"وكالات": تراجعت أسعار النفط في الأسواق العالمية مع تصاعد الترقب حيال تطورات المشهد الجيوسياسي وتأثيراته على تدفقات الطاقة، في وقت انعكس فيه هذا الاتجاه على الأسعار المحلية التي سجلت انخفاضا ملحوظا في تعاملات اليوم. ويأتي ذلك بالتزامن مع حالة من الحذر في الأسواق المالية العالمية، حيث تتباين أداءات القطاعات بين ضغوط على أسهم التكنولوجيا ومكاسب مدفوعة بنتائج إيجابية في قطاعات استهلاكية، وسط ترقب المستثمرين لقرارات السياسة النقدية الأمريكية ونتائج كبرى الشركات، ما يعكس مشهدا اقتصاديا عالميا متشابك العوامل ومتسارع التغيرات.
تراجع الأسعار وسط ضغوط جيوسياسية
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر القادم 77 دولارًا أمريكيًّا و4 سنتات. وشهد سعر نفط عُمان اليوم انخفاضًا بلغ 5 دولارات أمريكية و37 سنتًا مقارنة بسعر يوم الاثنين والبالغ 82 دولارًا أمريكيًّا و41 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولار أمريكي للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
على الصعيد العالمي واصلت أسعار النفط تراجعها ⁠اليوم الثلاثاء، إذ انخفضت بأكثر من دولار للبرميل وسط آمال في التوصل إلى ​تسوية للحرب بين الولايات ​المتحدة وإيران التي تسببت في اضطراب كبير في تدفقات الطاقة العالمية. وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.47 دولار بما يعادل 1.66 بالمائة إلى 86.89 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 20 يوليو. وسجل خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 81.16 دولار للبرميل، بانخفاض 1.45 دولار ⁠أو 1.76 بالمائة، وهو أيضا أدنى مستوى له منذ 20 يوليو. وكان كلا ⁠العقدين قد تراجعا بنحو ثمانية بالمائة في الجلسة السابقة بعد أن علقت الولايات المتحدة فجأة حملة الضربات الجوية ضد إيران مطلع الأسبوع.
تباين الأداء وترقب المستثمرين
على صعيد الأسواق العالمية اتسم أداء ⁠الأسهم الأوروبية بالهدوء اليوم بعدما عوضت مكاسب مدفوعة بنتائج ​أعمال قطاعي السلع الفاخرة ​والاستهلاكية اثر موجة بيع عالمية لأسهم شركات التكنولوجيا. وحافظ المؤشر ستوكس 600 الأوروبي على مستواه عند 645.32 نقطة.
وتصدرت أسهم قطاع التكنولوجيا الخسائر بانخفاضها 0.8 بالمائة لتواصل الهبوط بعد تراجع القطاع ⁠بنحو اثنين بالمائة في الجلسة السابقة. وتأثرت معنويات المستثمرين بتقرير نشره ⁠موقع (ذي إنفورميشن) الاثنين وجاء فيه أن الصين بدأت تصنيع آلات طباعة حجرية بتقنية مطورة محليا للأشعة فوق البنفسجية العميقة، وهي تقنية ‌رئيسية في صناعة الرقائق الإلكترونية تهيمن ​عليها شركة (إيه.إس.إم.إل) الهولندية لصناعة ⁠المعدات منذ فترة طويلة. وأدى التقرير إلى موجة ​بيع لأسهم شركات أشباه ‌الموصلات، وأغلقت شركات تصنيع الرقائق الأمريكية على انخفاض خلال الليل، وتراجعت نظيراتها الآسيوية اليوم ​الثلاثاء. ونزل سهم شركة (إيه.إس.إم.إل) اثنين بالمائة في بداية التداولات الأوروبية اليوم.
وعلى عكس المزاج العام المتسم بالهدوء، ارتفع قطاع السلع الشخصية والمنزلية 1.8 بالمائة.
وقفز سهم شركة يونيليفر 5.3 بالمائة بعد أن ‌فاقت مجموعة السلع الاستهلاكية توقعات نمو المبيعات في الربع ​الثاني، مدعومة بارتفاع حجم المبيعات والأسعار.
وزاد سهم (إل.في.إم.إتش) 2.5 بالمائة بعد أن ​أعلنت ‌مجموعة ⁠السلع الفاخرة ارتفاع مبيعاتها في الربع الثاني ثلاثة بالمائة، بدعم من الطلب القوي من المتسوقين الأمريكيين.
وصعد سهم مرسيدس-بنز 3.3 ​بالمائة بعد أن أعلنت شركة صناعة السيارات ⁠الألمانية الفاخرة ارتفاع ​أرباحها التشغيلية في الربع الثاني 22 بالمائة، لكنها حذرت من ضعف أعمالها الأساسية في قطاع السيارات.
ويتطلع المستثمرون أيضا إلى نتائج أعمال الشركات التكنولوجية الأمريكية الكبرى هذا الأسبوع بحثا ​عن مؤشرات على استمرار الانتعاش المدفوع بالذكاء الاصطناعي في ​السوق. وسيعلن مجلس الاحتياطي الاتحادي (البنك المركزي الأمريكي) قراره بشأن السياسة النقدية اليوم الأربعاء.
على صعيد متصل انخفض المؤشر الياباني أربعة بالمائة اليوم ليسجل أدنى مستوى إغلاق في أكثر من شهرين، ​مع هبوط أسهم الشركات ​المرتبطة بالرقائق الإلكترونية على غرار نظيراتها الأمريكية قبل إعلان نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى. وتراجع المؤشر الياباني 3.95 بالمائة إلى 62364.92 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق له منذ 21 مايو. ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 2.52 بالمائة إلى 3963.59 نقطة.
وقال كوجي تودا الخبير المالي لدى ريسونا لإدارة الأصول: "انخفض المؤشر الياباني بسبب موجة بيع مكثفة لأسهم الشركات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، لكن هذا ليس ⁠له علاقة بالعوامل الأساسية لآفاق الاقتصاد الياباني".
وأضاف: "بمجرد أن يرى المستثمرون آفاقا قوية لشركات التكنولوجيا الكبرى في اليابان والولايات المتحدة في وقت لاحق من الأسبوع، سيعاودون شراء الأسهم". وخسر سهم إنفيديا 4.9 بالمائة ‌الليلة الماضية. ونزل مؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات 2.2 ​بالمائة مع استمرار ⁠موجة البيع الأحدث. وانخفض المؤشر 21 بالمائة عن أعلى مستوى ​له عند الإغلاق في 22 ‌يونيو، لكنه ارتفع 63 بالمائة في عام 2026.
وهبط المؤشر كوسبي في كوريا الجنوبية بأكثر من 10 بالمائة ​اليوم. وتأثرت تحركات المؤشر الياباني بشكل كبير بالمؤشر كوسبي، الذي يغلب عليه قطاع التكنولوجيا، ومؤشر فيلادلفيا لأشباه الموصلات في الولايات المتحدة.
وتراجع سهم كيوكسيا لتصنيع رقائق الذاكرة 18.33 بالمائة بالحد الأدنى اليومي إلى 44550 نقطة. وانخفض سهما أدفانتست لتصنيع معدات اختبار الرقائق وطوكيو إلكترون لصناعة ‌معدات تصنيع الرقائق بأكثر من 10 بالمائة لكل منهما.
وانخفض المؤشر الياباني بأكثر من ​14 بالمائة منذ أن وصل إلى أعلى مستوى له في منتصف يونيو ​مع ‌تأثر ⁠أسهم الشركات المحلية المرتبطة برقائق الذاكرة سلبا بالمخاوف بشأن الإنفاق المكثف لشركات التكنولوجيا العالمية على الذكاء الاصطناعي.
وحوّل المستثمرون أموالهم إلى أسهم القيمة، مثل أسهم البنوك، التي كانت ​تشهد ارتفاعا على خلفية التوقعات بأن بنك اليابان ⁠سيرفع أسعار الفائدة في ​وقت مبكر. وتراجعت أسهم البنوك اليوم الثلاثاء، وانخفض سهما مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جي المالية ومجموعة سوميتومو ميتسوي المالية بأكثر من ثلاثة بالمائة لكل منهما.
وارتفعت أسهم شركات التجزئة مع صعود سهمي (بان باسيفيك إنترناشونال هولدنجز) و(سيفن اند آي هولدنجز) بأكثر من ثلاثة بالمائة ​لكل منهما. وزاد سهم نينتندو لألعاب الفيديو 3.07 بالمائة.
ومن بين ​أكثر من 1500 سهم متداول في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 30 بالمائة، وانخفض 67 بالمائة، واستقر واحد بالمائة.