبية المصاحبة، أوضحت الضاوي أن البرنامج ينظم ملتقيات سنوية تتضمن عددًا من الحلقات التدريبية للمعلمين الجدد الملتحقين بالبرنامج، إلى جانب تقييم البحوث العلمية على المستوى المحلي،ونسعى إلى توسيع المشاركة في المسابقات والمعارض الدولية مثل الندوات العلمية الافتراضية،مما يتيح للطلبة عرض أبحاثهم وتبادل الخبرات مع مدارس من مختلف دول العالم، وتوسيع البحوث العلمية الطلابية من خلال التشجي على إجراء دراسات ميدانية تعالج قضايا بيئية محلية مثل جودة المياه، والتنوع الحيوي، والتغير المناخي، وربطها بالبيانات العالمية، وتدريب الطلبة على استخدام البيانات البيئية العالمية التي تم إدخالها في هذه المسابقة في تنفيذ البحوث العلمية في العام المقبل.