غزة "وكالات": أعلنت حركة حماس اليوم الجمعة أن موافقتها على إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن إطار المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة جاءت مشروطة بوقف شامل للعمليات العسكرية الإسرائيلية، وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع، وبدء عملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، إلى جانب نشر قوات حماية دولية.


بالمقابل ، قال مصدر سياسي إسرائيلي اليوم إن الجيش لن يقدم على "أي انسحاب" من غزة ما لم يحصل نزع "فعلي" لسلاح حركة حماس، وذلك غداة إعلان اتفاق بهذا الشأن في إطار خطة السلام في القطاع.


وقال المصدر الذي طلب عدم كشف اسمه "ردا على المعلومات المختلفة التي نُشرت اليوم والتي تتحدث عن تقدم دبلوماسي يتعلق بقطاع غزة، جددت إسرائيل التأكيد أنه لن يكون هناك أي انسحاب للجيش الإسرائيلي" من المناطق التي يسيطر عليها في القطاع "ما لم تُقدم حماس على نزع سلاح فعلي".


في الاثناء ، قالت حماس، في بيان صحفي، إن تعاملها والفصائل الفلسطينية مع جهود الوسطاء ومقترحاتهم لاستكمال تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق اتسم بـ"المسؤولية والإيجابية"، معتبرة أن المواقف التي جرى التوصل إليها خلال المفاوضات في مصر عكست "توافقًا وطنيًا وروح شراكة ومسؤولية"، انطلاقًا من الحرص على حماية سكان قطاع غزة، وتلبية احتياجاتهم الإنسانية، والحفاظ على الحقوق الوطنية الفلسطينية.


وأكدت حماس أن تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق يبقى "مرهونًا بالتزام الاحتلال بتنفيذ جميع بنود المرحلة الأولى"، معتبرة أن وقف عمليات القتل وإنهاء ما وصفته بـ"الاعتداءات" الإسرائيلية يمثلان "المدخل الأساس" للمضي في تنفيذ هذه المرحلة، بما يشمل وضع إطار زمني واضح للخطوات المتفق عليها.
وأوضحت الحركة أن إدراج ملف السلاح الثقيل ضمن إطار الاتفاق يرتبط أيضًا بحل ما وصفته بـ"العصابات المسلحة والميليشيات" التي قالت إن إسرائيل شكلتها داخل قطاع غزة، إلى جانب ضمان حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره وإقامة دولته المستقلة.


من جهتها، اكدت مسؤولة السياسة ​الخارجية ​في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس اليوم الجمعة إن اتفاقا مقترحا لإحلال السلام في غزة ⁠سيكون "خطوة بنّاءة" إذا ⁠جرى تنفيذه بالكامل.
وكتبت كالاس في منشور على منصة ‌إكس "هناك الكثير من ​الأمور التي ⁠يجب أن ​تتضافر كي ينجح هذا (الاتفاق). ‌يتوقف النجاح على الالتزام ​الكامل من جميع الأطراف. وسيكون التحقق من امتثال حماس تحديا كبيرا. وسيتعين على ‌إسرائيل في نهاية ​المطاف الانسحاب من غزة".


وأضافت ​أن ‌الاتحاد الأوروبي ⁠مستعد لدعم الخطوات التالية.
من جابنه ، قال ​إد ميليباند وزير الخارجية البريطاني اليوم الجمعة ⁠إنه يرحب ⁠بالإعلان عن اتفاق لنزع ‌سلاح حركة المقاومة ​الإسلامية ⁠الفلسطينية (حماس).
وأضاف ​في بيان "التركيز يجب ‌أن ​ينصب الآن على تطبيق الخطة المؤلفة من 20 ‌بندا بالكامل. ​يتضمن ذلك ​انسحاب ‌الجيش ⁠الإسرائيلي من قطاع غزة ​واحترام كل ⁠الأطراف ​لوقف إطلاق النار".
- وفاء ​إسرائيل بالتزاماتها -
من جانبه، قال مسؤول كبير ⁠في حركة المقاومة الفلسطينية (حماس) اليوم إن تنفيذ اتفاق السلام الذي أعلنه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في غزة سيتوقف على وفاء ​إسرائيل أولا بالتزاماتها بموجب الاتفاق الذي تم التوصل ​إليه العام الماضي.


وتحدث ترامب في منشور على منصته تروث سوشال أمس عن "إنجاز مهم" نحو إنهاء الحرب في قطاع غزة، قائلا إن مجلس السلام الذي شكله توصل إلى اتفاق لنزع سلاح حماس والفصائل المسلحة الأخرى بشكل كامل. وجاء هذا الإعلان بعد تعثر على مدار شهور في جهود إبقاء اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه العام الماضي في شرم الشيخ بمصر على المسار الصحيح. ولم يتضح حتى الآن مدى دعم حماس وإسرائيل لصمود هذا الاتفاق.


وباءت محاولات سابقة للتوصل إلى اتفاق بالفشل ⁠بسبب شكوك متبادلة وإصرار كل طرف على أن يتخذ الطرف الآخر الخطوة الأولى.
وأصدرت حركة حماس اليوم بيانا قالت فيه ⁠مجددا إن الخطوة الأولى صوب اتفاق يجب أن تكون التزاما من إسرائيل، وأضافت في البيان "التزام الاحتلال بوقف القتل وإنهاء اعتداءاته هو المدخل الأساس، والخطوة الأولى للمضي في التنفيذ".


وبعد ساعات من اعلان الاتقاف ، استشهد مواطن فلسطيني وأصيب آخرون اليوم جراء غارات إسرائيلية على أرجاء متفرقة من قطاع غزة.
ونقل "المركز الفلسطيني للاعلام"عن مصادر محلية قولها إن "مواطنا استشهد جراء الغارة الاخيرة قرب شارع صلاح الدين شمال دير البلح وسط قطاع غزة".
وأشارت إلى إصابة مواطن برصاص القوات الإسرائيلية قرب دوار العلم بمواصي رفح جنوبي قطاع غزة.
كما أصيب عدد من المواطنين جراء قصف من مسيرة إسرائيلية قرب المسلخ جنوبي خان يونس جنوبي القطاع.


الى ذلك ، لا يزال الشك تجاه الاتفاق يساور ‌سكان غزة، الذين يعانون من أجل البقاء بعد الحملة العسكرية الإسرائيلية التي أعقبت هجوم حماس في 2023 ودمرت أجزاء واسعة من القطاع.
وفي مخيم للنازحين بمدينة غزة، انشغلت فيه نساء بملء عبوات بلاستيكية بالمياه، دعا ​فلسطينيون ترامب إلى الضغط على إسرائيل للالتزام بالاتفاق.
وقال سمير عياد (60 عاما) "أنت يا ترامب ابدأ من عندك، وقف لإطلاق النار ووقف الاغتيالات وكمل انسحاب الجيش الإسرائيلي من قطاع غزة". وأضاف لرويترز عن تصريحات ترامب واختلافها عن الواقع الحالي "إحنا مش شايفين شي من للي بتقوله".


-"صعب وقاس"-
قال غازي حمد، وهو مسؤول من حماس مشارك في المفاوضات، إن الحركة مستعدة لقبول اتفاق وصفه بأنه "صعب وقاس".
لكنه تجنب استخدام مصطلح نزع السلاح، وقال إن الاتفاق يمثل "منظومة متكاملة" وسيتوقف على تنفيذ إسرائيل ‌للمرحلة الأولى من الاتفاق الذي تم التوصل إليه في شرم الشيخ.


وأضاف أن إسرائيل ملزمة، بموجب ذلك الاتفاق، بوقف هجماتها على قطاع غزة ​وسحب قواتها إلى المواقع التي كانت عليها في أكتوبر ، فضلا عن زيادة تدفق السلع والمساعدات إلى القطاع.
واستطرد يقول إن حماس ​ستوافق حينها ‌فقط ⁠على تسليم سلاحها إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة، وهي لجنة تكنوقراط جديدة تأسست لإدارة القطاع.
وأضاف قائلا "أصررنا على الوسطاء أن إسرائيل يجب أن تلتزم بذلك".


- خارطة طريق -
من جانبها ،نشرت اللجنة الوطنية لإدارة غزة اليوم الجمعة ما قالت إنه خارطة طريق مؤلفة من 15 نقطة تدعو إسرائيل وحركة حماس وفصائل فلسطينية أخرى للتنفيذ ​الكامل لاتفاق شرم الشيخ، وإنهاء العمليات العسكرية في قطاع غزة على وجه الخصوص. وفصلت الوثيقة خطوات من ⁠شأنها أن تسمح ​للجنة بتولي مسؤولية الحكم المدني في القطاع، وقالت إنها ستشرف على عملية لتفكيك وتخزين الأسلحة الثقيلة ومنشآت الإنتاج العسكري ومستودعات الأسلحة والأنفاق.


وأضافت أن العملية يجب أن تكون مرتبطة بانسحاب إسرائيلي على مراحل، وأشارت إلى عدم تسليم أي أسلحة لإسرائيل أو أي أطراف غير فلسطينية. وقالت "ترحب اللجنة الوطنية لإدارة غزة بالتقدم الذي أعلن عنه اليوم بشأن خارطة الطريق، وبفتح مسار نحو الشروع في تنفيذها... ‏وتؤكد اللجنة الوطنية لإدارة غزة جاهزيتها الكاملة لتحمل مسؤولياتها". وقالت ​ألمانيا، وهي من أبرز الجهات المانحة، إنها ستضطلع بدورها للمساعدة في إنجاح الاتفاق.


والتقى ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين ​نتنياهو في واشنطن يوم الثلاثاء الماضي. ويستعد نتنياهو لخوض انتخابات في أكتوبر وربما يحتاج خلالها إلى دعم أحزاب يمينية رفضت اتفاقات سابقة بشأن غزة. وقال مصدر إسرائيلي إن اجتماع نتنياهو مع ترامب لم يتطرق إلى ملف قطاع غزة.