عواصم «وكالات»: قُتل ثمانية أشخاص بينهم ستة من عائلة واحدة، جراء ضربات روسية استهدفت أوكرانيا ليل الأربعاء/ الخميس، فيما جدد الرئيس فولوديمير زيلينسكي دعوته إلى حلفاء بلاده لتزويدها المزيد من الأنظمة المضادة للصواريخ. 

وفي قرية قريبة من كريفي ريغ (وسط البلاد)، قُتل ستة أفراد من عائلة واحدة، ثلاثة بالغين وثلاثة أطفال، جراء ضربة صاروخية بالستية على منزل، وفق ما ذكرت الشرطة والسلطات المحلية. 

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي: «كان منزلا عاديا، تحوّل إلى ركام بفعل صاروخ بالستي». 

وفي كييف، قُتل شخص وأُصيب اثنان، بحسب السلطات المحلية. وسُمعت خلال الليل انفجارات عدة بعد إطلاق صفارات الإنذار من غارات، وهرع عدد كبير من السكان إلى محطات المترو. 

وفي بولتافا الواقعة في وسط أوكرانيا، أطلقت مسيرة غارة على مقر شركة خاصة، ما أسفر عن مقتل شخص واحد، بحسب السلطات العسكرية. 

وأُصيب خمسة أشخاص على الأقل في لفيف بغرب أوكرانيا، حيث أفادت البلدية أيضا بوجود أشخاص تحت أنقاض مبنى. 

وأتت هذه الهجمات الليلية عقب تحذير زيلينسكي مساء الأربعاء، من «احتمال كبير» بأن تشن روسيا هجوما واسع النطاق خلال الليل. وكتب عبر إكس «أعدّ الروس لهجوم واسع النطاق قبل بضعة أيام، وهناك احتمال كبير بأن تُنفذ الضربة هذه الليلة»، داعيا السكان إلى الاحتماء. وأكد أن أوكرانيا تواجه «نقصا كبيرا في صواريخ الدفاع الجوي التي تتلقاها من حلفائها». 

وأحصت القوات الجوية الأوكرانية ليلا 74 صاروخا، معظمها بالستية، تم اعتراض 55 منها، و284 مسيرة روسية أُسقطت 265 منها. 

وأكدت وزارة الدفاع الروسية أنها استهدفت «مؤسسات تابعة للمجمع الصناعي العسكري ومراكز لوجستية واتصالات في مدينتي كييف ولفيف»، وفي مناطق أخرى، بما في ذلك دنيبروبيتروفسك حيث تقع كريفي ريغ. 

حفرة في بولنداوفي بولندا 

أعلنت السلطات اليوم الخميس اكتشافها حفرة في منطقة غير مأهولة في شرق البلاد، يُرجّح أنها موقع سقوط مقذوف مرتبط بالغارات الجوية الروسية على أوكرانيا خلال الليل. وفُتح تحقيق لتحديد مصدر المقذوف وطبيعته، في حين قال وزير الخارجية الأوكراني: إنه «صاروخ كروز روسي من طراز خا-101»، مؤكدا أنّ دخوله بولندا يُعد «انتهاكا للمجال الجوي لإحدى دول حلف شمال الأطلسي». من جهة أخرى، رصدت أنظمة رادارات الدفاع الجوي البولندي نشاط ما لا يقل عن 12 صاروخا تحلق فوق غرب أوكرانيا، التي بسبب مسارها، يمكن أن تمثل تهديدا محتملا على المجال الجوي البولندي، حسبما قالت القيادة العملياتية البولندية عبر منصة «إكس». 

وذكرت وكالة بلومبرج للأنباء أن القيادة قالت: إن أحد الصواريخ اقترب من حدود بولندا، حيث اقترب حتى مسافة خمسة كيلومترات بعد ذلك غير مساره واتجه نحو الشرق. 

وقالت القيادة: في الساعة الثالثة وأربعين دقيقة صباحا بالتوقيت المحلي، تم رصد جسم مجهول يتحرك نحو الغرب في المجال الجوي البولندي. ومن أجل رصده واعتراضه، تم توجيه طائرة اف -16 إلى المنطقة. 

وأضافت القيادة: في الساعة الثالثة وستة وأربعين دقيقة صباحا وقبل إمكانية القيام برصد محدد، اختفى الجسم من نظام الرادار. 

وقالت القيادة: إنه من أجل التحقق وتأكيد قراءات أنظمة الرادار، أرسلت مروحية من طراز مي -24 إلى المنطقة التي رُصد الجسم فيها آخر مرة. وحدد طاقم المروحية موقع حطام محتمل للجسم في منطقة نائية بالقرب من قرية تارناوا-كولونيا. وأُرسل فريق بحث وإنقاذ بري والخدمات ذات الصلة إلى موقع الحطام. 

الاتحاد الأوروبي يندد 

من جهته، ندد رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا اليوم الخميس بالضربات «الكثيفة» التي شنتها روسيا ليلا على أوكرانيا و«انتهاك المجال الجوي البولندي». 

وقال رئيس المجلس الذي يضم رؤساء الدول والحكومات في البلدان الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي في بيان عبر اكس: إن هذه الهجمات «تؤكد مجددا أن العدوان الروسي يشكل تهديدا لأمن أوروبا بأسرها». 

دفعة مساعدات عسكرية جديدة 

وفي السياق، أعلن الاتحاد الأوروبي صرف مبلغ 47ر3 مليار يورو (98ر3 مليار دولار) لكييف لمساعدة الجيش الأوكراني على شراء المزيد من الطائرات المسيرة وغيرها من معدات الدفاع الجوي الحيوية، وذلك في إطار برنامج قروض أوروبي بقيمة 90 مليار يورو لدعم كييف. 

وقالت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، اليوم الخميس: إن «هذا الدعم الجديد يبعث رسالة واضحة مفادها أن كل هجوم روسي يعزز تصميم أوكرانيا على نيل حريتها، كما يعزز تصميمنا على الوقوف إلى جانبها مهما طال الأمر». وأوضحت المفوضية الأوروبية، في بيان، أن الأموال المصروفة ستخصص لشراء طائرات مسيرة، بما في ذلك طائرات مسيرة بعيدة المدى تعمل بمحركات نفاثة، بالإضافة إلى صواريخ وطائرات مقاتلة من طراز جريبن. وأضافت المفوضية أنه من المتوقع صرف دفعات إضافية من التمويل خلال الأسابيع المقبلة. 

زيلينسكي يحث الحلفاء لإرسال المزيد 

من جانبه، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس الحلفاء إلى إرسال المزيد من الأنظمة المضادة للصواريخ البالستية، بعد أن أطلقت روسيا 74 صاروخا و284 طائرة مسيّرة على بلاده خلال ليل الأربعاء/ الخميس، ما أسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. 

وقال زيلينسكي: «إن هذا الإرهاب الروسي يثبت مرة أخرى أن الحماية من تهديد الصواريخ الروسية هي الأهم»، مضيفا أن أوكرانيا تواجه «نقصا حرجا في صواريخ الدفاع الجوي من شركائها». 

وطالب مجدّدا الولايات المتحدة وحلفاء أوكرانيا بتزويد كييف بصواريخ باتريوت التي تعد أساسية للتصدي للصواريخ الباليستية الروسية.