تتنافس العديد من المشاريع السياحية هذه الأيام على جذب الأنظار خلال موسم الخريف الاستثنائي في محافظة ظفار، ويبرز مشروع الغارف السياحي كإضافة جديدة للقطاع السياحي بالمحافظة، ينفذ المشروع ويديره رواد أعمال عمانيون، ويهدف إلى إحياء تجربة المزارع التقليدية في ولاية صلالة بأسلوب عصري مبتكر.

**media[3458809]**


ويمتد المشروع على مساحة تبلغ 25 ألف متر مربع داخل إحدى المزارع التقليدية بصلالة، حيث يجمع بين جمال الطبيعة الاستوائية وروح الضيافة العُمانية الأصيلة، حيث يستحضر التراث الزراعي المحلي ويقدمه برؤية حديثة تتوافق مع معايير السياحة المستدامة.
ويعيد مشروع الغارف صياغة مفهوم السياحة الزراعية من خلال تجربة متكاملة فريدة، يتوسط المشروع قناة مائية تقليدية "الساقية" تحيط بها ممرات مشاة وجلسات عامة، إلى جانب مرافق خدمية وترفيهية تشمل أربعة مقاهٍ رئيسية وأكشاكا لتقديم الأطعمة والمشروبات والفواكه الاستوائية الطازجة، كما يحتوي على منطقة مخصصة لإقامة الفعاليات الثقافية والترفيهية على مدار العام، بما يتناسب مع المواسم السياحية في ظفار، بالإضافة إلى ممشى زراعي بين أشجار الموز، وإسطبل للخيل يعزز الطابع البيئي والتراثي للمكان.
وحرص القائمون على المشروع على تحويل المزرعة التقليدية إلى وجهة سياحية متكاملة، تتيح للزائر تجربة أصيلة تمزج بين الطبيعة والتراث والترفيه، معتبرين إياه خطوة أولى نحو مراحل تطويرية أوسع في المستقبل.
وجهة بيئية متميزة
ويُعد "الغارف" واحد من أحدث الوجهات السياحية البيئية في محافظة ظفار، إذ يجمع بين الطبيعة الخضراء والزراعة التقليدية والترفيه في تجربة واحدة تعكس التراث الزراعي العريق للمنطقة، ليقدم للزوار أجواء هادئة ومريحة وسط الممرات الطبيعية وقنوات الري التقليدية والمقاهي الموزعة في أرجاء المكان ويُمثل المشروع نموذجاً ناجحاً للسياحة المستدامة، التي تحافظ على البيئة والتراث المحلي مع تقديم تجربة ترفيهية وتعليمية في الوقت ذاته.
تجربة ممتعة وتعليمية
ومن أبرز مميزات الغارف بأنه يتيح الفرصة للزوار للتجول داخل مزرعة ظفارية حقيقية والتعرف على أساليب الزراعة التقليدية التي اعتمد عليها أهالي المنطقة عبر مئات السنين، تنتشر في المزرعة أشجار الموز والنارجيل والبابايا، إلى جانب محاصيل موسمية متنوعة، مما يمنح الزائر فرصة نادرة لرؤية الزراعة الاستوائية التي تتميز بها صلالة عن غيرها في شبه الجزيرة العربية.
وخلال الجولة يمكن للزوار مشاهدة المزارعين أثناء العناية بالمحاصيل أو حصادها حسب الموسم، الأمر الذي يضيف طابع أصيل للتجربة ويعمق فهم الزائر للحياة الزراعية المحلية. وبالنسبة للزوار القادمين من خارج عُمان، تمثل هذه التجربة فرصة استثنائية لاكتشاف سر خضرة صلالة وإنتاجيتها الزراعية الوفيرة.
الساقية.. رمز التراث المائي
تُعد قنوات الساقية التقليدية أحد أقدم أنظمة الري في محافظة ظفار المعتمدة على توزيع مياه العيون الطبيعية عبر مجاري مائية صغيرة بطريقة مستدامة حافظ عليها الأهالي لقرون حيث إن السير بجوار المياه الجارية، والاستماع إلى صوتها الهادئ وسط ظلال الأشجار الكثيفة، يمنح الزائر شعورا عميق بالراحة والاسترخاء، ويعكس جمال البيئة الزراعية في ظفار، وتعتبر الساقية رمزا تراثي يجعل الزيارة مختلفة واستثنائية عن أي حديقة أو منتزه آخر في صلالة.

**media[3458808]**