الجزائر ـ "العُمانية": يحاول الدكتور أحمد محمد زغب البحث في كتابه "الشعر الشفاهي والمجتمع" الصادر عن "دار سامي للطباعة والنشر والتوزيع"، للتعرُّف على جوانب من حياة مجتمع البدو الرحل، الذي أنتج الشعر الشفاهي في الجزائر وليبيا وتونس.
ويجعل تشابه البيئة الطبيعية الأرض والنبات، القبائل تتشابه في نمط المعيشة التي تعتمد على الطبيعة، أما من الناحية العرقية، فإن جل السكان عرب ومن العرب المعروفين بالهلاليين رغم أن قبائل أخرى من غير هلال تشترك معهم في هذه الأراضي، وقبائل البدو الرحل بكل تسمياتها تتواجد في الأقطار الثلاثة.
ويعم هذه القبائل من الناحية المجتمعية النظام الباطرياركي الصارم، كما تعيش بنظام الأسرة الممتدة، وتتضامن الأسر والعائلات وحتى القبائل، بآليات الضبط الاجتماعي التي تكاد تكون واحدة لدى هذه القبائل، فهي مجتمع واحد.
أما الاقتصاد، فاقتصاد البدو الرحل يعتمد على التحويل البسيط، وقد تجاوزوا اقتصاد الجمع بكثير، فهم إما رعويون خلص nomades، ويعتمدون على الحل والترحال.
ويرى مؤلف الكتاب أنّ هذه الحياة الاقتصادية الصعبة، عَكَسَها الشعر فصوّر حياة الترحال أبلغ تصوير، فلا تكاد قصيدة تخلو من أثر الرحلة فيها، كما صوّر الشعر شظف العيش ومواجهته بالصبر.
وتعد هذه المجتمعات مجتمعًا واحدًا، فعند دراستها انطلاقًا من موروثها الثقافي من شعر أو حكاية أو غير ذلك، مستعملين المناهج العلمية الحديثة، فإننا سنحصل على نتائج تخول لنا الوقوف على ما يدفع هذا المجتمع إلى الأمام وما يعيقه أو يجذبه إلى الخلف؛ فالثقافة كما هو معلوم أنساق مضمرة حينًا وصريحة حينًا آخر تتحكم في سلوك الأفراد والجماعات ليستجيبوا إلى ما تمليه المصلحة العامة.