هناك حيل كثيرة يستخدمها بعض التجار لرفع الأسعار، حيل ماكرة يحاولون من خلالها استغلال الظروف، ويتحيّنون الفرص المناسبة للتلاعب بالسوق، وفرض قاعدة (الأمر الواقع)، وهم من خلال ذلك يبتكرون أساليب ملتوية، وسياسة ناعمة توصلهم إلى هدفهم الأساسي، وهو تحقيق أعلى عائد من الربح، وتثبيت الأسعار عند حد معقول بالنسبة لهم غير آبهين بحقوق المستهلك، والذي يعينهم ـ من حيث لا يعلم ـ في مهمتهم حين لا يهتم لزيادة قد تكون غير مرئية، أو قليلة في السعر، لا يتوقف عندها كثيرا بحجة أنها (لا تستحق) الالتفات، وهو بذلك ـ أي المستهلك ـ يفرّط في حقوقه، وحقوق غيره، ولا يعير المناشدات الحكومية للتبليغ عن التجاوزات أي اهتمام، وهذا ما يشجع التاجر على التمادي في التلاعب.
وخلال الفترة الماضية وجد بعض التجار الحرب الإيرانية ـ الأمريكية حجة لرفع الأسعار متخذين من سلاسل الإمداد، وارتفاع كلفة الشحن، وزيادة المخاطر، وندرة بعض المواد المنتجة، وغير ذلك من حجج لرفع الأسعار، ورغم أن بعض السلع قد يكون لها مبرر لرفعها لأسباب منطقية كالحديد مثلا، إلا أن أكثر تلك السلع ـ الاستهلاكية والغذائية خاصة ـ ليس لها ما يبررها. ففي كثير من المطاعم والمقاهي مثلا زادت أسعار المأكولات وبشكل مفاجئ، وفي كثير من السلع ارتفعت الأثمان، كما ارتفعت أسعار معظم المنتوجات المستوردة وحتى المحلية، ويلجأ التاجر إلى عدة طرق لزيادة الأسعار دون أن يلفت الانتباه، منها على سبيل المثال:
ـ (حجب) بعض السلع الغذائية من السوق؛ حتى يشكل ضغطا على المستهلك، ثم يطرحها مرة أخرى بأسعار أكبر من أسعارها السابقة.
ـ احتكار بعض السلع الاستهلاكية، ووضعها في المخازن، حتى تأتي اللحظة المناسبة لطرحها من جديد بأسعار قد لا يهتم لها المستهلك.
ـ تقليص حجم بعض المواد الغذائية، كالخبز مثلا مع الحفاظ على سعرها.
ـ تقليل بعض العناصر التي تدخل في مكونات السلع الاستهلاكية، أو الغذائية، لخفض تكلفة الإنتاج.
ـ رفع الأسعار بنسب غير ملاحظة، (مائة بيسة، أو أقل)؛ كي لا تلفت انتباه المستهلك.
ـ رفع أسعار (قائمة الطعام) في المطاعم والمقاهي دون إخطار المستهلك، ومفاجأته بأسعار الفاتورة الجديدة، ووضعه أمام الأمر الواقع.
ـ وضع بعض السلع التي وشك انتهاء تاريخ الصلاحية على قائمة (التنزيلات)، ووضع (ملصق السعر) على التاريخ؛ لكي لا يلفت نظر المستهلك.
وهناك طرق أخرى لا يمكن حصرها يبتكرها بعض التجار لرفع الأسعار دون أن يثيروا الانتباه، وحين تتم حملة تفتيش من (هيئة حماية المستهلك)، أو الجهات الرقابية، يقوم التاجر بتبرير موقفه، والمطالبة بزيادة طفيفة على السعر مستندا إلى الظروف الراهنة، وهو ما تتفهمه بعض الأحيان تلك الجهات، وقد تسمح بالرفع بناءً على التقارير، وهو ما كان يسعى إليه أولئك التجار، فتلك الزيادة الطفيفة يعتبرها مكسبا. وحتى في حالة تسوية الأمر، ورجوع الأسعار إلى طبيعتها ـ وذلك نادرا ما يحدث ـ يكون التاجر قد حقق أرباحا معقولة في فترة الزيادة؛ لذلك يبقى وعي المستهلك هو خط الدفاع الأول عن حقوقه، والإبلاغ فورا على أي زيادة مهما كانت طفيفة؛ كي تقوم الجهات الرقابية بدورها في حسم الأمور، وإعادة السوق إلى وضعه الطبيعي.
مسعود الحمداني كاتب وشاعر عُماني