عاشت المنتخبات الوطنية فترة ركود غير طبيعية في السنوات القليلة الماضية، خاصة منتخبات الألعاب الجماعية التي غابت عن منصات التتويج بعد إلغاء أو تقليص البطولات الخليجية. 

ومع عودة منتخب الصالات للكرة الطائرة إلى الواجهة من جديد بعد إحرازه لقب بطولة غرب آسيا التي استضافتها سلطنة عُمان مؤخرًا، فقد فتح هذا الفوز ملفًا كان منسيًا في إمكانية أن تعود الألعاب الجماعية مرة أخرى نحو منصات التتويج إذا توفرت النية وتكاتفت الجهود من أجل إنجاح المهمة. 

منتخبات الألعاب الجماعية (القدم، والطائرة، والهوكي، واليد، والسلة) عليها مسؤولية كبيرة في إعادة المنتخبات الوطنية لدائرة المنافسة الإقليمية أولًا. وندرك تمامًا صعوبة المهمة، لكن ليس هناك مستحيل إذا توفرت الإرادة الحقيقية، ومنحت المنتخبات الوطنية الفرصة من أجل المشاركة في البطولات الآسيوية والدولية بغرض الاحتكاك واكتساب الخبرة، حتى يكون لدينا منتخبات قادرة مع الأيام على المنافسة، كما حدث مع اتحاد الكرة الطائرة الذي أعاد منتخب الصالات إلى الواجهة بالتدرج، ولم يستعجل النتائج حتى وصل تصنيفه الآن إلى ٥٠ دوليًا لأول مرة، وصُنّف أفضل اتحاد متطور في غرب آسيا، ويمكن أن يتحسن ترتيب المنتخب الوطني بعد المشاركة في البطولة الآسيوية المؤهلة للأولمبياد، التي ستقام قريبًا في اليابان. 

النجاح الذي حققه اتحاد كرة الطائرة ليس الفوز فقط ببطولة غرب آسيا، إنما نجاح آخر يضاف له من خلال الحضور الجماهيري، حيث كان مع الحدث وتواجد بقوة لمساندة المنتخب الوطني، ليفتح ملفًا في غاية الأهمية يتمثل في ضرورة إيجاد صالة رياضية تستوعب الجماهير الوفية، بعد أن ظل عدد كبير منها واقفًا لعدم وجود مكان للجلوس في الصالة. كما أن تواجد اللاعبين القدماء وأعضاء مجالس إدارة الاتحاد السابقين، ودعمهم للاعبي المنتخب الوطني، كان له أكبر الأثر (معنويًا) على الأقل على اللاعبين والجهاز الفني والإدارة، التي ظهرت بصماتها على اللاعبين، ومن شاهد المباراة النهائية أمام حامل اللقب سيدرك تمامًا بصمات المدرب نزار الشكيلي، الذي يحتاج إلى عمل أكبر خلال المرحلة القادمة مع العناصر الشابة التي تتوفر لديه من أجل صقل مهاراتهم. 

بكل تأكيد نحتاج إلى استضافات للبطولات، ونحتاج أن تكون منتخباتنا في القمة، وقبل ذلك علينا التفكير في كيفية الترويج لهذه الاستضافات، وكيفية الدعم الجماهيري. 

واتحاد الهوكي، الذي يستضيف هذه الأيام بطولات عربية وآسيوية، مطالب أن يروج لها بشكل أفضل حتى تجد المتابعة الجماهيرية، وكلنا ندرك الجهود التي يقوم بها الاتحاد من أجل استضافة الأحداث الآسيوية، لكن ينقصها الكثير من الجوانب، ومنها تأهيل المنتخبات الوطنية المشاركة، وكذلك الترويج لهذه البطولات حتى تحظى بالمتابعة والمساندة، لأن جمهورنا الوفي متعطش ومتشوق للبطولات والإنجازات، ومنذ خليجي 19 الذي أقيم في 2009، لم تعش الجماهير الفرحة الرياضية التي تستحقها. 

ما تحقق في الفترة القليلة الماضية من إنجازات أو إخفاقات، يجب أن نبني عليه ما هو قادم، ونستفيد من كل الدروس، وألا نتوقف بحجة عدم توفر الإمكانيات. وبالتخطيط الصحيح، من الممكن أن نصل إلى الغايات والأهداف، ونبتعد عن السلبية في اتخاذ القرارات الاستراتيجية. 

ناصر درويش صحفي رياضي عُماني