تُظهر البيانات الرسمية لوزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه لعام 2022 أن خسائر سوسة النخيل الحمراء في مسح واحد تجاوزت 3.14 مليون ريال عُماني، مما يؤكد أن الآفات الزراعية؛ سوسة النخيل ومكنسة العجوز -التي لا تقل خطورة- أصبحتا تحديا اقتصاديا يمس الأمن الغذائي الوطني، وليس مجرد عارض بيئي.
وللانتقال من المكافحة التقليدية والتي بدأت منذ الثمانينات والتسعينيات من القرن الماضي -وتكلف حزم مالية سنوية تزيد على 300 ألف ريال- إلى الاستئصال التام لهاتين الآفتين؛ اقترح خطة وطنية خمسية استراتيجية تتلخص في أربعة محاور رئيسية؛ وهي المسار الزمني من التأسيس إلى الإعلان، ففي السنتين الأولى والثانية يتم المسح الرقمي الشامل، وتفعيل الحجر الزراعي الصارم، والإزالة الميكانيكية الحازمة للبؤر المتفحمة.
وفي السنوات من الثالثة إلى الخامسة يتم الإحلال النسيجي المقاوم، والتوسع في المكافحة البيولوجية، وإعلان المحافظات «مناطق خالية من الآفات» مع اعتماد دولي.
أما بالنسبة لمنظومة التقنية والابتكار فيتم رصد إجهاد الأشجار والكلوروفيل بالأقمار الصناعية طيفية الأبعاد والدرونز، واستخدام تقنيات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي المختلفة، مما سيعطينا دقة تزيد على 95%. ويتم زرع حسّاسات صوتية لمسح حركة اليرقات داخل الجذوع، والتحول الكلي نحو «الحقن الساقي المغلق المباشر» للنخيل المصاب بسوسة النخيل بدل الرش من الجو والذي له آثاره الجانبية السلبية.
أما بالنسبة للحوكمة والتشريع فيمكن تطبيق جواز السفر النباتي الرقمي «QR Code» لنقل الفسائل، وفرض عقوبات صارمة على النقل غير الترخيصي. وتمنح الفرق الميدانية صلاحيات معالجة المزارع المهجورة، وتقليص زمن الاستجابة للبلاغات إلى أقل من 12 ساعة.
وبخصوص الجدوى الاقتصادية والتمويل فيرى المراقبون أن الميزانية التقديرية قد تبلغ حوالي 15 مليون ريال عُماني على مدى 5 سنوات، تتركز 60% منها في سنتيها الأولى والثانية للتقنية الذكية، والتعويضات لأصحاب المزارع المتضررة. ويمكن إنشاء صندوق تمويلي مشترك بين الحكومة والبنوك وشركات استثمار النخيل والليمون لتمويل الخطة.
وبخصوص العائد الاقتصادي فلا شك يأتي بحماية أصول زراعية تتجاوز 50 مليون ريال، مع استرداد تكاليف الخطة بالكامل خلال أقل من 30 شهرا.
د. طاهرة اللواتي إعلامية وكاتبة