يواصل سوق السفر في سلطنة عُمان إظهار قدرته على التكيف مع الأوضاع الجيوسياسية في المنطقة، التي فرضت تحديات جديدة على قطاع الطيران العالمي، بدءًا من إغلاق بعض المجالات الجوية وإعادة توجيه مسارات الرحلات، وصولًا إلى ارتفاع تكاليف التشغيل وأسعار التذاكر، لكن هذه المتغيرات أعادت رسم أولويات المسافرين، الذين باتوا يمنحون الأولوية للوجهات الأكثر استقرارًا، وشركات الطيران التي توفر مرونة أكبر في تعديل وإلغاء الحجوزات، مع استمرار الإقبال على السفر خلال الموسم الصيفي.
وأكد عدد من أصحاب شركات السفر والسياحة المحلية لـ"عُمان"، في استطلاع صحفي، أن الحركة السياحية خلال فترة الصيف من العام الجاري جاءت بمستويات جيدة، رغم التأثيرات المؤقتة التي صاحبت الاضطرابات الإقليمية، مشيرين إلى أن التوترات الجيوسياسية لم تلغِ رغبة العُمانيين في السفر، وإنما غيّرت أنماط اتخاذ القرار، سواء من حيث توقيت الحجز أو اختيار الوجهات.
وقالوا لـ"عُمان" إن الوجهات الآسيوية والأوروبية لا تزال تتصدر قائمة الطلب، وسط توقعات باستمرار نمو القطاع خلال الفترة المقبلة، بدعم من العروض الموسمية، وتحسن الربط الجوي، وافتتاح خطوط طيران جديدة.
بداية، قال حمد الحجري، مؤسس شركة "هلا تور للسياحة": إن سوق السفر يشهد هذا الصيف إقبالًا جيدًا من المسافرين العُمانيين، مع زيادة الطلب على وجهات مثل تركيا وماليزيا وإندونيسيا وجورجيا وأذربيجان، بالإضافة إلى عدد من الوجهات الأوروبية، موضحًا أن ذلك يعود إلى اعتدال الأجواء خلال فصل الصيف، وتنوع الخيارات السياحية، وتوافر رحلات الطيران، إلى جانب رغبة المسافرين في قضاء إجازات عائلية في وجهات تجمع بين الطبيعة والترفيه والقيمة المناسبة.
وجهات أكثر استقرارًا
وفيما يتعلق بالتوترات الجيوسياسية، أوضح الحجري أنها أثرت بشكل محدود على توجهات المسافرين، حيث أصبح الكثير منهم يفضل الوجهات الأكثر استقرارًا، مع زيادة الاهتمام بسياسات التعديل والإلغاء ومرونة الحجوزات، إضافة إلى تحول في الطلب من بعض الوجهات المتأثرة إلى وجهات بديلة توفر مستوى أعلى من الاستقرار، دون أن يؤثر ذلك بشكل كبير على الرغبة في السفر، التي لا تزال قوية خلال الموسم الصيفي.
وتابع بقوله: "من خلال متابعتنا في هلا تور للسفر والسياحة، نقيّم أداء موسم صيف 2026 بأنه جيد، مع استمرار الطلب على السفر الخارجي، خاصة مع الحجز المبكر وطرح العروض السياحية المناسبة".
وتوقع الحجري أن يواصل السوق نموه خلال الفترة المقبلة، مدعومًا بزيادة وعي المسافرين بالتخطيط المسبق، وتوسع خيارات الطيران، واستمرار الإقبال على الوجهات الآسيوية والأوروبية، مع قدرة قطاع السفر على التكيف السريع مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وفي ذات السياق، قال محمد بن ناصر المشايخي، مدير الموارد البشرية في مؤسسة الأطياف للسياحة: إن السوق العُمانية تشهد هذا الصيف طلبًا واضحًا على عدد من الوجهات، أبرزها تركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وتايلاند، وإندونيسيا (بالي)، وماليزيا، وسويسرا، إلى جانب استمرار الإقبال على بعض الوجهات الأوروبية والآسيوية.
وأضاف: "كما تحافظ دول الخليج، مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، على حضورها بفضل سهولة الوصول وقصر مدة الرحلة"، موضحًا أن هذا الإقبال يأتي بتزامن الإجازة الصيفية مع الإجازات المدرسية، وتوافر خيارات متنوعة تناسب مختلف الميزانيات، إضافة إلى تحسن الربط الجوي، وتقديم عروض وباقات تنافسية، فضلًا عن رغبة المسافرين في استكشاف وجهات طبيعية ومعتدلة المناخ.
وفي سؤاله حول كيف أثرت التوترات الجيوسياسية الحالية في حجم الطلب على السفر أو في تغيير الوجهات، أوضح المشايخي أنه كان للتوترات الجيوسياسية تأثير واضح في سلوك المسافرين، خاصة في فترات التصعيد، حيث فضّل كثيرون تأجيل الحجز حتى التأكد من استقرار الأوضاع.
المرونة في الحجز
وأشار إلى وجود تغيير أو تحول في الاهتمام نحو الوجهات التي تتمتع باستقرار أكبر، أو التي لا تتأثر بمسارات الطيران المتأثرة بالأحداث. ورغم ذلك، فإن الطلب عاد إلى التحسن تدريجيًا مع تراجع حدة التوترات وعودة الثقة لدى المسافرين، مما يدل على أن الرغبة في السفر لا تزال متواجدة، لكن مع اهتمام أكبر بعوامل الأمن والمرونة في خطط السفر والطيران.
وحول أداء سوق السفر هذا الصيف مقارنة بالعام الماضي، أفاد المشايخي بأن أداء سوق السفر هذا الصيف يعد جيدًا، مع تسجيل مستويات طلب ممتازة، وإن كانت أنماط الحجز أصبحت أكثر حذرًا وتأخرًا مقارنة بالسنوات السابقة، حيث أصبح المسافرون يركزون بشكل أكبر على القيمة مقابل السعر، والمرونة في سياسات الحجز، واختيار الوجهات الآمنة.
وتوقع المشايخي استمرار نمو الطلب خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استقرار الأوضاع الإقليمية، وتوسع خيارات الرحلات المباشرة، وزيادة عدد الرحلات والعروض الترويجية، مما سيدعم استمرار النشاط في سوق السفر خلال الأشهر القادمة.
من ناحيته، أوضح أمير البلوشي، مؤسس بوابة السلام للسفر والسياحة، أن السوق العُمانية تشهد هذا الصيف طلبًا مرتفعًا على عدد من الوجهات، أبرزها: تركيا، وجورجيا، وأذربيجان، وتايلاند، وإندونيسيا (بالي)، وكيرلا في الهند، والبوسنة والهرسك، وبعض الوجهات الأوروبية مثل سويسرا، والنمسا، وإيطاليا، للراغبين في السفر خلال الإجازات الطويلة.
وأعزى البلوشي الإقبال على هذه الوجهات إلى عدة عوامل، تتمثل في اعتدال الأجواء في هذه الوجهات خلال فصل الصيف، وتوفر رحلات مباشرة أو سهلة الربط من سلطنة عُمان، وتنوع الخيارات بين السياحة العائلية والطبيعة والمغامرات والتسوق، ووجود عروض وباقات سياحية بأسعار تنافسية، وسهولة الحصول على التأشيرات لبعض الوجهات مقارنة بغيرها.
ولفت البلوشي إلى أن التوترات الجيوسياسية في المنطقة أثرت في قرارات المسافرين، خاصة خلال الفترة التي شهدت اضطرابات في المجال الجوي بالمنطقة، حيث فضل بعض العملاء تأجيل الحجز، بينما اتجه آخرون إلى اختيار وجهات تُعد أكثر استقرارًا، أو لا تتأثر بمسارات الطيران في مناطق النزاع.
تجارب جديدة
وأكد البلوشي أنه مع تحسن الأوضاع وعودة الحركة الجوية تدريجيًا عاد الطلب للارتفاع بشكل واضح، وأصبح المسافر أكثر حرصًا على اختيار شركات الطيران التي توفر مرونة في تغيير الحجوزات أو استردادها عند الحاجة. وأشارت مؤشرات قطاع السفر عالميًا إلى أن كثيرًا من المسافرين أجّلوا قرارات السفر ولم يلغوها بالكامل، قبل أن تعود الحجوزات للانتعاش مع هدوء الأوضاع نسبيًا.
وبيّن البلوشي أن موسم الصيف خلال العام الجاري يُعد أفضل من العام الماضي من حيث حجم الاستفسارات والحجوزات، خصوصًا مع تزايد رغبة الأسر العُمانية في السفر بعد استقرار الأوضاع نسبيًا وعودة الثقة لدى المسافرين، مع وجود تنوع أكبر في الوجهات المطلوبة، ولم يعد التركيز مقتصرًا على وجهات تقليدية، وإنما أصبح المسافر العُماني يبحث عن تجارب جديدة تجمع بين الطبيعة والأنشطة الترفيهية والقيمة المناسبة مقابل السعر.
وتوقع البلوشي استمرار نمو الطلب، خاصة مع زيادة العروض الموسمية من شركات الطيران والفنادق، وافتتاح خطوط جوية جديدة، وتحسين الربط الجوي، واستمرار اهتمام العُمانيين بالسفر الخارجي خلال الإجازات والمناسبات الرسمية.