جاءت توصيات منتدى "آفاق العمل 2026" في خمسة محاور أساسية لتعزيز الحوار الوطني حول مستقبل سوق العمل وتطوير السياسات والتشريعات واستشراف التحولات الاقتصادية والتقنية بما يسهم في بناء سوق عمل أكثر كفاءة ومرونة وذلك ضمن ملتقى العمل الذي تنظمه وزارة العمل بصلالة .
تضمن المحور الأول: الحوكمة واستشراف المستقبل للتكامل المؤسسي وبيانات رأس المال البشري من خلال إنشاء منظومة وطنية موحدة لتبادل البيانات بين وزارة العمل وصندوق الحماية الاجتماعية ووزارة التنمية الاجتماعية والجهات ذات العلاقة لدعم اتخاذ القرار المبني على أدلة دقيقة ورفع كفاءة الخدمات.
إضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي والتنبؤ المبكر وتحليل البيانات الضخمة في استشراف احتياجات سوق العمل المستقبلية وتأسيس "مرصد وطني لمستقبل العمل" يعمل كمنظومة إنذار مبكر لرصد المتغيرات الاقتصادية والاجتماعية وتوجيه التدخلات الاستباقية.
وتناول المحور الثاني تطوير التشريعات واستدامة الحماية الاجتماعية واستحداث تشريعات مرنة ومواكبة لتحديث الأطر التشريعية والتنظيمية لتستوعب أنماط العمل الحديثة وغير التقليدية (كالعمل الحر والعمل عن بُعد) بما يحقق التوازن بين حماية حقوق العمال وتحفيز الاستثمار والإنتاجية والشمول المالي والتأميني لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لتشمل كافة فئات القوى العاملة وتطوير منتجات تأمينية مرنة وتنويع مصادر التمويل لضمان استدامة المنظومة وجاهزيتها للتعامل مع الأزمات.
وأوصى منتدى العمل في محوره الثالث على التمكين الاقتصادي وتنمية رأس المال البشري والتحول من "الرعاية" إلى "التمكين" من خلال ربط برامج الدعم الاجتماعي بالتدريب المباشر وتنمية المهارات وريادة الأعمال لتسهيل وصول المستفيدين إلى سوق العمل وتحقيق استقلالهم الاقتصادي إضافة إلى مواءمة التعليم بمهارات المستقبل وذلك بتطوير المناهج وبرامج التدريب المهني لتلبية متطلبات القطاعات الاقتصادية الواعدة مع ترسيخ منظومة التعلم المستمر والإرشاد المهني وإعادة التأهيل لرفع تنافسية الكفاءات الوطنية.
وجاء المحور الرابع بالتركيز على الشراكة الاستراتيجية وترسيخ ثقافة العمل وتحفيز القطاع الخاص وتقديم حوافز اقتصادية وتشريعية تشجع القطاع الخاص ومؤسسات المجتمع المدني والأكاديمي على قيادة مبادرات التشغيل والاستثمار في رأس المال البشري وتوفير فرص عمل مستدامة للفئات ذات الأولوية.
وتمكين الفئات ذات الأولوية في نشر ثقافة الإنتاجية والابتكار والاعتماد على الذات وتعزيز المشاركة الاقتصادية للمرأة، والشباب، والأشخاص ذوي الإعاقة، والأسر محدودة الدخل.
كما تناول المحور الخامس في التوصيات الاستدامة والتعاون الدولي وعمل منظومة المتابعة وتقييم الأثر وبناء نظام وطني موحد لقياس أداء برامج التشغيل والحماية الاجتماعية، بناءً على مؤشرات كفاءة دقيقة لضمان تحقيق النتائج المرجوة، بالإضافة إلى الانفتاح الإقليمي والدولي لتعزيز الشراكات مع المنظمات الدولية وتبادل الخبرات العالمية لرفع تنافسية سوق العمل العُماني، بما يحقق مستهدفات رؤية "عُمان 2040".
الجدير بالذكر أن ملتقى العمل يمثل منصة وطنية للحوار وتبادل الخبرات وبناء الشراكات ومناقشة القضايا ذات الأولوية في سوق العمل بما يسهم في تطوير السياسات وتعزيز الإنتاجية وتمكين الكفاءات الوطنية وترسيخ بيئة عمل أكثر تنافسية واستدامة وصولًا إلى سوق عمل قادر على مواكبة المتغيرات وتحويل التحديات إلى فرص تنموية.