يمكن قراءة رواية «تغريبة القافر» ومسلسل «القافر» باعتبارهما عملين فنيين مختلفين لحكاية واحدة، تجلت دلالاتها باختلاف المعالجة الفنية القائمة، فقد تحرك الحكي من مساحة السرد اللغوي إلى مجال التصوير الدرامي، هذا الانتقال لم يفقد النص أصله الواقعي، ومدلوله الفني بشكل كلي. وإذا ما اعتبرنا مقولة سعيد بنكراد التي تعيد صياغة المحكي باعتباره «ظاهرة أصلية في الوجود الإنساني». وبه تتمثل وسيلة التلقي بوصفها محورا أوليا على خلفية هي أن الإنسان قد أستند إليها، وقدمها واقعًا حكائيًا، فإنه يمكن من خلالها الدخول إلى عالم النص، ومحاولة فهمه، وتحليليه. وربطه بواقعه التاريخي والاجتماعي والسياقي، ومنه تتبين مظاهر الفرضيات والتأويلات إذا ما تم التصدي للنص تعليلا وتحليلا لأحداثه، ووقائعه، وتوقعاته، في حلقة متواصلة تبني ارتباطًا حكائيًا، ومفهوميًا يحاول إنتاج، وصيغة جماليات مشتركة، وأخرى متباينة سواء في الفوارق أو في التباينات.

إن حكاية «القافر» تتكئ على مجال سردي خاص؛ إذ تصور معاناة القافر. هذه المعاناة تتحول إلى بنية فنية تتجاوز تلك المحنة الفردية إلى مستوى إنساني عام.

يطرح واقع الحكاية الخطوط المتباينة بين الرواية سردًا والمسلسل دراميًا يجتمع، ويتباين بين مجالي المحكيين كليهما؛ فالرواية ينبني المحكي فيها من خلال اللغة المكتوبة بطريقة سردية وفنية، استطاع الكاتب من خلالها أن يستغل ممكناته الفنية، في تكوين فوراق أسلوبية وبنائية، وسبر أغوار شخصياته، والبوح ببواطنها، وانفعالاتها، وهواجسها. بينما يظهر المحكي في المسلسل متكئا على الصورة، وحركة الكاميرا، ووسائل الإخراج، والتصوير التي تستند على صفات تعبيرية خاصة تظهر على وجوه الشخصيات، وحركتها، وطريقة أدائها، وإظهار توترها.

لقد سعت الرواية أن تقدّم شخصية القافر بمساره الحكائي الرمزي؛ فأظهرته شخصية رئيسة في الحكاية، وأحداثها. فسلكت به إلى نواحٍ دلالية وسياقية ابتعدت عن عمليات التظاهر والاختلاف والتبعات. لتعبر إلى حكاية القافر نفسه. في حين ترسم عملية التمثيل والتحول واقعا دراميا أظهره المسلسل داخل فواصل ومتواليات فنية مختلفة نأت عنها مسألة السرد الروائي الذي اعتمد تداخلا زمنيا، وانقطاعا من الاسترجاع، والارتداد وفق منظومة زمنية تختلق نصًا حكائيًا يخضع لفترة زمنية بعيدة وحدود عجائبية وأسطورية غابرة. مما يدخل عملية الحكي الدرامي في عملية الفنتازيا، التي تصرفها عن المساحة الواقعية والمعيشية بمختلف أشكالها.

استثمر المسلسل حكاية القافر، وجعلها بناء عاما يتحرك وفق منظومة مشتركة أبانت عن ذواتٍ وأبعادٍ سياقية، ودلالية، ضمن مجال بصري وتصويري ومشاهد وفضاءات وتقاطعات زمنية ووصلات تقنية أخرجت بشكل فني، واحترافي أحدث الكثير من الإعجاب والمتابعة والتأثير. فقد تحوّلت شخصية القافر إلى ما يشبه دائرة ترتبط بمختلف الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والتاريخية التي تنتمي إليها الشخصيات. فلم تعد شخصية القافر مطلبا فنيا خاصا.

البناء الفني والمعالجة الدرامية: جعلت الرواية من البنية السردية المفتوحة مجالا لها تعيد فيه عملية الحكي والبناء والتخييل حيث يريد لها الكاتب، وحيث تصل به حدوده الفكرية والفنية. بينما أتكأ المسلسل على البنية الدرامية المغلقة التي جسدتها الأحداث، والشخصيات، وشكلتها وسائل اتصال مباشرة بين المحكي الدرامي، وبين المتلقي الذي أصبح جزءا من تكوين فني تقوده عمليتي الجذب والإثارة. في محاولة للتقرب من أفكاره، وتطلعاته»؛ فالنهايات المفتوحة والمغلقة مبنية على أساس جواب (ماذا يحدث لو) وحينما يتم الإجابة على السؤال الرئيس، والأسئلة الفرعية يجب أن تكون النهايات (مغلقة أو مفتوحة) بحيث تكسر أفق المتلقي». بان جبار، وعمر عباس فهد، البنية السردية، وأثرها في بناء النهايات المفتوحة والمغلقة في الفلم الروائي، تاريخ النشر، 15/8/2023.

أما الأحداث فإنها تنطلق في مسارين مختلفين: ففي الرواية ظهرت من خلال شخصية القافر، وشخصية الوعري وشخصية أسيا بنت رمضان. في حين ارتبطت أحداث المسلسل بشخصيات جديدة استدعى حضورها أحداثا جديدة مغايرة؛ إذ مثّل الشيح حامد مسارا حكائيا له حضوره، ودوره، كما مثلت شخصيات جديدة لم تعهدها الرواية مسلكا دراميا مضافا، كما هو واضح في شخصية زهير وشخصية إبراهيم بن مهدي الذي وجدنا له دورا بسيطا في الرواية. بينما همّش المسلسل شخصية الوعري، وشخصية كاذية بنت حمد، وشخصية عبدالله بن جميّل، وشخصية نصرا بنت رمضان، وشخصية محسن بن سيف، وحلت محلهما شخصية المعلم سليمان، وبعض شخصيات أهل الحارة.

في ضوء هذا التباين والاختلاف في الرؤية السردية والدرامية نتبين مقولة سعيد بنكراد (بنية المحكي): «يعد المحكي ظاهرة أصلية في الوجود الإنساني، إنه الشكل المعرفي الأول الذي استعان به الإنسان من أجل تفسير الظواهر الطبيعية. ومن أجل تبرير القهر الاجتماعي أو رفضه أو التعايش معه (سعيد بنكراد، الشرعية، وسلطة المتخيل) ص17.

فنعدّ الحكي بنية قابلة للتغيير، وإعادة بناء، وفق رؤية ومسار مختلف ومغاير. فحكاية القافر لا تعاد بشكلها الكامل؛ ولكن يتم استعادة بعضا من عناصرها الحكائية بحسب ما تقتضيه حدودها الفنية والوسيط الذي تنقل إليه. هذا الانتقال قد ميزها وأضاف لها شيئا جديدا بحيث جعلها وسيلة فنية محكية تتداخل، وتستقبل بشكل فني جديد، ومختلف فينقلها من حدود اللغة إلى حدود الصورة والحركة.

فيما ظهر الواقع الاجتماعي للحكاية بين العملين بشكل مختلف: ففي الرواية، سار الواقع الاجتماعي ضمن شخصية القافر؛ إذ وجد في حدوده الخاصة ارتباطا بمسار الواقع الاجتماعي: فتركيز الرواية على شخصية القافر ورمزيته الأسطورية التي أخرجته بتلك الصفة والقدرة التي تجعله يسمع الماء ويتنبأ بحركته بين الصخور وطبقات الأرض وتتبعه بين الأودية. ثم انتشار عبقرية القافر بين القرى، وتمكنه من فك الكثير من ألغاز الماء، وحفره لقنواته المخفية عبر فترات الزمن. فصار البعد الحكائي ذا صلة بواقع الشخصية، فخضعت مختلف المسارات الاجتماعية إلى هذا المسار الشخصي. وكان الحوار أداة فاعلة في رصد واقعية الحياة الاجتماعية، وبساطة الظرف اليومي بلغة بسيطة، ومفردات سهلة مما أبان عن مستوى من الواقعية للمحكي.

في حين أظهر المسلسل الجانب الاجتماعي بمستوى عميق؛ إذ تجسدت حدوده الواقعية والاجتماعية والتاريخية، وكانت علاقات الأفراد والشخصيات مجالا حرك أبعاد المجتمع، وقابل بين صورته الواقعية والتاريخية من خلال تمثل مظاهر المكان، وصورته البسيطة، وتكوينه الدلالي، وأثره الزمني.

وفي المظهر البنيوي، فإن الرواية تستند على الراوي باعتباره مجالا لغويا وسرديا رئيسيا في بنية الحكاية، فهو الذي يبني الحكاية، ويرصد حركة الأحداث، والشخصيات ويقابل بين أوضاعها الحكائية، والزمنية، ورؤيتها السردية.

أما في المسلسل، فإن الكاميرا تقوم بدور الراوي؛ إذ تجسد الرؤية الحقيقة لنقل الأحداث، وتبيان جوانب الواقع الدرامي؛ فتصبح وسيلة نقل مباشرة بين الحكاية، والمتلقي وتتحول بفعل الحركة إلى فضاء له حضوره، وتكوينه الذي يقف خلفه عملية الإخراج، والمونتاج، والمعالجة الدرامية المشرفة على عملية التصوير، ومتابعة المشاهد واللقطات.

أما فيما يتعلق بالنهاية فإن الرواية، تظهر جدلية العلاقة التي حدثت بين القافر، وبين الماء؛ إذ يتحول الماء إلى ما يشبه العقدة التي تواجه القافر، وتحاول أن تقف في طريقه إذا ما تصورنا وظائف الحكاية لدى بروب؛ فالماء هنا يمثل عنصر المواجهة، والإشكال التي يحول دون تحقق نبوءة القافر، ويجعل منه بتلك النهاية إنسانا له قدرات محدودة.

ومن هنا تقف الحكاية على نهاية القافر، وهو يغرق في أحد الأودية بعد أن تركه الجميع، ومضى وحيدا إلى نهايته. وقد تكون تلك النهاية الخزينة هي ما جعلت أسطورة القافر خالدة؛ إذ هو كما بدأت الحكاية ولد من الماء ومات في الماء وهو بذلك يمثل دائرة توقعية وتوافقية تدور في فلك النهايات الأسطورية التي يموت عليها أساطير الحكايات العجائبية والشعبية المعروفة. في حين نجد أن المسلسل قد انتهى بنهاية سعيدة؛ إذ تولد للقافر بنت بعد أن قدم منتصرا على ظهر حصانه برفقة صاحبيه، وقد استقبله أهالي القرية بترحاب وسعادة وقد استقبلته نصرا بنت رمضان وهي تحمل ابنتها لتكون هديتها الحقيقية للقافر. ويمضيان وهما يحمان ابنتيهما إلى البئر الذي ماتت فيه مريم أم القافر لتولد مريم أخرى، وتنتهي الحكاية بحضورها الفرح الذي ينتظره المشاهد والذي يتوافق مع النهاية السعيدة التي تتناسب مع واقع الحياة الإنسانية؛ إذ بنهاية القافر السعيدة تبدأ الحياة من جديد، وتظهر الأرض بلونها الأخضر إعلانا للميلاد والتجدد.

وهذا ما تقوم عليه مقولة سعيد بنكراد، باعتبار أن حكاية القافر تمثل فكرة الحياة والتجدد وأن المحكي هو أساس لفهم الوجود ومحاولة التعايش الطبيعي مع الواقع.

وأما الزمن فقد تحوّل إلى عنصر درامي، ولم يعد مجرد مستوى تحكمه الدلالات اللغوية والبنى السردية. فأضحى مكونا إيقاعيا نابضا بالحركة يعاد تصويره ضمن حدود اللقطة، والمشاهد وحركة الكاميرا. بتصوير يتداخل بين تقدم وعودة وفق رؤية الحركة الدارمية. وإذا كان السرد نفسه يتواتر بين اللفظة والجملة والتكرار؛ فإن الواقع الدرامي يعي ذلك أيضا.

وإذا ما توقف الزمن السردي بفعل الوصف أو الحوار؛ فإن الدور الدرامي يتجسد في أبعاد الصورة والحركة السينمائية والمؤثرات المصاحبة: كالإضاءة، والموسيقى والصوت، والظلال، والألوان وغيرها. فتظهر أبعاد الشخصية، وتمثلاتها الجسدية، والنفسية، والفكرية دون وصف أو تجسيد أو تصور متخيل.

فيما تظهر جوانب الفضاء في الرواية عبر منظور واحد عمودي أو أفقي أو من خلال التغير والانتقال سواء من البعيد أو القريب أو من الداخل إلى الخارج؛ فإن المسلسل يبني فضاءه من خلال عملية بصرية حركية توجهها الكاميرا، وحركة الممثلين، ومختلف العناصر المصاحبة؛ فيظهر الوصف الدرامي مسارا يجمع البصري بالحركي بحيث يتعدى حدود الوصف اللغوي بما يمثله المشهد، ويقدم فنيته الإيقاعية.

يظهر التزام المخرج بالبناء الدرامي للمسلسل وسيلة فاصلة في بناء الأحداث، وتوجيه ممكنات التصوير الفني والتأويلات الدرامية التي يمكنها أن تعيد حيز الزمن السردي الذي لا يقتصر حضوره على محاولة توسع مساحة المفارقة وأثرها؛ ولكنه يتعدى؛ ليصبح ركيزة تعيد حدوده الزمنية: مشهدا بصريا حاضرا.

تتجاوز الرؤية الإخراجية البعد السردي في تمثيل الزمن الماضي، والأحداث السابقة؛ فالصورة والمشاهد واللقطات المعاد صياغتها، وتوليفها فنيا من خلال توزيعها عبر سلسلة إيقاعية، ودرامية. كمشاهد غرق مريم، واسترجاع بعض المشاهد المرتبطة بماضي بعض الشخصيات: كشخصية الوعري، وشخصية القافر.

إن توظيف الزمن ومدته المتمثلة: بالمجمل وبالمشهد- وهما ركنان يقتضيان تقاطعا زمنيا سرديا، وبهما تتحول المقاطع الزمنية المكررة إلى مشاهد، ومقاطع بصرية- قد أظهر مستوى الإيقاع الدرامي، ودرجة التوقع للقادم: سواء على مستوى نهاية الحدث أو الحلقة، وهكذا كأننا أمام حركة، ومشاهد تتسامى مع حركة درامية، وتصويرية لمسلسلات وأعمال درامية أخذت شهرتها، ومكانتها عربيا وعالميا.

في مستوى آخر فقد مثلت الجوانب المؤثرة من الإضاءة والموسيقى حدودا درامية ذات أثر كبير في تشكيل مسلسل القافر؛ فقد مضت شرطا واجبا لإدراك العالم القديم الذي رصده البعد الدرامي الظاهر في وسيلة الإضاءة المتمثلة في السراج أو القنديل الذي يمنح تفاعلا بصريا يعوض به جملة من الأصوات اللغوية حيث تعتمد في توصيف الحالات والمشاهد بلغة بصرية ضوئية تكون مزيجا بين الإضاءة، والظلمة، فصورت الأبعاد الذاتية والاجتماعية التي تحيط بالشخصيات. وكانت تلك الصور والمشاهد الليلية بخلفية تكاد معدومة الرؤية فضاء بصريا لمظهر له حركته، وتموجاته وانكساراته بشكل واقعي عميق؛ إذ يمكننا أن نتصور أبعاد الرؤية الثلاثية التي تتضح فيها الشخصيات وحجمها المتماهي مع حركة الإضاءة، وتموجات الظل والحركة، وبناء تفاعل قائم بين مختلف العناصر المصاحبة بلغة بصرية جاذبة، ومؤثرة. فيشترك البعد الفني، والجمالي، لتركن الإضاءة إلى الظل. وظلمة الواقع الحكائي تتجاوز أبعاد الصورة فتصبح تلك الظلمة خافية تحمل المعاني، وتبين مساحة الأثر، والتأثير.

إن اللقطة في الوسيط الدرامي لها طابعها الخاص بحيث يتم تحويلها إلى مشهد بصري تتفاعل معه مختلف العناصر: من الإضاءة، والحركة، والتجسيد. وهذا يمكن أن نعده مظهرا دراميا محسوسا له أبعاده، وصيرورته التي تظهر أمام المتلقي ضمن مكامن الزمن، والفضاء ليتم التوصل إلى المعنى المراد بالصورة والكلمة، وتأثيرهما عبر مسلك ومشهد مصور. فاللقطة التي جمعت القافر مع شخصية نصرا بنت رمضان وهي ترعى شياهها في تلك البقعة الصحراوية، وقد التقت عيونها بعيون القافر فكانت لحظة جمعت عاطفتهما، ومسارهما، ثم كان اللقاء حين حررها القافر من الخاطفين في صورة، ولقطة درامية مثلت حدا دراميا، وإيقاعا تصويريا وجماليا.

ختاما: إن الحدود الفنية التي جسدت المشهد الدرامي، والإشارات غير اللغوية التي اعتمدت قد أظهرت جميعها صورة واحدة متناغمة مشتركة لا تخرج عن الرؤية الفنية الواحدة، والزمن الحكائي نفسه تحول إلى نسيج، وإيقاع داخل الصورة الفنية وليس خارجها على اعتبار أن الزمن، واختلافه هو أيضا صورة درامية تحوّل الصامت إلى متحرك، والبعيد إلى قريب. فتبقى وتعود في حالة بناء دائم يمكّن من حضور فني، ودرامي أبرزه مسلسل القافر.

كما أن تعدد الشخصيات والأحداث قد أظهر مستوى من الاكتشاف المعرفي لمقتضيات الواقع المعيش؛ إذ مضت الرواية في تصوير عالم قروي بعيد بحكاية رمزية تبحث شخصياتها عن مكون أساسي للوجود في ذلك الزمن السحيق وهو الماء الذي قامت به الحضارات والمجتمعات الإنسانية على مرّ العصور والزمان. وهذا التجسيد الرمزي له حضوره من خلال الحكاية السردية المتخيلة التي لا يطلب منها سوى ذلك الحضور الفعلي لصورة الحياة والإنسان والواقع. أما المسلسل فقد أكد بعدية الحكاية، وفعلها الزمني، والرمزي، فكانت تجربة إنسانية قديمة في طباعها جديدة في مستوى تمثلها الدرامي.

فالمحكي يبقى -كما هي عبارة سعيد بنكراد- ظاهرة أصلية في الوجود الإنساني- ووسيلة يحاكي من خلالها الإنسان ذاته، ويدرك بها حدود العالم.

ثاني الحمداني باحث عماني