انطلقت بصلالة اليوم أعمال المنتدى الخليجي لقيادة السعادة المؤسسية، الذي تنظمه وزارة العمل بالتعاون مع مركز المرجع للمؤتمرات والندوات، بمشاركة نخبة من المختصين والخبراء والقيادات الإدارية من سلطنة عُمان ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وذلك بهدف استعراض أفضل الممارسات والتجارب في مجال السعادة المؤسسية، وأثرها في تطوير بيئات العمل، ورفع كفاءة الأداء، وتعزيز جودة الخدمات واستدامة المؤسسات.
وأكد أحمد بن عوفيت المعشني، مدير عام مركز المرجع للمؤتمرات والندوات ورئيس اللجنة المنظمة للمنتدى، في كلمته الافتتاحية، أن المتغيرات المتسارعة التي تشهدها بيئات العمل جعلت من السعادة المؤسسية أحد المرتكزات الأساسية لتحقيق التميز المؤسسي، باعتبارها نهجاً قيادياً يربط بين رفاه الموظف ونجاح المؤسسة. وأوضح أن قيادة السعادة المؤسسية تقوم على تصميم سياسات وممارسات تنظيمية تعزز شعور الموظفين بالانتماء والتمكين، بما يسهم في رفع مستويات الابتكار والإنتاجية والمحافظة على الكفاءات الوطنية، مشيراً إلى أن المنتدى يناقش على مدى يومين عدداً من المحاور المتخصصة، تشمل الإطار النظري للسعادة المؤسسية، واستراتيجيات القيادة، والاتصال الداخلي، والقيادة العاطفية، والذكاء العاطفي في بيئة العمل، والبروتوكول المؤسسي، بما يتيح تبادل الخبرات ونقل التجارب الناجحة بين المشاركين.

**media[3459745]**


وتناولت راعية المنتدى والمتحدث الرئيس صاحبة السمو السيدة الدكتورة تغريد بنت تركي آل سعيد، في كلمتها ومحاضرتها الرئيسة بعنوان "المرونة العاطفية والتفكير الإيجابي"، أهمية الاستثمار في الإنسان بوصفه المحور الرئيس لأي عملية تطوير مؤسسي، مؤكدة أن بناء بيئات عمل إيجابية يبدأ من الفرد ذاته عبر تنمية الوعي الذاتي، وتعزيز المرونة العاطفية، وترسيخ التفكير الإيجابي، باعتبارها أدوات تسهم في تحقيق الرفاه المؤسسي، وترفع مستوى الرضا الوظيفي والإنتاجية. وأوضحت سموها أن القدرة على تطوير الذات والتحكم في الانفعالات تمثل الخطوة الأولى نحو إحداث تأثير إيجابي داخل المؤسسة والمجتمع، مشيرة إلى أن مفاهيم الصحة النفسية والذكاء الانفعالي أصبحت اليوم جزءاً أساسياً من منظومة العمل الحديثة، وأن الاهتمام بها يسهم في بناء فرق عمل أكثر تماسكاً وقدرة على الإنجاز. كما أكدت أن مؤسسات القطاعين الحكومي والخاص تشهد اهتماماً متنامياً ببرامج الرفاه الوظيفي والصحة النفسية، انطلاقاً من قناعة متزايدة بأن العناية بالإنسان تنعكس بصورة مباشرة على جودة الأداء وكفاءة المؤسسات واستدامة نتائجها.
وقدم الخبير الإداري والمستشار الأسري الدكتور خالد المنيف ورقة عمل تناولت مفهوم قيادة السعادة المؤسسية، مؤكداً أن بناء بيئات عمل إيجابية لم يعد خياراً تنظيمياً، بل أصبح أحد المتطلبات الأساسية لرفع الإنتاجية وتعزيز الأداء المؤسسي. واستعرض أهمية القيادة الإنسانية القائمة على الذكاء العاطفي، والاستماع الفعّال، وتعزيز الارتباط الوظيفي، وإدارة الضغوط المهنية، بوصفها عناصر تسهم في ترسيخ الثقة داخل المؤسسات، وتنمية الولاء الوظيفي، وتحفيز الإبداع والابتكار، مستعرضاً عدداً من النماذج والتجارب التطبيقية التي أثبتت أثر هذه الممارسات في تحقيق التميز المؤسسي.
ويستكمل المنتدى أعماله في اليوم الثاني بجلسات وحلقات عمل متخصصة تناقش عدداً من الموضوعات المرتبطة بقيادة السعادة، وجودة الحياة الوظيفية، والقيادة الملهمة، واستدامة الأداء المؤسسي، بما يسهم في تبادل الخبرات الخليجية واستعراض أفضل الممارسات في تطوير بيئات العمل وتحقيق التميز المؤسسي.