قرار وزارة التعليم بتأجيل بدء العام الدراسي إلى مطلع سبتمبر خطوة مهمة تعزز التوجه الوطني لدعم موسم خريف ظفار، وتحقيق أكبر قدر من المكاسب الاقتصادية والسياحية منه. ويأتي القرار استجابةً لمطالبات عديدة عبّرنا عنها في هذه المساحة الأسبوعية، انطلاقًا من أهمية المواءمة بين موعد انطلاق الفصل الدراسي، وتمديد الفترة الزمنية لموسم الخريف، بما يسهم في تعظيم الاستفادة من هذا الموسم الاستثنائي.

ومن المؤكد أن هذا القرار سيعود بالنفع على أطياف وشرائح واسعة من المجتمع، وفي مقدمتها الأسر العُمانية، التي تراهن على موسم الخريف لإنجاح مشاريعها، وتنفيذ برامجها، وتطوير إمكاناتها، وزيادة نسب إشغال المرافق السياحية من فنادق ونُزل واستراحات، وتعظيم إيراداتها، بما يمكّنها من الارتقاء بخدماتها والاستعداد بصورة أفضل للمواسم المقبلة.

اليوم، يفرض خريف ظفار حضوره بوصفه موسمًا استثنائيًا، ليس على مستوى دول الخليج فحسب، بل على امتداد الوطن العربي، وتتوسع مساحة الحديث عن تسويقه في العراق وإيران وعدد من دول الشام، وهذا العام يمتد التسويق إلى القاهرة، حيث يجري إبراز خصوصية الموسم والتعريف بمقوماته، إلى جانب طرح باقات سفر متكاملة عبر شركات الطيران إلى محافظة ظفار، مع خيارات متنوعة للإقامة، ليستمتع الزائر بأجواء الضباب والاخضرار والطبيعة الفريدة. كما يتواصل التوسع في الترويج الإعلامي للموسم ليشمل دولًا في شمال إفريقيا وآسيا، وصولًا إلى أسواق عالمية أخرى تستهدف الباحثين عن السكينة والهدوء وتجربة سياحية مختلفة.

وفي المقابل، تبقى الحاجة قائمة إلى اتخاذ مزيد من الخطوات الحازمة من الجهات المعنية، عبر ردع المخالفين الذين يمارسون الاستعراضات المتهورة على البساط الأخضر، وتشديد الرقابة على من يتعمدون تلويث المواقع الطبيعية بترك مخلفاتهم، إلى جانب تكثيف متابعة المخالفين، ومنتحلي الصفات التجارية، ومروجي الأنشطة غير النظامية، وشبكات التسول التي تنشط في مثل هذه التجمعات، لما تسببه من إزعاج للزوار وتشويه لتجربة قاصدي المحافظة.

ولا يفوتنا الإشادة بالجهود التي يبذلها مكتب محافظ ظفار وبلدية ظفار، من خلال نشر العشرات من فرق النظافة وتوزيعها على امتداد السهول والهضاب والمواقع السياحية، بما يسهم في الحفاظ على نظافة المحافظة وجمالها طوال الموسم.

ومتابعة كل ما يتعلق بأنشطة الموسم، وتنفيذ المشاريع التنموية والحضرية واستحداث الجديد الذي يضيف من رصيد ترجيح اختيار ظفار وترسيخ مكانتها وجهةً سياحية مفضلة للزوار.

كما تمثل الاستثمارات التي تقودها الشركات المطورة إضافةً مهمة، سواء عبر زيادة الطاقة الاستيعابية للغرف الفندقية، أو تطوير المدن والتجمعات الحضرية، وإتاحة فرص التملك، بما يعزز جاذبية ظفار، ولا سيما للأشقاء من دول مجلس التعاون الخليجي.

ولا يقل أهمية عن ذلك الدور الذي تضطلع به شرطة عُمان السلطانية، من خلال المتابعة المستمرة لمواقع الكثافة والاختناقات المرورية، وتنظيم الحركة بانسيابية، بما ييسر تنقُّل المرتادين، ويعكس في الوقت نفسه الصورة الحضارية والقيم الرفيعة التي عُرف بها العمانيون.

ويبقى الموسم الأخضر في نظر كثير من زواره وصفة علاج للنفس المتعبة في دهاليز الحياة، وراحة تعيد برمجة الذات من أجل مواجهتها والتحديات الخاصة بالمناخات المتغيرة، ففي أجوائه المعتدلة وطبيعته الخضراء ما يبعث على الهدوء، ويجدد النشاط، ويهيئ النفس لمواجهة تحديات الحياة، ولا سيما في ظل تقلبات المناخ وارتفاع درجات الحرارة. إنه موسم يعيد للإنسان صفاءه الداخلي، متى ما أحسن استثمار أيامه والاستمتاع بما يزخر به من جمال وطمأنينة.

سالم الجهوري كاتب صحفي عُماني