صحار - عبدالله المانعي
يعد مركز تدريب كرة اليد بنادي مجيس أحد المراكز التي كان يتبناها الاتحاد العُماني لكرة اليد في سبيل صقل قدرات النشء والارتقاء بهم بما يخدم قطاع المراحل السنية على أكمل وجه.
وتعوّل إدارة نادي مجيس كثيرًا على هذا المركز، على اعتبار أن تواجدها في مسابقات الاتحاد العُماني لكرة اليد قائمًا ولم يتوقف، ويسلك مساره بالنسبة للمراحل السنية والفريق الأول، وبالتالي يرى مجلس الإدارة أن المخرجات ستمثل قاعدة أساسية للعبة على المدى الطويل.
واللافت أن هذا المركز وجد في بداية تدشينه الدعم من الاتحاد، لكن عند انتقال ذلك إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب، لم يكن المركز ضمن المراكز التي استمرّت تحت مظلة الاتحاد، لتأخذ مجلس إدارة النادي على عاتقها استمرار المركز وتوفير الدعم والظروف المواتية أمامه.
وقال عبدالله بن حمدان البلوشي، القائم على التدريب بالمركز: في عالم الرياضة، لا تُقاس نجاحات الأندية بعدد البطولات التي تحققها فقط، بل بقدرتها على صناعة أجيال تحمل راية الإنجاز لسنوات طويلة، ومن هذا المنطلق، يواصل نادي مجيس الرياضي تقديم تجربة تستحق التوقف عندها، عبر مركز إعداد الرياضيين لكرة اليد، الذي أصبح نموذجًا للعمل المؤسسي القائم على الاستثمار في المواهب، والإيمان بأن اللاعب المتميز لا يولد صدفة، بل يُصنع عبر برامج إعداد مستمرة وتخطيط بعيد المدى.
وأضاف: انطلقت فكرة المركز في سبتمبر من العام 2023، ضمن مشروع مراكز إعداد الرياضيين الذي أشرف عليه الاتحاد العُماني لكرة اليد، وهو مشروع وطني استهدف اكتشاف المواهب الواعدة في مختلف محافظات سلطنة عُمان، وتأهيلها وفق برامج تدريبية متخصصة، تمهيدًا لرفد الأندية والمنتخبات الوطنية بعناصر تمتلك الجودة الفنية والبدنية القادرة على المنافسة قارّيًا ودوليًا.
وخلال تلك المرحلة، تكفل الاتحاد بتوفير الجهاز الفني، تمثل في شخصي ومساعدي يوسف بن علي الجابري، إضافة إلى مخصصات التغذية والنقل، الأمر الذي ساعد على توفير بيئة تدريبية مستقرة مكّنت اللاعبين من الاستفادة من البرنامج الفني بصورة منتظمة. واستمر المركز في أداء رسالته قرابة عشرة أشهر، قبل أن تتوقف أعماله مع انتقال الإشراف من مراكز إعداد الرياضيين إلى وزارة الثقافة والرياضة والشباب.
وتابع: مع إعادة تنظيم المشروع، لم يكن مركز نادي مجيس ضمن المراكز التي استمرت تحت المظلة الجديدة، لتجد إدارة النادي نفسها أمام خيارين؛ إما إغلاق المشروع وإنهاء مسيرته، أو تحمل المسؤولية ومواصلة العمل حفاظًا على مستقبل اللاعبين. ولم يتردد النادي في اختيار الطريق الأصعب، حيث أعاد تفعيل المركز في نوفمبر من العام 2025 على نفقته الخاصة، مؤكدًا أن الاستثمار في الإنسان هو الاستثمار الأكثر استدامة في الرياضة.
وأشار إلى أنه رغم توقف النشاط لفترة مؤقتة بسبب الاختبارات الدراسية وشهر رمضان المبارك، عاد المركز إلى العمل بصورة منتظمة منذ أبريل 2026، ولا يزال يواصل برامجه التدريبية حتى اليوم، واضعًا نصب عينيه هدفًا واضحًا يتمثل في إعداد لاعبين قادرين على المنافسة في أعلى المستويات.
وأوضح البلوشي أن المركز يستهدف اللاعبين من مواليد 2008 و2009 و2010 و2011 و2012، وهي الفئة التي تمثل قاعدة بناء فريق الناشئين والشباب بالنادي خلال السنوات المقبلة.
وأضاف قائلًا: لا تقتصر أهداف البرنامج على تعليم المهارات الأساسية للعبة، بل تمتد إلى تطوير الجوانب البدنية والذهنية والخططية، وغرس قيم الانضباط والعمل الجماعي، بما يسهم في تكوين شخصية اللاعب داخل الملعب وخارجه.
وأكد أن هذه التجربة تكتسب أهمية أكبر إذا ما نظرنا إلى الدور الذي تؤديه مراكز إعداد الرياضيين في المنظومة الرياضية الوطنية. فهذه المراكز لم تُنشأ من أجل المنافسات المحلية فحسب، بل جاءت لتكون المحطة الأولى في رحلة اللاعب نحو تمثيل سلطنة عُمان. وقد أثمرت هذه المبادرة خلال السنوات الماضية عن بروز عدد من اللاعبين الذين شقوا طريقهم إلى المنتخبات الوطنية في مختلف الفئات العمرية، وهو ما يؤكد أن الاستثمار في القواعد هو الطريق الأقصر لبناء منتخبات قوية ومستدامة.
وأردف بالقول: تجربة نادي مجيس تقدم رسالة مهمة مفادها أن نجاح المشاريع الرياضية لا يعتمد على الدعم المالي وحده، بل على وجود قناعة حقيقية بأهمية العمل طويل الأمد. فاستمرار المركز بجهود النادي الخاصة يعكس إيمانًا بأن بناء لاعب قادر على المنافسة يحتاج إلى سنوات من الرعاية والتدريب، وليس إلى حلول مؤقتة أو برامج موسمية.
وتابع البلوشي حديثه: باتت ملامح المشروع أكثر وضوحًا، في عدة جوانب، منها تطور المستوى الفني للاعبين، وترسيخ ثقافة الاهتمام بالمراحل السنية باعتبارها الأساس الذي تُبنى عليه الإنجازات المستقبلية. وكلما اتسعت دائرة الاهتمام بهذه المراكز، ازدادت فرص اكتشاف مواهب جديدة تستطيع تمثيل الأندية والمنتخبات الوطنية بكفاءة واقتدار.
وأشار إلى أن ما يقدمه نادي مجيس اليوم لا يمثل مشروعًا يخدم النادي وحده، بل يعد إضافة حقيقية لكرة اليد العُمانية، وتجربة تؤكد أن الاستثمار في الناشئين هو الطريق الذي تسلكه الدول والاتحادات الراغبة في صناعة مستقبل رياضي مستدام. ولعل هذه المبادرات تستحق أن تحظى بالمساندة والدعم، حتى تستمر في أداء رسالتها الوطنية، وتفتح أبوابها أمام مزيد من المواهب التي ستكون، في المستقبل القريب، عنوانًا جديدًا لكرة اليد العُمانية في المحافل الخليجية والآسيوية والدولية.
ويعد مجيس من أندية محافظة شمال الباطنة، التي تمتلك نشاطًا واسعًا في كرة اليد، ويعد أحد المنافسين لكبار الأندية، وتلعب فرق النادي مبارياتها على صالة المجمع الرياضي بصحار.