تقترب واحة الجبل الشرقي بولاية الحمراء من إنجاز مرحلة جديدة في مسيرتها الإنشائية، بعد أن بلغت نسبة الإنجاز نحو 60 بالمائة، لتتأهب، عند اكتمالها، لأن تكون إحدى أبرز الوجهات السياحية والترفيهية في محافظة الداخلية. ويأتي المشروع في إطار الجهود الرامية إلى تعزيز البنية السياحية بالمحافظة، واستثمار ما تزخر به الولاية من مقومات طبيعية وتراثية، بما يدعم تنشيط السياحة الداخلية ويواكب مستهدفات التنمية المستدامة في سلطنة عُمان.

استثمار المقومات الطبيعية

وقال سعادة الشيخ سليمان بن سعيد بن سالم العزري والي الحمراء: إن مشروع واحة الجبل الشرقي يمثل إضافة نوعية لمنظومة المشاريع التنموية والسياحية التي تشهدها الولاية، ويأتي ضمن توجهات محافظة الداخلية الرامية إلى استثمار المقومات الطبيعية والتراثية، وتعزيز جودة الحياة، وتنويع الأنشطة الاقتصادية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية «عُمان 2040».

وأضاف سعادته: إن الواحة ستشكل وجهة مجتمعية وسياحية متكاملة، بما تضمه من مرافق ترفيهية وخدمية وثقافية، يتقدمها المسرح الخارجي الذي سيحتضن الفعاليات الثقافية والتراثية والمجتمعية والمهرجانات الموسمية، بما يسهم في تنشيط الحركة السياحية، وإبراز الهوية الثقافية لولاية الحمراء، وإثراء تجربة الزوار.

فرص استثمارية

وأوضح أن المشروع سيعزز النشاط الاقتصادي من خلال توفير فرص استثمارية في مجالات الضيافة والخدمات السياحية؛ حيث تم تخصيص أول فرصة استثمارية لإنشاء وتشغيل مقهى داخل الواحة، على أن تُطرح بقية الفرص الاستثمارية وفق الأنظمة والإجراءات المعتمدة، بما يتيح مشاركة المستثمرين ورواد الأعمال في تطوير الخدمات المقدمة للزوار.

وأشار إلى أن الواحة ستسهم في زيادة أعداد الزوار إلى ولاية الحمراء ومحافظة الداخلية، وتعزيز الترابط بين المواقع السياحية والتراثية القريبة، مثل جبل شمس، ومسفاة العبريين، والقرى الأثرية، والمسارات الجبلية، بما يشجع على إطالة مدة إقامة الزائر، وينعكس إيجابًا على الأنشطة التجارية والخدمية والاستثمارية، ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة لأبناء الولاية.

الاستدامة البيئية

وأكد سعادته أن المشروع يولي اهتمامًا كبيرًا بالاستدامة البيئية، من خلال المحافظة على الطبيعة الجبلية للموقع، وزيادة الرقعة الخضراء بزراعة أكثر من 300 شجرة وشجيرة من الأنواع الملائمة للبيئة المحلية، إلى جانب اعتماد ممارسات تشغيل وصيانة مستدامة، مع تصميم المشروع بما يتيح إمكانية التوسع مستقبلًا بإضافة مرافق وخدمات جديدة تواكب احتياجات الزوار ومتطلبات التنمية السياحية.

المسرح الخارجي

من جانبه، قال المهندس محمد بن علي الوردي مدير دائرة المشاريع ببلدية الداخلية: إن الأعمال المنجزة حتى الآن شملت استكمال نسبة كبيرة من أعمال تهيئة وتسوية الموقع، وتنفيذ أجزاء واسعة من البنية الأساسية والممرات والمرافق العامة، إلى جانب أعمال التشجير والتجميل والإنارة، فيما تتواصل حاليًا أعمال استكمال المرافق الاستثمارية والخدمية، والمسرح الخارجي، والمظلات، وأعمال التشطيبات النهائية والتنسيق الزراعي. وأوضح أن تمديد مدة التنفيذ جاء لاستكمال بعض الإجراءات التنظيمية والفنية المرتبطة بتعديل الرسم المساحي والحصول على الاعتمادات اللازمة من وزارة الإسكان والتخطيط العمراني، مؤكدًا أن التنسيق مع الجهات المختصة مستمر لاستكمال هذه الإجراءات، بما يضمن إنجاز المشروع وفق البرنامج التنفيذي المحدث.

التحديات الفنية

وأضاف: إن طبيعة الموقع الجبلية فرضت عددًا من التحديات الفنية التي استلزمت تنفيذ أعمال تسوية خاصة واعتماد حلول هندسية تتناسب مع تضاريس المنطقة، مع المحافظة على البيئة الطبيعية للموقع، مشيرًا إلى أن تصميم الممرات والمرافق روعي فيه تطبيق معايير السلامة الهندسية، من خلال توفير الإنارة المناسبة، والحواجز الوقائية، واللوحات الإرشادية، بما يضمن سلامة الزوار وجودة التنفيذ.

المؤسسات الصغيرة

وأشار إلى أن المشروع أسهم، منذ مراحله الأولى، في دعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، من خلال إسناد ما يقارب ثلاثة عقود لشركات ومؤسسات محلية في مجالات الإنشاءات، والري، وتوريد المواد، والأعمال الخشبية، بما يعزز القيمة المحلية المضافة، ويدعم مشاركة المؤسسات الوطنية في تنفيذ المشاريع التنموية.

**media[3471119]**