لا أحد في هذا العالم يتمنى أن يستهدفه الفشل مرةً أو عدة مرات، خاصةً إذا كان قد استبسل طويلًا من أجل تحقيق غاية النجاح، لكن كتب الله عليه ألا يصل إلى مبتغاه، ومع ذلك نؤكد: "ليس كل سقوط نهاية".
في هذا الوجود كل شيء وارد، حتى الأشياء التي لا نتوقع حدوثها سرعان ما تحدث وتترسخ على أرض الواقع، لكن ما يهمنا دائمًا هو عدم الاستسلام للفشل، بل علينا أن نجعل من ساحة قلوبنا "مزرعةً للأمل"، فالقلب الموجوع يمكن أن يتضخم حزنه، وتقل همته، ويصبح الحدث الماضي هو المتحكم في سير الإنسان بقية حياته.
لذا علينا أن نسعى دائمًا نحو النهوض من على الأرض بعد إصابتنا بـ"كبوة الفشل"، وتحمل "مشقة الطريق" الذي مشيناه سابقًا ولم نصل إلى ما نريد، لا يهم أن تطول المسافة، المهم أن نصل أخيرًا إلى ما نريده.
الحقيقة أن الفشل في بعض الأحيان يتربص بمساعينا، ويأتي من زاوية غير متوقعة، فهناك طالب مجتهد ومثابر، لكنه لم يوفق في اجتياز بعض الامتحانات المقررة عليه، ليس لأنه ضعيف أو مهمل، لكن لم تتكلل جهوده بالنجاح لوجود بعض النواقص في إجاباته التي لم تقنع أستاذه بما أجاب عليه في كراسة الامتحان، فلم يتجاوز المطلوب.
نعلم بأن سبل التوفيق تأتي من عند الله، ولكن دائمًا ما نقول: "ليس كل مجتهد مصيب"، لكن ما نريد أن نصل إليه هو أن حدة الفشل في أحيان كثيرة تكون لها تأثيرات مختلفة، فالتأثير النفسي يكون خانقًا عندما يكون هذا الإخفاق مرتبطًا بوظيفة عمل كان بالإمكان أن تغير مجرى حياة شخص وتنقله من قائمة إلى قائمة أخرى.
وأحيانًا يأتي الفشل من عدم التوفيق في مسعى للانتقال إلى مرحلة متقدمة في السلم الوظيفي، وتارةً أخرى يكون الفشل سببًا في ضياع حلم طال انتظاره!
في الغالب، نتائج الفشل تكون لها تبعات "مالية"، فالطالب الذي يدرس على نفقته الخاصة كمن يمشي على الجمر، أو على لوح مليء بالمسامير الحادة، في أي لحظة يمكن أن تحدث له مشكلة كبيرة تكلفه الكثير من الأذى إذا لم يستطع أن يتجاوز صعوبة المرحلة التي يخوض غمارها.
إذن، لنتفق بأن الفشل أمر مؤذٍ من الناحية النفسية والتبعات المالية، خاصةً إذا كانت الأسرة "كادحة" في سبيل توفير المال لأبنائها.
إن فقدان فرص النجاح ليس من الأمور السهلة التي يمكن أن نتجاوز مشاعر الأسى فيها بسهولة، وهذا أمر يجب أن نعترف به، ولذا كان التضامن الأسري والعلاقات الطيبة مع الآخرين هما من يشجعاننا على تجاوز مثل هذه المحن، ويولدان لدينا الطموح الجديد في مواصلة الكفاح من أجل النجاح.
الفشل ليس مرتبطًا بزاوية محددة، وإنما يمكن أن يأتي في صور مختلفة، فهناك فشل ذريع يحدث للبعض في حياته الاجتماعية، وربما العملية، ويمتد أثر هذا الفشل لينعكس سلبًا على بقية نشاطات الشخص في الحياة، لهذا نقول بأن الفشل مرحلة صعبة يمر بها الإنسان.
لحظة وقوع الفشل هي اللحظة الفارقة ما بين "الأمس واليوم والغد"، فيها تتجسد كل معاني الألم والإحباط، والشخص المحظوظ هو من يستطيع أن يتعافى من فشله، حتى ولو بصعوبة.
فالبعض، للأسف، لا يخرج من نطاق فشله، ولذا نجد أن بعض الناس يتعبون كثيرًا في أمر الخروج من عنق دوامة الخوف والمرض والحزن العميق من فشلهم الذريع في حياتهم، ولذا أجد من الواجب علينا أن نواسي بعضنا البعض، وأن نفتح لمن أصابه الجزع بسبب إخفاقه في أمر ما أبواب النور التي تعيد للناس حيويتهم وشغفهم بالمحاولة والنجاح.
من الواضح أن قوارب الفشل دائمًا ما تغرق في يم الحياة، فالمتفائلون ينتقلون من مركب إلى آخر بغية الوصول إلى شاطئ الأمان، حتى لو كلفهم ذلك بذل جهد مضاعف ومكابدةً للواقع، وإجهادًا نفسيًا.
في الأخير، يبقى الحزن والألم رفيقًا دائمًا لمشاعر الفشل، والمحك هو التفكير في كيفية تدارك الأمور، وحل العقد، والسير نحو تعويض ما فات، رغم كل الضغوط التي سببها ذلك الفشل في حياتنا.
لذا من الواجب علينا، كأفراد وجماعات، أن نقف إلى جانب بعضنا البعض، وأن نقدم كل جوانب الدعم لمن يحتاجون إليه، ليس قولًا فحسب، وإنما أيضًا فعلًا، فالحياة لن تتوقف لمجرد فشل واحد.