"العُمانية": استقطب المعرض الوثائقي "ذاكرة وطن في أرض اللبان"، الذي تنظمه هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بموقع فعاليات عودة الماضي بولاية صلالة، زوّاره وسط إقبال متزايد من المواطنين والمقيمين والسياح، في تجربة معرفية تستحضر محطات من التاريخ العُماني، وتقدمها بأساليب حديثة تمزج بين أصالة الوثيقة وتقنيات التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي.
ويضم المعرض أكثر من 1200 معروض وثائقي بين المطبوع والرقمي، تتوزع على عدد من الأركان التي توثق تاريخ سلطنة عُمان وإرثها الحضاري، وتركز على تاريخ محافظة ظفار، والعلاقات العُمانية مع مختلف دول العالم، والعلاقات العُمانية الخليجية، إلى جانب المخطوطات، والعملات والطوابع البريدية، والخرائط التاريخية، والمحتوى الرقمي التفاعلي.
ولفتت المنصات الرقمية الذكية اهتمام الزوار، إذ أتاحت لهم التفاعل المباشر مع المحتوى الوثائقي، والحصول على المعلومات والإجابة عن استفساراتهم عبر تقنيات الذكاء الاصطناعي، في حين استقطبت أركان المخطوطات والوثائق التاريخية المهتمين بالتراث العُماني، لما تضمه من نماذج تعكس ثراء الإرث الوثائقي وتنوعه، فيما حظي ركن الأطفال بتفاعل واسع من الأسر، من خلال الأنشطة التعليمية والتفاعلية الهادفة إلى تعزيز ارتباط الناشئة بتاريخ وطنهم ووثائقه.
كما عكس المعرض اهتمام هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية بإتاحة المعرفة لجميع أفراد المجتمع، عبر توفير خدمات مهيأة للأشخاص ذوي الإعاقة، شملت لغة الإشارة والتقنيات المساندة، بما يضمن تجربة أكثر شمولية ويسهم في تعزيز الوصول إلى المحتوى الوثائقي بمختلف فئاته.
وأعرب عددٌ من الزوار عن إعجابهم بما يقدمه المعرض من محتوى معرفي متنوع، مؤكدين أن أساليب العرض الحديثة أضفت بُعدًا جديدًا لتجربة استكشاف التاريخ العُماني، وأسهمت في تبسيط المعلومات وإثراء تجربة الزيارة.
وقال فهد سالم بيت عماني الجابري إن المعرض يقدم نموذجًا متميزًا في توظيف التقنيات الحديثة لخدمة التاريخ والهوية الوطنية، مشيرًا إلى أن التنوع في الوثائق، إلى جانب المنصات الرقمية التفاعلية، أوجد تجربة تجمع بين المتعة والفائدة، وتخاطب مختلف الفئات العمرية.
من جانبها، أوضحت منال بنت صالح السالمية أن ما يميز المعرض هو الجمع بين الوثائق الأصلية والتقنيات الحديثة، مما أتاح للزائر الاطلاع على معلومات تاريخية موثقة بأسلوب مشوّق، معربة عن إعجابها بما يقدمه ركن العلاقات الدولية من وثائق تعكس عمق العلاقات التاريخية التي ربطت سلطنة عُمان بمحيطها الإقليمي والدولي.
وأشار أحمد بن سعيد البلوشي إلى أن ركن الأطفال يعد من أبرز محطات المعرض، لما يقدمه من أنشطة تفاعلية تسهم في تعريف الأبناء بقيمة الوثيقة الوطنية، وترسيخ مفاهيم الهوية والانتماء بأسلوب يجمع بين التعلم والترفيه.
ويواصل المعرض استقبال زوّاره حتى 20 أغسطس الجاري، ضمن جهود هيئة الوثائق والمحفوظات الوطنية الرامية إلى تعزيز الثقافة الوثائقية، وإبراز القيمة الحضارية للوثيقة الوطنية، وتقديمها في قوالب معرفية حديثة تواكب التحول الرقمي، وتؤكد دورها في حفظ الذاكرة الوطنية وربط الأجيال بتاريخ سلطنة عُمان وإرثها الحضاري.