العُمانية:
تواصل وزارة الإسكان والتخطيط العمراني جهودها في تطوير وتنظيم قطاع التطوير العقاري، من خلال منظومة تشريعية وتنظيمية متكاملة تهدف إلى رفع كفاءة السوق العقاري، وتعزيز ثقة المستثمرين، وحماية حقوق المشترين، بما يواكب مستهدفات التنمية العمرانية في سلطنة عُمان، ويسهم في بناء قطاع عقاري أكثر تنافسية واستدامة.
ويشكل قانون التنظيم العقاري محطة مفصلية في مسيرة تطوير القطاع، إذ يوحد الإطار التشريعي المنظم لمختلف الأنشطة العقارية، بما يشمل التطوير العقاري، والبيع على الخارطة، والوساطة والتثمين العقاري، وإدارة العقارات المشتركة، وحسابات الضمان، بما يرسخ مبادئ الشفافية والحوكمة، ويوفر بيئة استثمارية أكثر استقرارًا وجاذبية.
وأكد ناصر بن خميس السيابي مدير عام التطوير العقاري، أن بناء قطاع عقاري قوي يبدأ من بناء الثقة، وأن الالتزام بالأنظمة والتشريعات المنظمة للقطاع لا يمثل متطلبًا نظاميًّا فحسب، وإنما يعد أساسًا لحماية حقوق المطورين والمستثمرين والمشترين، وتعزيز موثوقية السوق العقاري.
وأضاف في تصريح لوكالة الأنباء العُمانية أن استكمال إجراءات الترخيص والتسجيل قبل الإعلان أو الترويج أو بيع أي مشروع تطوير عقاري يضمن استيفاء المشروع لجميع المتطلبات القانونية والفنية والمالية، ويمنح المستثمر والمشتري الثقة بأن المشروع جاهز للتنفيذ وفق الأطر النظامية المعتمدة.
وأشار إلى أن الأنظمة المنظمة للتطوير العقاري تمثل إحدى الركائز الرئيسة في حماية المستثمرين والمشترين، حيث تضمن أن تكون المشروعات المطروحة في السوق قد استوفت جميع الاشتراطات قبل طرحها للبيع أو التسويق، الأمر الذي يعزز استقرار السوق ويرفع من مستوى الثقة فيه.
وبيَّن أن مركز خدمات التطوير العقاري يعمل على تطوير تجربة المستثمر من خلال توحيد الإجراءات وتبسيطها وتسريعها، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة، بما يسهم في اختصار الوقت والجهد على المطورين، مع ضمان استيفاء جميع المشروعات للاشتراطات النظامية قبل إصدار التراخيص.
وأوضح أن رحلة ترخيص مشروعات التطوير العقاري تمر بثلاث مراحل رئيسة، تبدأ بالحصول على ترخيص مزاولة نشاط التطوير العقاري، الذي يمنح الشركة الأهلية القانونية لممارسة النشاط في سلطنة عُمان، تليها مرحلة الحصول على ترخيص مشروع التطوير العقاري، التي تتضمن فتح حساب ضمان لدى أحد المصارف المحلية، بما يتيح بيع الوحدات العقارية على الخارطة وفق الضوابط المعتمدة، ثم تأتي المرحلة الثالثة بالحصول على تصريح الإعلان والترويج والعرض، الذي يسمح للمطور بالبدء في تسويق المشروع عبر مختلف الوسائل والمنصات والمعارض العقارية.
وأكد أن الالتزام بهذه المراحل لا يسهم فقط في الامتثال للمتطلبات التنظيمية، وإنما يعزز جاهزية المشروع، ويرفع مستوى موثوقيته، ويمنح المطور فرصة لتسويق مشروعه ضمن بيئة استثمارية منظمة تحفظ حقوق جميع الأطراف.
وأشار إلى أن قانون التنظيم العقاري حدد عددًا من المخالفات التي تستوجب المساءلة القانونية، من بينها مزاولة نشاط التطوير العقاري، أو تنفيذ مشروع، أو الإعلان والترويج له دون الحصول على التراخيص اللازمة، إضافة إلى مخالفة الضوابط المنظمة لحسابات الضمان، وذلك في إطار حماية المستثمرين والمشترين، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة في القطاع، داعيًا الراغبين في شراء الوحدات العقارية أو الاستثمار في مشروعات التطوير العقاري إلى التحقق من حصول المطور والمشروع على التراخيص اللازمة وتسجيلهما لدى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني قبل اتخاذ أي قرار بالشراء أو الاستثمار، بما يضمن سلامة الإجراءات وحماية الحقوق.
وأكد ناصر السيابي أن وزارة الإسكان والتخطيط العمراني ماضية في تطوير البيئة التنظيمية لقطاع التطوير العقاري، بما يحقق التوازن بين تشجيع الاستثمار وحماية حقوق المستثمرين والمشترين، وصولًا إلى سوق عقاري أكثر كفاءة واستدامة، يسهم في دعم الاقتصاد الوطني وتحقيق مستهدفات التنمية العمرانية في سلطنة عُمان.
يُذكر أن القيمة المتداولة للعقار في سلطنة عُمان ارتفعت بنسبة 5.4 بالمائة بنهاية شهر يونيو 2026، لتبلغ مليارًا و434 مليون ريال عُماني، مقارنة بمليار و360 مليون ريال عُماني خلال الفترة المماثلة من عام 2025.
وبلغت قيمة الاستثمار العقاري الأجنبي المتداولة أكثر من 60 مليون ريال عُماني، فيما بلغت قيمة الاستثمار العقاري الخليجي المتداولة أكثر من 13 مليون ريال عُماني. وبلغ عدد الشركات العقارية المسجلة لدى وزارة الإسكان والتخطيط العمراني بنهاية يونيو 2026 أكثر من 190 شركة عقارية.
فيما أظهرت الإحصاءات الصادرة من المركز الوطني للإحصاء إسهام الأنشطة العقارية في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عُمان في عام 2025 نحو 1.08 مليار ريال عُماني.