نظّمت وزارة الطاقة والمعادن الملتقى الإعلامي لقطاعات الطاقة والمعادن في محافظة ظفار بحضور ممثلي منظومة الإعلام الوطني في سلطنة عُمان من إعلاميين وفاعلين في منصات التواصل الاجتماعي؛ بهدف تعزيز العلاقة بين قطاع الطاقة والمعادن ومنظومة الإعلام والمجتمع، وإكساب المشاركين مهارات التحرير الإعلامي المتخصص لقطاع الطاقة والمعادن، وتعزيز مهاراتهم في الرصد والتحليل الإعلامي، وإدارة التواصل أثناء الأزمات، وإدارة السمعة المؤسسية، وتعظيم الأثر المجتمعي من الجهود المبذولة في قطاع الطاقة والمعادن عبر تنظيم زيارات ميدانية إلى كلٍ من مزرعة ظفار للرياح، ومحجر الحجر الجيري، ومصنع الجبس؛ بهدف التعرف على إمكانيات سلطنة عُمان في مجال الطاقة المتجددة والمعادن، حيث تسهم هذه المشروعات في دعم الاقتصاد الوطني من خلال الاستفادة من الموارد الطبيعية التي تزخر بها سلطنة عُمان إلى أثر اقتصادي وتنموي إيجابي.

لقد حمل الملتقى الإعلامي لقطاعات الطاقة والمعادن رسائل إيجابية تمثّلت في الانتقال من مرحلة المعرفة بقطاعات الطاقة إلى مرحلة فهم الأثر المحقق من المشاريع المرتبطة بقطاعات الطاقة والمعادن والجهود الوطنية المبذولة في تنمية القطاعات بشكلٍ عام، وانعكاسها الإيجابي على المساهمة بفاعلية في تنمية الاقتصاد الوطني، وبالتالي من المهم أن تصل الجهود المبذولة في قطاعات الطاقة والمعادن للجمهور ليس فقط معرفيا بل أيضا الجهود المبذولة على أرض الواقع وما يتخللها من فرص وتحديات حول هذه القطاعات.

ولذلك من المهم أن يكون الخطاب الإعلامي في منصات التواصل الاجتماعي والأطروحات حول قطاعات الطاقة والمعادن مسؤولا مبنيا على البيانات الدقيقة والمعلومات من مصادرها الرسمية، وأرى أنّ نقل الصورة المتكاملة عن قطاعات الطاقة والمعادن هي مسؤولية الجميع، وبالتالي فإن وضوح الصورة الكاملة للجمهور عن قطاعات الطاقة والمعادن، ستؤدي إلى الفهم الشامل عن القطاعات وأنها ليست إنتاجية وحسب وإنما شريكٌ في التنمية الاقتصادية المتجددة الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان بقيادة جلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم ، حفظه الله ورعاه.

فقطاعات الطاقة والمعادن هي سلسلة من العمليات تبدأ باستخراج الموارد الطبيعية عبر مصنع أو محجر وتولّد وظائف نوعية وتخصصية وتساهم في الاقتصاد الوطني وتنتهي بمسؤولية مجتمعية، وأرى أنه من المهم أن يتحدث الإعلامي بثقة ويبعث رسائل مطمئنة للجمهور بأن سلطنة عُمان لديها رؤية واضحة فيما يتعلق بالطاقة المتجددة من خلال قيمة مشاريع الهيدروجين الأخضر التي تقدّر بـ 38 مليار دولار، وخارطة طريق واضحة للاستفادة من الثروة المعدنية، وخطة كفؤة في تعظيم المحتوى المحلي في الاقتصاد الوطني، وبالتالي يطمئن المستثمر بأن بيئة الأعمال في سلطنة عُمان مستقرة، ويطمئن العُماني بمستقبل مهني واعد.

إنّ المرحلة التنموية التي تشهدها قطاعات الطاقة والمعادن في سلطنة عُمان، تضع الإعلام والمجتمع أمام مسؤولية وطنية؛ لإيصال الرسالة الصحيحة عن هذه القطاعات للجمهور من خلال إبراز المنجزات المحققة، وتوضيح التحديات، وتصحيح الفهم المغلوط حول قطاعات الطاقة والمعادن، وهنا يبرز دور الإعلام الوطني والمجتمعي المسؤول.

وبالتالي من المهم أن يتم رفع الوعي المجتمعي بدور الطاقة والمعادن في الحياة اليومية عبر دمج الجانبين النظري والعملي أثناء التوعية المجتمعية من خلال عدة أمور وجوانب تهم المجتمع، مثلا ربط مشاريع الهيدروجين الأخضر بوظائف المستقبل، وربط مشاريع الطاقة المتجددة مثل طاقة الرياح بانخفاض تكلفة استهلاك الكهرباء إلى 20% وبالتالي انخفاض الأثر المالي الناتج عن الاستهلاك الحالي للكهرباء، كما أنّ من المهم ألا تفهم الرسائل الإعلامية المقدمة للجمهور بأن الطاقة النظيفة هي البديل عن الطاقة الحالية أو كما يسميها البعض بالطاقة التقليدية، لأن قوة الاقتصادات في التنوع وبالتالي من المهم أن تحوي الرسائل الإعلامية البعد التكاملي؛ لدوره في تعزيز الأمان الاقتصادي من خلال الاستفادة من الموارد المالية الناتجة عن الطاقة الحالية في بناء اقتصاد الغد الذي يوظف الطاقة المتجددة في نموّه وتطوّره بعيدا عن الصدمات الاقتصادية مستقبلا، والدليل على ذلك وجود الطاقة الشمسية حاليا بجانب طاقة النفط والمعادن والهيدروجين.

من الرسائل الإيجابية التي أرى ضرورة تبنّيها تكمن في تبسيط المعلومة عن قطاعات الطاقة والمعادن حتى نتشارك المعرفة، وبالتالي رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية القطاعات من خلال نقل المعلومة بمسؤولية عن قطاعات الطاقة والمعادن.

وبالتالي فأن الملتقى الإعلامي لقطاعات الطاقة والمعادن، ساعد في تغيير الصورة النمطية عن قطاعات الطاقة والمعادن من الفهم المحدود في الاستهلاك إلى سلسلة القيمة المضافة والمحتوى المحلي في منظومة الاقتصاد الوطني، وبالتالي المساهمة بفاعلية في التنمية الاقتصادية الشاملة التي تشهدها سلطنة عُمان.

إننا جميعا مؤسسات وإعلاميين وأفراد في المجتمع كلٌّ من مسؤوليته، ينبغي علينا أن نسهم في تعزيز حضور بلدنا من خلال رسالتنا الإعلامية إلى العالم بأن سلطنة عُمان جهة موثوقة وجاهزة لتكون مركزا إقليميا للطاقة المتجددة من خلال حضور الشراكات العالمية، واستقرار القوانين والتشريعات المرتبطة بالطاقة المتجددة، وتوفر الموارد الطبيعية الداعمة لتنمية هذا القطاع الواعد، وموقع عُمان الاستراتيجي، وبالتالي ستنعكس جميع هذه الرسائل على المستثمرين في الطاقة المتجددة من خارج سلطنة عُمان إيجابا بأن الاقتصاد العُماني يمتاز ببيئة استثمار آمنة، وموقع استراتيجي واعد، ورؤية واضحة، وخطط طموحة.