"تصوير: حسين المقبالي"
اختتمت وزارة الثقافة والرياضة والشباب، ممثلة بالمديرية العامة للأنشطة الرياضية، فعاليات برنامج "صيف الرياضة 2026" بمحافظة مسقط، وشكل الحفل محطة ختامية لبرنامج صيفي حافل بالأنشطة والفعاليات الرياضية، التي هدفت إلى استثمار أوقات الإجازة الصيفية بما يعود بالنفع والفائدة على المشاركين، والإسهام في تنمية قدراتهم الرياضية، وترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة كأسلوب حياة، وأقيم حفل الختام بحضور الدكتور منصور بن سلطان الطوقي، مستشار بمكتب وكيل وزارة الثقافة والرياضة والشباب، وزيانة بنت عبدالله اليعربي، مديرة دائرة الهيئات النوعية بالمديرية العامة للأنشطة الرياضية، إلى جانب عدد من المشاركين وأولياء الأمور.
1630 مستفيدًا
وشهد برنامج "صيف الرياضة 2026" تنفيذ 16 مركزًا تدريبيًا، و9 أيام مفتوحة، إلى جانب حلقتين تدريبيتين، ضمن حزمة متنوعة من البرامج والفعاليات الرياضية التي استهدفت مختلف الفئات العمرية، في إطار حرص الوزارة على تنويع البرامج وتوسيع قاعدة الممارسة الرياضية، وسجل البرنامج إقبالًا لافتًا، حيث بلغ عدد المشاركين في المراكز التدريبية أكثر من 700 مشارك ومشاركة، فيما استقطبت الأيام المفتوحة نحو 950 مستفيدًا، ليصل إجمالي عدد المستفيدين من جميع برامج "صيف الرياضة 2026" بمحافظة مسقط إلى 1630 مستفيدًا، في إنجاز يعكس نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه الرياضية والمجتمعية، وتميز البرنامج هذا العام بإقامة مركز تدريبي للريشة الطائرة للأشخاص ذوي الإعاقة بالتعاون مع اللجنة البارالمبية العمانية، كما اختتم المركز فعالياته بتنظيم يوم مفتوح للأشخاص ذوي الإعاقة، تأكيدًا على نهج الوزارة في تعزيز الشمولية وإتاحة الفرصة لجميع فئات المجتمع للمشاركة في الأنشطة الرياضية.
كما شهد الموسم، بالتعاون مع الاتحاد العماني لكرة القدم، إقامة أول مركز تدريبي لكرة القدم للفتيات، في خطوة تعكس اهتمام الوزارة بتوسيع فرص مشاركة الفتيات في الأنشطة الرياضية، وتعزيز حضورهن في مختلف الألعاب، واتسم برنامج هذا العام أيضًا بتوسع جغرافي ملحوظ، شمل مختلف ولايات محافظة مسقط، إلى جانب التعاون مع مركز الدلافين لتعليم السباحة لإقامة مراكز تدريب متخصصة في ولايتي العامرات والسيب، بما أسهم في وصول البرامج إلى شريحة أكبر من المستفيدين، وتحقيق أهداف البرنامج في نشر الثقافة الرياضية وتشجيع أفراد المجتمع على تبني الرياضة كأسلوب حياة.
برامج متنوعة
وبعد ختام البرنامج، قالت أحلام الخميسي، عضو فريق برنامج صيف الرياضة بمحافظة مسقط: إن برنامج "صيف الرياضة 2026" يعد من أبرز البرامج الصيفية التي تنفذها وزارة الثقافة والرياضة والشباب، حيث انطلقت فعالياته من 15 يونيو، مستهدفًا استثمار أوقات الإجازة الصيفية في برامج رياضية وتوعوية تسهم في تنمية مهارات الأطفال وتعزيز أنماط الحياة الصحية، من خلال حزمة متنوعة من المراكز التدريبية والأيام المفتوحة والقوافل الرياضية والحلقات التثقيفية.
وأوضحت أن محافظة مسقط شهدت هذا العام تنفيذ 16 مركزًا تدريبيًا استهدفت الفئة العمرية من 7 إلى 17 عامًا من الذكور والإناث، مؤكدة أن أبرز ما ميز البرنامج هو التوسع في تغطية مختلف ولايات المحافظة، بما يضمن وصول الأنشطة الرياضية إلى أكبر عدد ممكن من المستفيدين، خاصة في المناطق التي تعاني من محدودية المرافق الرياضية، وأضافت أن فريق العمل حرص على إيجاد حلول عملية لهذا التحدي عبر التعاون مع عدد من الجهات الخاصة واستئجار مرافق رياضية مناسبة لتنفيذ البرامج التدريبية.
وأضافت: البرنامج شهد توسعًا في مراكز تدريب السباحة بالتعاون مع شركة الدلافين لتعليم السباحة، حيث تم لأول مرة افتتاح مراكز تدريبية في ولايتي العامرات والسيب، بما أسهم في تسهيل وصول الأطفال إلى برامج تعليم السباحة دون الحاجة إلى الانتقال لمسافات طويلة، وأكدت أن الهدف الرئيس من هذه المراكز لا يقتصر على تعليم المهارات الرياضية، بل يتمثل أيضًا في تمكين الأطفال من اكتساب مهارات السلامة المائية والقدرة على حماية أنفسهم في البيئات المائية، وهو ما يمثل أحد الجوانب المهمة التي يركز عليها البرنامج.
وأشارت إلى أن مركز السباحة بمجمع السلطان قابوس الرياضي ببوشر خصص للمشاركين الذين سبق لهم الالتحاق بالبرنامج خلال المواسم الماضية، حيث تم تقديم مستويات تدريبية متقدمة تتناسب مع تطور مهاراتهم، بما يتيح لهم الانتقال إلى مراحل أكثر احترافية في رياضة السباحة، ويضمن استمرارية تطوير قدراتهم الرياضية.
وأكدت أن نسخة هذا العام شهدت كذلك إطلاق أول مركز تدريبي لكرة القدم للفتيات بالتعاون مع الاتحاد العماني لكرة القدم، في خطوة تهدف إلى توسيع قاعدة مشاركة الفتيات في الأنشطة الرياضية، مشيرة إلى أن المركز حظي بإقبال لافت، حيث بلغ عدد المشاركات 86 فتاة، وهو ما يعكس تنامي الاهتمام برياضة كرة القدم النسائية وحرص الأسر وأولياء الأمور على إشراك بناتهن في البرامج الرياضية.
وتابعت حديثها: البرنامج لم يقتصر على المراكز التدريبية، بل تضمن أيضًا 9 أيام مفتوحة أتاحت للأسر والأطفال فرصة المشاركة في أنشطة رياضية وترفيهية متنوعة، إلى جانب 3 حلقات تثقيفية تناولت موضوعات مرتبطة بالصحة والرياضة ونمط الحياة النشط، فضلًا عن تنظيم قافلة رياضية في منطقة حي الظاهر بولاية قريات، بالتعاون مع الفرق الأهلية والجهات المحلية وأهالي الولاية.
وأوضحت أن فكرة القافلة الرياضية تقوم على نقل الأنشطة والبرامج إلى المناطق البعيدة عن المجمعات الرياضية، بما يسهم في توفير فرص متكافئة للمشاركة لجميع أفراد المجتمع، خاصة في الولايات التي قد يصعب على سكانها الوصول إلى المرافق الرياضية الرئيسة، وبينت أن القافلة اشتملت على مجموعة متنوعة من الأنشطة الرياضية والألعاب التقليدية والألعاب الشاطئية والمسابقات الجماعية، وشهدت مشاركة واسعة بلغت نحو 350 مشاركًا، ما يعكس نجاحها في تحقيق أهدافها المجتمعية.
وفي ختام قولها، أكدت أن إجمالي عدد المستفيدين من برنامج صيف الرياضة 2026 بمحافظة مسقط تجاوز 1600 مستفيد ومستفيدة، من بينهم 700 مشارك ومشاركة في المراكز التدريبية، إضافة إلى 200 مشارك في الحلقات التثقيفية والأيام المفتوحة والقافلة الرياضية، مشيرة إلى أن هذه الأرقام تعكس حجم الإقبال الذي يحظى به البرنامج عامًا بعد عام، ودوره في ترسيخ ثقافة ممارسة الرياضة، وتعزيز الشراكة المجتمعية، وتوفير بيئة رياضية آمنة ومحفزة تسهم في تنمية قدرات الناشئين والشباب خلال الإجازة الصيفية.
تفاعل لافت
من جانبها، قالت بدرية الجابري، مدربة باللجنة العمانية لألعاب المضرب: إن اليوم المفتوح لريشة الطائرة المخصص للأشخاص ذوي الإعاقة شكل تجربة رياضية وإنسانية مميزة، عكست أهمية توفير بيئة رياضية دامجة تتيح لهذه الفئة فرصة ممارسة الرياضة، وإبراز قدراتهم، وتعزيز ثقتهم بأنفسهم من خلال المشاركة الفاعلة في الأنشطة الرياضية.
وأوضحت أن البرنامج التدريبي صمم بعناية ليتناسب مع طبيعة المشاركين وقدراتهم البدنية والمهارية، حيث تم إعداد التمارين والأنشطة بما يراعي الفروق الفردية، ويمنح كل مشارك الفرصة للتفاعل والتطور وفق إمكاناته، وأضافت أن الهدف لم يكن التركيز على المنافسة فقط، بل على تنمية المهارات الأساسية، وتعزيز روح التعاون، وإيجاد تجربة رياضية ممتعة لجميع المشاركين.
تمكين ذوي الإعاقة
وأوضحت أن برنامج الفعالية تضمن مباريات ودية أتاحت للأشخاص ذوي الإعاقة فرصة التفاعل والمشاركة الرياضية إلى جانب عدد من اللاعبين، بما يعزز ثقافة الدمج ويؤكد دور الرياضة في بناء جسور التواصل والتقارب بين أفراد المجتمع. وأشارت إلى أن هذه المباريات أسهمت في إزالة الحواجز النفسية، وترسيخ مفهوم أن الرياضة مساحة مشتركة تتسع للجميع دون تمييز، كما وفرت بيئة محفزة عززت الثقة بالنفس وروح التحدي لدى المشاركين، وأتاحت لهم التعبير عن قدراتهم وإمكاناتهم في أجواء يسودها التعاون والاحترام المتبادل.
وأكدت أن مثل هذه المبادرات تسهم في ترسيخ مفهوم الرياضة للجميع، وتعزيز اندماج الأشخاص ذوي الإعاقة في المجتمع، إلى جانب دورها في دعم مسارات التمكين الرياضي واكتشاف مواهب واعدة يمكن تطويرها مستقبلًا. كما تسهم في نشر الوعي المجتمعي بأهمية توفير فرص متكافئة لممارسة الرياضة، وإبراز ما يمتلكه الأشخاص ذوو الإعاقة من طاقات وقدرات تستحق الرعاية والاهتمام، بما يعزز حضورهم الفاعل في مختلف المجالات، ويؤكد أن الاختلاف لا يشكل عائقًا أمام المشاركة والإنجاز.
وأوضحت أن اليوم المفتوح حظي بحضور واسع وتفاعل مميز من المشاركين وأولياء أمورهم، الذين كان لوجودهم ومتابعتهم المستمرة دور في دعم أبنائهم ورفع معنوياتهم وتعزيز ثقتهم بأنفسهم، فيما عبّر المشاركون عن سعادتهم بالتنظيم والبرامج والأنشطة المصاحبة، التي أسهمت في إيجاد أجواء إيجابية حفّزت على المشاركة والتفاعل.
استثمار الإجازة
وأكد عزان الغابشي، أحد المشاركين في مركز التدريب لكرة القدم ضمن برنامج "صيف الرياضة 2026"، أن مشاركته في البرنامج كانت تجربة مميزة، أسهمت في تطوير مستواه الفني وصقل مهاراته، إلى جانب إتاحة الفرصة له للتعرف على لاعبين جدد وتكوين صداقات في بيئة رياضية تنافسية.
وأوضح الغابشي أن فريقه توّج بالمركز الأول في منافسات "بطل الملاعب" لفئة الناشئين، معربًا عن سعادته بهذا الإنجاز الذي جاء ثمرة للالتزام بالتدريبات والعمل الجماعي والتعاون بين جميع أفراد الفريق، وأضاف أن البطولة شهدت منافسة قوية بين الفرق المشاركة، الأمر الذي منح اللاعبين فرصة حقيقية لإظهار إمكاناتهم والاستفادة من الأجواء التنافسية.
وأشار إلى أن البرنامج تضمن إقامة عدد كبير من المباريات، وهو ما أتاح لهم الاحتكاك بفرق ولاعبين يمتلكون مستويات فنية وأساليب لعب مختلفة، مؤكدًا أن مثل هذه التجارب تسهم في رفع مستوى اللاعبين، وتكسبهم خبرات جديدة داخل الملعب، سواء من الناحية الفنية أو التكتيكية، كما تعزز الثقة بالنفس وروح العمل الجماعي.
وأشار الغابشي إلى أن برنامج "صيف الرياضة" يعد من أفضل المبادرات التي يمكن للشباب استثمار إجازتهم الصيفية من خلالها، لما يوفره من أنشطة مفيدة تجمع بين التدريب، والمنافسة، والترفيه، ومشاركته في البرنامج ساعدته على استغلال وقت الفراغ بطريقة إيجابية، والمحافظة على لياقته البدنية، وتنمية مهاراته الرياضية، بدلاً من قضاء ساعات طويلة أمام الهواتف الذكية والألعاب الإلكترونية.
وتابع: مثل هذه البرامج تشجع الأطفال والناشئين على تبني أسلوب حياة صحي، وتنمي لديهم قيم الالتزام والانضباط والتعاون والروح الرياضية، إلى جانب إكسابهم الثقة بالنفس وتحفيزهم على ممارسة الرياضة بشكل مستمر، كما أشاد بالجهود التي تبذلها وزارة الثقافة والرياضة والشباب في تنظيم هذه البرامج الصيفية، مؤكدًا أنها توفر بيئة مناسبة لتنمية المواهب الرياضية، وتمنح المشاركين فرصة لاكتشاف قدراتهم وتطويرها بما يعود عليهم بالنفع في المستقبل.