عواصم "وكالات" قال ​الكرملين ​ اليوم الخميس إنه لا توجد أي مؤشرات "جدية" حتى الآن بشأن استئناف ⁠محادثات السلام مع أوكرانيا، ⁠لكنه أشار إلى أن روسيا لا تزال ‌منفتحة على ​تلك الخطوة. وذكر ⁠دميتري بيسكوف، ​المتحدث باسم الكرملين، ‌أن روسيا ​تثمن استعداد تركيا للمساهمة في جهود السلام.
وقال لصحفيين إن الكرملين يراقب تعديلا ‌وزاريا كبيرا ​لحكومة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، ​لكن ‌تعيين ⁠رئيس وزراء ووزير دفاع جديدين لن ​يحدث تقدما ⁠يذكر ما ​لم تكن كييف مستعدة لاتخاذ قرارات تؤدي إلى حل ​سلمي.
في موازاة ذلك ، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان اليوم الخميس خلال زيارة إلى كييف لدعم جهود الوساطة، إن أنقرة لا تريد أن ترى الحرب في أوكرانيا تمتد أكثر إلى البحر الأسود.
وقال فيدان خلال مؤتمر صحافي إلى جانب نظيره الأوكراني أندريه سيبيغا، "لا يوجد أي مبرر لاستمرار حرب في أوروبا خمس سنوات في القرن الحادي والعشرين. نحن بحاجة إلى السلام أكثر من أي وقت مضى".
وأضاف "نكثّف اتصالاتنا الدبلوماسية مع البلدين لتعزيز جهود السلام".
واستضافت تركيا جولات عدة من المحادثات بين أوكرانيا وروسيا، في بداية الحرب ثم مجدداً عام 2025. لكن هذه المحادثات لم تسفر سوى عن عمليات تبادل واسعة للأسرى، كانت تجري أصلاً بصورة متواصلة.
وفي سياق آخر، أعلنت أوكرانيا اليوم الخميس أنها تسلمت من روسيا 501 جثة يُفترض أنها لجنود قتلى، وهو أحد مجالات التعاون القليلة بين الدولتين المتحاربتين.
وصرّح مركز أسرى الحرب في كييف أنه "نتيجة لجهود إعادة الجثامين، أُعيدت إلى أوكرانيا 501 جثة، قد تعود وفقا للجانب الروسي لعسكريين أوكرانيين".
وأضاف أن الصليب الأحمر ساعد في تسهيل عملية التبادل.
ذكرت الهيئة الأوكرانية أن المحققين وخبراء الطب الشرعي سيتولون تحديد هوية الرفات الذي أُعيد.
في المقابل، تسلمت روسيا جثامين 31 جنديا، حسبما صرح النائب الروسي شمسائيل سارالييف لوكالة أنباء "آر بي سي".
منذ بدء الحرب في عام 2022، شكلت عمليات تبادل الأسرى ورفات المقاتلين القتلى أحد مجالات التعاون القليلة بين موسكو وكييف.
ومنذ مطلع العام، سلّمت روسيا أكثر من 4000 جثة عبر ست عمليات تبادل، في حين سلمت أوكرانيا ما يزيد قليلا عن مئة جثة.
وفي عام 2025، تسلّمت كييف رفات أكثر من 14 ألف جندي، في حين استعادت موسكو أقل من 400 رفات.
زيينسكي يدعو إلى وحدة الجيش عقب الاحتجاجات
من جهة اخرى، دعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي اليوم الخميس إلى "الوحدة" داخل قيادة الجيش، وسط انتقادات طالته على خلفية إستقالة وزير الدفاع المعروف بشعبيته إثر خلافات مع القائد العام للقوات المسلحة.
وقال زيلينسكي، متحدثا عن الخلاف بين وزير الدفاع المُقال ميخايلو فيدوروف وقائد الجيش أولكسندر سيرسكي "بصراحة، لا ينبغي لرئيس تخوض بلاده حربا أن يضطر إلى الاختيار في ظروف مماثلة"، مضيفا "أرغب بشدة في تحقيق الوحدة".
فبعد ساعات من تبادل ضربات دامية بين روسيا وأوكرانيا، تجمّع مئات الأوكرانيين اليوم الخميس في كييف ومدن أخرى احتجاجا على استقالة وزير الدفاع ميخايلو فيدوروف الذي يحظى بشعبية كبيرة، في إطار تعديل حكومي يريده الرئيس فولوديمير زيلينسكي.
ويُنظر إلى فيدوروف الذي عُيّن وزيرا للدفاع في يناير، على أنه إصلاحي يسعى إلى تحديث الجيش الأوكراني وإدخال تقنيات جديدة إلى الجبهة بهدف الحد من الخسائر في صفوف الجنود. وأعلن مساء الأربعاء مغادرته منصبه.
وأثار رحيله الذي اعتُبر إقالة بعد إعلان زيلينسكي تعديلا حكوميا، مخاوف كبيرة بشأن مستقبل القوات الأوكرانية التي نجحت خلال الأشهر الأخيرة في وقف التقدم الروسي على الجبهة وزيادة الضغط على موسكو عبر ضرب أهداف بعيدة داخل روسيا.
وشاهد صحافيو وكالة فرانس برس في كييف مئات الأشخاص متجمعين في ساحة وسط المدينة، يرفعون الأعلام الأوكرانية والأوروبية ويهتفون "عار" و"أعيدوا فيدوروف"، غداة إعلان رحيله.
وقالت مارغاريتا غريتشكو (27 عاما)، وهي متظاهرة تعمل في مجال التكنولوجيا العسكرية، لوكالة فرانس برس إن "هدف فيدوروف هو أن يقاتل الناس أقل وأن تقاتل المسيّرات أكثر. وقد أثبت ذلك بالأفعال لا بالأقوال".
وكان البرلمان أقرّ الثلاثاء الماضي استقالة رئيسة الوزراء يوليا سفيريدينكو، بعدما أقالها زيلينسكي قبل يومين، ما يقتضي حكما مغادرة وزراء حكومتها مناصبهم.
ووافق البرلمان الأوكراني اليوم الخميس على تعيين سيرغي كوريتسكي رئيس مجموعة "نافتوغاز" الحكومية للطاقة، رئيسا للوزراء.
وأفاد البرلمان الأوكراني عبر وسائل التواصل الاجتماعي بأنه صوّت بغالبية 289 صوتا من أصل 318 "لصالح تعيين سيرغي كوريتسكي رئيسا لحكومة أوكرانيا".
وأعلنت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين الخميس، أنها تتوقع "تعاونا ممتازا" مع رئيس الوزراء الأوكراني الجديد.
وقالت "يمكنكم الاعتماد على دعمنا الكامل مع مضيكم قدما في تنفيذ برنامجكم الإصلاحي الطموح" على طريق انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي، من دون أن تُشير إلى تعيين وزير دفاع جديد.
ورغم أن التعديل الحكومي لم يُحسم بعد، أثار احتمال عدم إعادة تعيين فيدوروف غضب شريحة من السكان.
واتهم فيدوروف اليوم الخميس، القائد العام للجيش أولكسندر سيرسكي بالسعي إلى تقسيم أوكرانيا، مُعيدا إلى الأذهان خلافا دار بينهما ويُقال إنه أدى إلى استقالة فيدوروف في إطار التعديل الوزاري.
وقال فيدوروف لصحافيين وبينهم من وكالة فرانس برس، في مؤتمر صحافي في كييف "بدلا من التركيز على كيفية هزيمة روسيا - وهي مسؤولية القائد الأعلى - وجد طريقة لتقسيم البلد الذي نعيش فيه اليوم"، في إشارة إلى سيرسكي.
ورفع العديد من المتظاهرين لافتات ضد سيرسكي، إذ ترى وسائل إعلام أوكرانية أن خلافه مع فيدوروف كان وراء إقالة الأخير.
وقالت غريتشكو لوكالة فرانس برس عن سيرسكي "إنه جزّار. الجنود يشتكون منه، وهو يشن فعليا هجمات بالجنود كوقود للمدافع يموت فيها رجالنا ببساطة".
لكن سيرسكي دافع اليوم الخميس عن سجله ودعا إلى التركيز على الحرب.
وقال القائد العام للجيش عبر تطبيق تلغرام "علينا التركيز على الحرب وعلى استراتيجية فعالة تحقق حاليا نتائج ملموسة"، معربا عن شكره للوزير المغادر "على عمله".
وتعليقا على الخلاف بين فيدوروف ودارباتي، قال زيلينسكي "بصراحة، لا ينبغي لرئيس تخوض بلاده حربا أن يضطر إلى الاختيار في ظروف مماثلة"، مضيفا "أرغب بشدة في تحقيق الوحدة".
- احتجاجات مناهضة للفساد-
وأفادت وسائل إعلام أوكرانية بأن تظاهرات نُظمت أيضا في أوديسا في الجنوب، وخاركيف في الشمال الشرقي، ودنيبرو في وسط الشرق، ولفيف في الغرب حيث تجمّع نحو مائة شخص.
واحتشد المتظاهرون في الساحة نفسها التي شهدت احتجاجات مناهضة للفساد هزّت أوكرانيا الصيف الماضي، إثر فضيحة واسعة طالت مقربين من الرئيس زيلينسكي.
وقالت غريتشكو إن فيدوروف "كشف الفساد واختلاس الأموال وبدأ التحرك. لم يكن يختبئ ولم يكن شخصا مريحا للسلطة". وأضافت "فعل كل شيء كما ينبغي، فلماذا أُبعد؟".
كما أشاد قائد القوات المشتركة الأوكرانية ميخايلو دراباتي اليوم الخميس بالتحول العسكري الذي أطلقه وزير الدفاع المستقيل، في تعليق علني نادر.
وكتب دراباتي على فيسبوك "أنا ممتن لفريق وزارة الدفاع على الاضطلاع بهذا العمل وعلى عدم التردد في معالجة المشكلات"، مضيفا "لا يمكن لعملية تحويل القوات الدفاعية أن تتوقف عند مجرد تغيير الوزير أو القيادة أو رئيس إدارة معينة، بل يجب أن تستمر حتى تصبح القواعد العادلة والواضحة هي السائدة".
وكان الرئيس الأوكراني كلّف الوزير الشاب البالغ 35 عاما ضخّ طاقة جديدة في المجهود الحربي لكييف التي تقاوم الرحرب الروسية منذ أكثر من أربعة أعوام.
وأمضى فيدوروف قسما كبيرا من سنوات الحرب في الترويج للتقنيات المتقدمة، ولا سيما الطائرات المسيّرة، للتعويض عن النقص في الجنود والأموال والذخائر.
وتشهد أوكرانيا باستمرار فضائح مرتبطة بتعبئة الجنود وأساليب إدارة الحرب منذ بدءالحرب.
جاء ذلك في أعقاب مقتل خمسة أشخاص في ضربات روسية وأوكرانية على جانبي الحدود اليوم الخميس، وفق ما أفاد مسؤولون.
وقال القائم بأعمال حاكم منطقة بريانسك الروسية الحدودية ييغور كوفالتشوك إن قصفا أوكرانيا أسفر عن مقتل فتاة تبلغ 15 عاما وجدّتها في قرية بالمنطقة الواقعة في غرب روسيا.
وقُتل رجل آخر في هجوم بمسيّرة على منطقة ياروسلافل الروسية، على بُعد نحو 300 كيلومتر شمال شرق موسكو، وفق السلطات المحلية.
وفي المقابل، قال ⁠مسؤولون إن صواريخ باليستية روسية ضربت ما ​لا يقل ​عن منطقتين في العاصمة الأوكرانية كييف في وقت مبكر من اليوم الخميس مما تسبب في اندلاع حرائق ومقتل شخصين.
وكتب فيتالي كليتشكو رئيس ⁠بلدية كييف في منشور عبر تطبيق تيليجرام ⁠إن شخصين لقيا حتفهما وأصيب ستة آخرون، بينهم صبي يبلغ من العمر 16 عاما، في ‌الهجمات. وسمع شهود من رويترز ​سلسلة من ⁠الانفجارات في المدينة.
وقال تيمور ​تكاتشينكو، رئيس الإدارة العسكرية ‌للمدينة، إن روسيا تهاجم كييف بالصواريخ الباليستية.
وهذا الهجوم هو ​السادس من نوعه على العاصمة الأوكرانية في شهر يوليو تموز وحده، في ظل تصعيد روسيا لغاراتها الجوية على أوكرانيا. وقالت أجهزة الطوارئ ‌الأوكرانية إن حريقا اندلع في مبنيين ​للتخزين وشاحنات متوقفة قربهما في إحدى المناطق، ​حيث ‌لقي ⁠الشخصان حتفهما.
وفي حي سفياتوشينسكي غربي وسط المدينة، اندلع حريق في مستودع مكون من ​طابق واحد. وأفادت أجهزة الطوارئ ⁠بأن خمسة ​أشخاص أصيبوا في الواقعتين. وقال سيرهي ليساك رئيس الإدارة العسكرية لمدينة أوديسا الساحلية على البحر الأسود إن المدينة تعرضت أيضا ​لهجوم في وقت مبكر ​اليوم الخميس، مضيفا أن منشأة تعليمية تعرضت لأضرار.