كتب - خالد بن محمد البلوشي - بخيت الشحري - أحمد الكندي

شهدت عدد من محافظات سلطنة عمان فعاليات متنوعة ضمن مبادرة «السبت البنفسجي» التي أطلقتها وزارة التنمية الاجتماعية للمرة الأولى، بهدف نشر ثقافة الشمول والدمج المجتمعي، وتعزيز مشاركة الأشخاص ذوي الإعاقة في مختلف مجالات الحياة، وتنوعت الفعاليات بين الأنشطة الترفيهية والتوعوية والمحاضرات والحلقات التعريفية، بمشاركة مؤسسات حكومية وأهلية وأسر الأشخاص ذوي الإعاقة، في رسالة تؤكد أن تمكين هذه الفئة مسؤولية مجتمعية مشتركة تتطلب تكامل الجهود واستدامتها.
وفي محافظة مسقط احتفلت جمعية الأطفال ذوي الإعاقة، بالتعاون مع هيئة الخدمات المالية وشركة آر إم إس لوسطاء التأمين، بمبادرة "السبت البنفسجي"، من خلال فعالية ترفيهية وتوعوية استهدفت الأطفال ذوي الإعاقة وأسرهم المنتسبين إلى مراكز الجمعية، وذلك بحضور الأستاذة خديجة بنت ناصر الساعاتية، رئيسة مجلس إدارة الجمعية، في خطوة تهدف إلى تعزيز الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وترسيخ ثقافة الشمولية والدمج المجتمعي. وتضمنت الفعالية برامج ترفيهية وتفاعلية للأطفال، إلى جانب توزيع الهدايا، وسط مشاركة من الأسر التي ارتدت اللون البنفسجي، في مشهد عكس روح التضامن والتكاتف المجتمعي، وأسهم في إدخال البهجة والسرور على نفوس الأطفال وأسرهم.
وأشارت خديجة الساعاتي إلى أن مبادرة "السبت البنفسجي" تمثل رسالة مجتمعية تهدف إلى نشر الوعي بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وتعزيز ثقافة الدمج، مبينة أن المبادرة تسعى إلى ترسيخ حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعليم والصحة والعمل، وتمكينهم من الاستفادة من المرافق العامة المهيأة، بما ينسجم مع التوجهات الوطنية لبناء مجتمع أكثر شمولًا .
وأضافت الساعاتي أن الفعالية نجحت في تحقيق أهدافها من خلال جمع الأطفال وأسرهم في أجواء مليئة بالفرح والتفاعل، إذ أصبح الجميع سفيرًا لنقل الرسالة الإيجابية للمبادرة، والمتمثلة في التعريف بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأهمية تمكينهم وإشراكهم في مختلف مناحي الحياة. .
وحول أبرز التحديات، أوضحت الساعاتي أن واقع الأشخاص ذوي الإعاقة شهد تطورًا خلال السنوات الماضية، لافتة إلى أن العديد من التحديات التي كانت تواجه الأسر بدأت تتراجع بفضل الجهود الحكومية، ومنها تطوير خدمات الرعاية الصحية، والتوسع في برامج الدمج المدرسي، وتحسين البنية الأساسية للمرافق العامة لتكون مواءمة لاحتياجات الأشخاص ذوي الإعاقة، إلى جانب صدور تشريعات تعزز فرص التشغيل والتمكين .
من جانبها، قالت حاتمة عبدالله الحمادي أن ابنتها حققت تطورًا كبيرًا منذ التحاقها بالبرامج التأهيلية، حيث لم تكن قادرة على المشي قبل سنوات، إلا أنها تمكنت من ذلك بفضل البرامج العلاجية والتأهيلية، كما تطورت مهاراتها اللغوية وأصبحت أكثر قدرة على التواصل والاندماج، حتى التحقت مؤخرًا بمدارس الدمج الحكومية.
وأوضحت أن تنظيم فعاليات مثل "السبت البنفسجي" يسهم في تعزيز ثقة الأطفال بأنفسهم، ويمنحهم فرصة للتفاعل مع الآخرين واكتساب مهارات جديدة، مشيدة بمشاركة القطاعين الحكومي والخاص في دعم هذه الفئة.
بدورها، أشارت كاملة الكندي أن ابنتها اكتسبت العديد من المهارات منذ التحاقها بالجمعية، وتحسنت قدرتها على النطق والتواصل، وأصبحت أكثر طموحًا ورغبة في مواصلة تعليمها، حتى إنها باتت تشارك في مساعدة المعلمات داخل المركز، كما بدأت تقدم أعمالًا ومبادرات خاصة بها.
وأن مثل هذه الفعاليات تعكس الاهتمام بالأشخاص ذوي الإعاقة، وتسهم في إبراز قدراتهم ومواهبهم، داعية إلى مواصلة نشر الوعي المجتمعي بأن هذه الفئة تمتلك إمكانات كبيرة متى ما توفرت لها البيئة الداعمة، مشددة على أن الاستثمار في قدراتهم ينعكس إيجابًا على المجتمع بأكمله.
ونظمت المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظة ظفار محاضرة توعوية بمسرح هيئة الطيران المدني، ضمن فعاليات حملة "السبت البنفسجي" ، ركزت على التعريف بالمبادر وأهدافها في دعم تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وتعزيز مشاركتهم الفاعلة في المجتمع، إلى جانب استعراض الأساليب المثلى للتعامل معهم، بما يسهم في الارتقاء بجودة الخدمات المقدمة لهم، ومواكبة أفضل الممارسات في مجال الرعاية والدمج المجتمعي.
كما تناولت المحاضرة الخدمات والبرامج التي تقدمها وزارة التنمية الاجتماعية للأشخاص ذوي الإعاقة، والمبادرات الهادفة إلى تمكينهم ودمجهم في مختلف مجالات الحياة، إضافة إلى التعريف بالحقوق التي كفلها التشريع العماني لهذه الفئة، بما يعزز تكافؤ الفرص ويدعم مشاركتها في مسيرة التنمية.
وقالت الدكتورة شريفة اليافعي، مديرة دائرة الأشخاص ذوي الإعاقة بمحافظة ظفار، أن الوعي المجتمعي يمثل الركيزة الأساسية لتحقيق الدمج الحقيقي، وازدياد معرفة أفراد المجتمع بحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وآليات التعامل معهم يسهم في إيجاد بيئات أكثر شمولًا، ويعزز فرص المشاركة المتكافئة في مختلف المجالات.
وأضافت أن مبادرة "السبت البنفسجي" لا تقتصر على تنظيم فعالية سنوية، وإنما تمثل رسالة مجتمعية تهدف إلى تحويل مفاهيم الدمج والشمول من إطارها النظري إلى ممارسات عملية في مختلف القطاعات، بما يعزز احترام حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ويؤكد دورهم كشركاء فاعلين في التنمية، إلى جانب تشجيع المؤسسات على تبني مبادرات تسهم في تحسين إمكانية الوصول وتوفير الخدمات الداعمة .
كما نظمت المديرية العامة للتنمية الاجتماعية بمحافظة الداخلية ممثلة بدائرة الأشخاص ذوي الإعاقة حلقة تعريفية بعنوان «السبت البنفسجي.. يوم بأثر يدوم» بهدف تعزيز الوعي المجتمعي بأهمية تمكين هذه الفئة ودمجها في مختلف مناحي الحياة.
واستعرض خالد بن ناصر الكندي مدير دائرة الأشخاص ذوي الإعاقة، خلال الحلقة، أهداف مبادرة «السبت البنفسجي»، إلى جانب عدد من الأفكار والمبادرات التي تسهم في تعزيز دور المحافظة والمديرية في تقديم الدعم والتسهيلات للأشخاص ذوي الإعاقة، كما تناول السياسات التي تعمل وزارة التنمية الاجتماعية على تنفيذها خلال المرحلة المقبلة لخدمة هذه الفئة.
وسلطت الحلقة الضوء على مبادرة تهيئة المباني والمنشآت بما يضمن سهولة وصول الأشخاص ذوي الإعاقة إلى الخدمات والمرافق العامة، ويعزز شموليتها، مؤكدة أهمية توفير بيئات مهيأة تراعي احتياجاتهم، وتسهم في تعزيز استقلاليتهم ومشاركتهم الفاعلة في المجتمع.