القاهرة «رويترز»: قال مسؤولون ​في قطاع الصحة: إن غارات إسرائيلية أسفرت عن استشهاد ما ​لا يقل عن ستة ، بينهم طفلان، في قطاع غزة اليوم الخميس، في وقت يجري فيه الوسطاء جولة جديدة من المحادثات مع قادة حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) سعيا إلى التنفيذ الكامل لخطة إنهاء الحرب في غزة التي تتوسط فيها الولايات المتحدة. ووصف مسؤول من حركة حماس ودبلوماسي مقرب من المحادثات في القاهرة المناقشات بأنها «إيجابية» و«تحرز تقدما». وأضاف الدبلوماسي أن المفاوضات جارية وتحرز تقدما صوب التوصل لخريطة طريق تفضي إلى تفكيك كل الأسلحة الثقيلة والخفيفة في قطاع غزة. 

وقال مسعفون: إن غارة جوية إسرائيلية استهدفت خيمة في خان يونس بجنوب القطاع، مما أدى إلى استشهاد رجل وطفلة في الثامنة من عمرها. وأضافوا أن طفلا عمره 18 شهرا لقي حتفه وأصيب ثمانية أشخاص في ضربة إسرائيلية استهدفت منزلا في مخيم البريج للاجئين وسط قطاع غزة. 

وفي وقت لاحق من اليوم، استهدفت غارة إسرائيلية فلسطينيا على دراجة قرب خيام للنازحين في مدينة غزة مما أودى بحياة شخص وأصاب 10 آخرين. 

ووفقا لمسؤولين في قطاع الصحة في غزة، ترفع هذه الوفيات عدد الشهداء إلى أكثر من 1200 فلسطيني، معظمهم من المدنيين، استشهدوا في هجمات إسرائيلية منذ سريان وقف إطلاق النار. وأنهى وقف إطلاق ‌النار العمليات القتالية واسعة النطاق، لكنه لم ينجح في وقف الهجمات الإسرائيلية شبه اليومية. ​

من جهة أخرى، يجري قادة حركة حماس في القاهرة، محادثات مع وسطاء من مصر وقطر وتركيا ​بشأن تنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس الأمريكي ‌دونالد ترامب الخاصة بغزة. وعرض الخطة مجلس السلام، الذي أنشأه ترامب، ويشرف على تنفيذها. 

وتنص الخطة على زيادة كبيرة في المساعدات الإنسانية وتولي إدارة فلسطينية مدنية شؤون القطاع ونزع سلاح حماس وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع ونشر قوة دولية للمساعدة في حفظ الأمن. لكن لم ​يحرز تقدم خلال الأشهر الماضية. 

وقال مسؤول في حماس اليوم الخميس: إن الحركة جاءت برد «إيجابي وجيد»، لكنه لم يوضح ما إذا كانت وافقت على إلقاء سلاحها بالكامل، وهي نقطة خلاف رئيسية في المحادثات خلال الأشهر الأربعة الماضية. 

وتطالب حماس بالتزام إسرائيل بوقف الهجمات على قطاع غزة وبسحب قواتها منه. وقالت مصادر مقربة من حماس: إن الحركة مستعدة «لحصر وتخزين» الأسلحة الثقيلة تحت إشراف جهة فلسطينية، وليس تسليمها إلى إسرائيل. 

وصرح الدبلوماسي المشارك في المحادثات بأن خريطة الطريق قيد البحث في القاهرة، والتي تتضمن تفكيك كل الأسلحة الثقيلة والخفيفة في قطاع غزة، تنص أيضا على نقل ​السلطة على مراحل إلى اللجنة الوطنية لإدارة غزة المدعومة من الولايات المتحدة، «دون استثناءات» ووفقا لمبدأ «سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح واحد». وأضاف أن الخطة تتضمن هدم الأنفاق والتخلص من مخزونات ​الأسلحة ومنشآت إنتاج ‌السلاح. 

وأوضح أن نهاية العملية ستعني عدم وجود بنية تحتية لجماعات مسلحة في القطاع. وقال الدبلوماسي: إن خريطة الطريق تستند إلى خطوات متبادلة أكثر من الثقة. لكن الواقع في قطاع غزة لا يزال بعيدا عن خريطة الطريق تلك، إذ يواصل الجيش الاحتلال الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته العسكرية مع قول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل تعتزم توسيع المنطقة التي تسيطر عليها إلى ​70 بالمائة. 

ومقر اللجنة الوطنية لإدارة غزة لا يزال القاهرة دون الإعلان عن جدول زمني لدخولها القطاع. ولم يتضح بعد أيضا حجم القوات المتاحة للمشاركة ​في قوات تأمين دولية وما إذا كانت القوات الإسرائيلية ستنسحب من القطاع. 

وفي القاهرة، أفاد مصدران مصريان بأن حماس وافقت على عدة نقاط محل خلاف من بينها تسليم الأسلحة، لكنها طلبت تعديلات على الوثيقة المتعلقة بتعريف البنية التحتية المراد تفكيكها. وأضاف المصدران أن المناقشات جارية بشأن هذه التعديلات المطلوبة في محاولة للتوصل إلى صيغة مقبولة للطرفين مع مجلس السلام. 

وحلت حماس الشهر الماضي ​الحكومة في غزة، لكنها أبقت على هيئة تصريف أعمال لتقديم الخدمات الأساسية للسكان. وتحتل إسرائيل فعليا على ما يقدر بنحو 64 بالمائة من القطاع الساحلي ​الصغير، الذي تحول إلى أنقاض جراء العمليات العسكرية الإسرائيلية على مدى عامين من الحرب. ويعيش حاليا معظم سكان غزة البالغ عددهم نحو مليونين في شريط ضيق من الأراضي، معظمهم في خيام أو مبان متضررة ويواجهون أوضاعا صعبة.