تعد نخلة التمر رمزا أصيلا للهُوية الزراعية في سلطنة عُمان، ومكونا رئيسيا في الأمن الغذائي والاقتصاد والتراث الوطني.
**media[3461484]**وانطلاقًا من أهمية المحافظة على هذا الإرث، تنفذ وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه مشروعًا وطنيًا يهدف إلى إعداد الأطلس الوطني لأصناف نخيل التمر العُمانية، ليكون مرجعًا علميًا شاملًا يوثّق التنوع الوراثي والصفات المميزة للأصناف المحلية ويعتمد المشروع على تنفيذ مسوحات ميدانية في مختلف محافظات السلطنة لرصد وتوثيق أصناف النخيل في بيئاتها الطبيعية.
وتشمل أعمال المسح جمع البيانات الدقيقة لكل صنف، ودراسة الصفات المظهرية للشجرة، والسعف، والعذوق، والأغاريض المذكرة والمؤنثة، بالإضافة إلى توثيق مراحل نمو الثمار ابتداءً من مرحلة البسر، مرورًا بالرطب، وحتى التمر، مع تسجيل الخصائص المميزة لكل مرحلة. وقد حظيت محافظة الظاهرة بجزء من الزيارة وبالأخص ولاية ضنك وتمت زيارة عدة مزارع، ومن أبرزها مزرعة علي بن سعيد العزيزي، حيث تحتوي المزرعة على 280 صنفا من أجود الأصناف العُمانية والعالمية وأصناف جديدة تم اختيارها من المزرعة ومزرعة سليمان بن راشد الربخي من ولاية ضنك.
ولا يقتصر العمل على التوثيق الشكلي، بل يمتد ليشمل إجراء تحاليل للعناصر الكيميائية والصفات النوعية للثمار، بهدف توفير قاعدة بيانات علمية دقيقة تسهم في تقييم جودة الأصناف وإبراز قيمتها الغذائية والاقتصادية. كما يتم توثيق جميع الصفات باستخدام تصوير احترافي عالي الجودة، لضمان إنشاء سجل بصري متكامل يُسهّل التعرف على الأصناف والتمييز بينها ويُنتظر أن يشكل الأطلس الوطني مرجعًا مهمًا للباحثين والمهندسين الزراعيين والمزارعين والطلبة والجهات المعنية، حيث سيسهم في حفظ المعرفة المحلية، ودعم برامج تحسين وإكثار النخيل، والمحافظة على الموارد الوراثية الوطنية، إلى جانب تعزيز الجهود الرامية إلى حماية الأصناف العُمانية من الاندثار أو الخلط بينها ويمثل هذا المشروع خطوة استراتيجية نحو توثيق أحد أهم الموارد الزراعية في سلطنة عُمان وفق أسس علمية حديثة، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية "عُمان 2040" في المحافظة على التنوع الحيوي، وتعزيز البحث العلمي، وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
كما يؤكد الدور الذي تضطلع به وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في صون الثروة النباتية الوطنية، وتحويل المعرفة العلمية إلى مراجع موثوقة تحفظ هذا الإرث الزراعي للأجيال الحالية والقادمة.
**media[3461486]**