بيروت "وكالات": أكد الرئيس اللبناني جوزف عون، على أهمية التزام الجانب الفلسطيني بقرار حصرية السلاح والتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية.
جاء ذلك خلال استقبال عون، الممثل الخاص للرئيس الفلسطيني محمود عباس -عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ياسر عباس، على رأس وفد ضم كلا من: عضوي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية الدكتور أحمد مجدلاني والدكتور أحمد أبو هولي، والمشرف على الإعلام الرسمي الفلسطيني الوزير أحمد عساف، والسفير الفلسطيني في لبنان الدكتور محمد الأسعد، بحسب بيان صادر عن الرئاسة اللبنانية.


وأكد عون، خلال اللقاء: "على أهمية التزام الجانب الفلسطيني بقرار حصرية السلاح والتعاون مع الأجهزة الأمنية اللبنانية وتنفيذ الخطوات التي اتخذها مجلس الوزراء في هذا السياق، مشيراً إلى أهمية تغليب الخيار الدبلوماسي واستكمال الحوار اللبناني - الفلسطيني عبر اللجنة التي شُكلت في مجلس الوزراء".
وعرض الوفد الفلسطيني أمام الرئيس اللبناني "الواقع الذي يعيشه الفلسطينيون في لبنان وضرورة استكمال تطبيق التفاهم اللبناني - الفلسطيني بشأن تسليم السلاح داخل المخيمات إلى الجيش اللبناني، وذلك تنفيذاً لقرار الدولة القاضي بحصرية السلاح".


وشرح "الأوضاع في الضفة الغربية والمعاناة التي يعيشها الفلسطينيون نتيجة استمرار الاعتداءات الإسرائيلية والحصار الاقتصادي المفروض على الضفة".
وشدد الوفد "على أهمية التمسك بالمبادرة العربية للسلام"، مشيداً: "بالموقف اللبناني في هذا الإطار".


يذكر أن اجتماعا كان قد جرى بين الرئيسين عون وعباس في 21 مايو من العام الماضي، وأكد الرئيسان على سيادة لبنان على كامل أراضيه، وبسط سلطة الدولة، وتطبيق مبدأ حصرية السلاح.
وبدأت المرحلة الأولى من عملية تسليم السلاح الفلسطيني إلى الجيش اللبناني في مخيم برج البراجنة في بيروت، في 21 أغسطس الماضي، واستُتبعت بتسليم السلاح الفلسطيني إلى الجيش اللبناني في مخيمات الرشيدية والبص والبرج الشمالي في مدينة صور في جنوب لبنان في 28 أغسطس الماضي. وفي سبتمبر الماضي، تم تسليم السلاح الفلسطيني في مخيم "البداوي" للاجئين الفلسطينيين في شمال لبنان إلى الجيش اللبناني.


والسلاح الفلسطيني الذي يتم تسليمه هو سلاح حركة فتح وفصائل منظمة التحرير الفلسطينية.


-أهمية دور الجيش في اتفاق الإطار-
من جهة اخرى، بحث السفير الأمريكي في لبنان ميشال عيسى مع قائد الجيش رودولف هيكل اليوم الجمعة أهمية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، حيث أكد السفير على أهمية جهود الجيش من أجل الحفاظ على استقرار لبنان.


واستقبل هيكل في مكتبه في اليرزة -شمال شرق بيروت- السفير ميشال عيسى، "وتناول البحث آخر التطورات في لبنان والأوضاع في المنطقة"، بحسب بيان صادر عن قيادة الجيش اللبناني.
وتم التطرق "إلى أهمية دور الجيش ضمن الآلية التنفيذية في اتفاق الإطار، إلى جانب المسائل المرتبطة بمفاوضات روما".
وأكد السفير عيسى "أهمية جهود الجيش المتواصلة من أجل الحفاظ على استقرار لبنان".


يذكر أن لبنان وقع في 26 يونيو الماضي اتفاق إطار ثلاثياً بينه وبين الولايات المتحدة وإسرائيل، بعد الجولة الخامسة من المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن.
وينص الاتفاق على تنفيذ منطقتين تجريبيتين تشملان انسحاباً إسرائيلياً وانتشار الجيش اللبناني ونزع سلاح الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة. وأحدث الاتفاق انقساماً داخلياً بين مؤيّد ومعارض.
وبدأ الجيش اللبناني، في 21 يوليو الحالي، عملية انتشار في بلدة زوطر الغربية في جنوب لبنان، بناءً على الاتصالات القائمة مع مجموعة التنسيق العسكري الخاصة بلبنان، في إطار "خطة المناطق التجريبية".


- تفجيرات ضخمة في محيط قلعة الشقيف -
وفي سياق الاعمال العدائية، نفّذت القوات الاسرائيلية بعد منتصف ليل الخميس إلى الجمعة تفجيرات "ضخمة" في محيط منطقة قلعة الشقيف التاريخية في جنوب لبنان، وفق ما أفاد الإعلام الرسمي اللبناني، في حين أعلنت اسرائيل عن تدمير أنفاق لحزب الله.


وأوردت الوكالة الوطنية للإعلام الرسمية اليوم الجمعة بأن القوات الاسرائيلية نفّذت "تفجيرات ضخمة جدا منتصف الليل" خصوصا في "منطقة قلعة الشقيف" التاريخية التي أدرجتها منظمة اليونسكو بصفة عاجلة ضمن قائمة التراث العالمي وقائمة التراث العالمي المهدد بالخطر وتقع في المنطقة التي لا تزال القوات الاسرائيلية تنتشر فيها في جنوب لبنان.
من جهتها، أعلنت وزارة الثقافة في لبنان أن التفجيرات طالت "المنطقة المقابلة للقلعة"، مؤكدة أن القلعة "لم تتعرض للتدمير".


لكن أشارت إلى أن "الارتجاجات الناتجة عن تلك التفجيرات قد تكون تسببت بأضرار في محيط القلعة"، لافتة إلى عدم القدرة على تقدير حجم هذه الأضرار "إلا من خلال معاينة ميدانية مباشرة" وهو ما يتعذّر القيام به في الوقت الحالي في ظلّ تواجد القوات الاسرائيلية.
وندّد رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري بالتفجيرات، معتبرا أنها أمر "لا يجب السكوت والصمت عنه والاستسلام لوقائعه".


وقالت الوكالة الوطنية إن التفجيرات تردّد "صداها بشكل هائل وغير مسبوق" على نطاق واسع في جنوب لبنان وأدّت إلى تحطم زجاج عدد من نوافذ المنازل في بلدات قريبة.
وسمع مراسل لوكالة فرانس برس في بلدة قريبة تفجيرات ضخمة خلال الليل وشاهد غبارا أبيض يغطي مساحة واسعة من الأحراج في المنطقة.


- 700 طن متفجرات -
وأعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ووزير الدفاع يسرائيل كاتس في بيان مشترك أن الجيش دمّر "الأنفاق في منطقة الشقيف" باستخدام نحو 700 طن من المتفجرات.
وأضافا أن هذه التفجيرات جاءت عقب "الانتهاك الصارخ لوقف إطلاق النار من جانب حزب الله" الأربعاء.


وكان الجيش الإسرائيلي اتهم الأربعاء حزب الله بخرق اتفاق وقف النار باستهداف آلية عسكرية تابعة لقواته بطائرة مسيرة في جنوب لبنان، فيما لم يعلن الحزب المدعوم من إيران مسؤوليته عن أي هجمات منذ 20 يونيو.
وأعلن الجيش الاسرائيلي من جهته في بيان أنه دمّر "عددا من المسارات الرئيسية لشبكة الأنفاق تحت الأرض في منطقة مرتفعات الشقيف".
وقال إن شبكة الأنفاق هذه استخدمت "كمجمع قيادة مركزي، أدير منه القتال"، تتبع لوحدة "بدر" في حزب الله.


وعقب اندلاع الحرب التي بدأها حزب الله ضد اسرائيل في الثاني من مارس، شنّت اسرائيل حملة عسكرية مدمرة أسفرت عن مقتل أكثر من 4300 شخص في لبنان، وفق السلطات. واحتلت مناطق واسعة في جنوب لبنان، تكرر إنها ستُبقي قواتها فيها حتى نزع سلاح حزب الله، وتنفّذ فيها عمليات تفجير ونسف.
أعلنت قوة الأمم المتحدة الموقتة العاملة في جنوب لبنان (يونيفيل) الثلاثاء في بيان أنها عثرت في 2 يوليو خلال دورية تفتيش بالقرب من بلدة حولا في جنوب لبنان "على 385 حاوية مهجورة داخل مبنى، تحتوي على ما يقارب 4000 كيلوغرام من المواد المتفجرة، تتكوّن بشكل أساسي من مركبات نيترات الأمونيوم".


وقال مصدر مطلع لوكالة فرانس برس طلب عدم كشف هويته، إن "كتابات باللغة العبرية" كانت على حاويات النيترات، مرجحا أنه كان يتم استخدامها "في عمليات الهدم" التي تنفّذها إسرائيل.
وتراجعت وتيرة العنف بشكل كبير منذ توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران الشهر الماضي، بالتزامن مع استمرار المفاوضات بين لبنان وإسرائيل.


وأبرم لبنان وإسرائيل في 26 يونيو اتفاق إطار يُفترض بموجبه أن ينتشر الجيش اللبناني في "مناطق تجريبية" بعد انسحاب إسرائيل منها، ويعمل على نزع سلاح الحزب فيه وحظر أي وجود عسكري لأي مجموعة خارج القوى الحكومية، على أن يشكّل ذلك تجربة لانسحاب إسرائيلي تدريجي من مناطق أخرى.