طهران "وكالات": قالت إيران اليوم الخميس إن مضيق هرمز "خط أحمر" لا يجوز المساس به، محذرة من أنها ستستهدف جميع البنى التحتية في المنطقة إذا نفذ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وعيده بمهاجمة البنية التحتية الإيرانية.
وعلى الأرض، أفادت وكالات أنباء إيرانية اليوم الخميس بأن الولايات المتحدة شنّت ضربات في محيط جزيرة قشم القريبة من مضيق هرمز، في ظل تجدد الحرب بين واشنطن وطهران.
ونقلت وكالة أنباء فارس عن السلطات المحلية وقوع "ضربة صاروخية أمريكية في محيط جزيرة قشم"، في حين ذكرت وكالة تسنيم أن أحد مراسليها أفاد بتعرض مواقع في محيط قشم "للقصف بمقذوفات من العدو الأمريكي".
كما أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) أنها قصفت مواقع عسكرية في مناطق إيرانية عدة، من بينها مدينة بندر عباس المطلة على الخليج، بهدف تقويض قدرة إيران على تهديد الملاحة في مضيق هرمز.
وأفادت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا) بوقوع انفجارات في عدة مناطق اليوم الخميس، من بينها محافظة لورستان (غرب) وسمنان (شمال)، كما فُعّلت أنظمة الدفاع الجوي في العاصمة طهران.
واتهمت إيران الولايات المتحدة بشن هجوم "همجي"، بعد ضربات ليلية في جنوب غرب البلاد قرب مستشفى للأطفال في الأهواز، ما "تسبب بآلام شديدة وذعر كبير للأطفال الذين يتلقون العلاج".
وأكد كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف: "نحن نخوض حربا مصيرية ووجودية مع أمريكا". وقال المتحدث باسم الجيش الإيراني البريجادير محمد أكرمي نيا اليوم الخميس إن ⁠مضيق هرمز، الذي كان يمر عبره نحو 20 بالمائة من شحنات النفط والغاز العالمية قبل اندلاع الحرب، "خط أحمر" بالنسبة لإيران التي تحتفظ بسيطرة كاملة عليه. وأضاف أكرمي نيا "اعتقد الأمريكيون أنهم سيتمكنون من السيطرة على هذا المضيق الاستراتيجي عبر مهاجمة بعض قواعدنا على السواحل الجنوبية للبلاد". وتابع "لكن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تملك القدرة على ‌فرض السيطرة على مضيق هرمز من أي نقطة داخل أراضيها، ولا ترتبط ​هذه القدرة بالسواحل أو الجزر بأي ⁠شكل من الأشكال".
وقال ثلاثة مسؤولين أمريكيين لرويترز إن الضربات الأمريكية الرامية إلى إجبار إيران على فتح ​المضيق تستهدف أيضا قدرات عسكرية إيرانية تسعى واشنطن ‌إلى تدميرها قبل تنفيذ عمليات "أكثر تعقيدا".
وأكد الجيش الإيراني في وقت سابق، في إشارة إلى مضيق هرمز، أنه "سيواصل المقاومة بلا شك حتى النهاية، وسيحبط التدخلات الأمريكية في المنطقة". وذكر متحدث عسكري إيراني أن ​السبيل الوحيد لفتح مضيق هرمز يتمثل في التزام الولايات المتحدة بمذكرة التفاهم المؤلفة من 14 بندا التي وقعها الجانبان في يونيو، إضافة إلى تطبيق "اللوائح الإيرانية" الخاصة بحركة السفن في المضيق.
* إيران تحذر ترامب
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد توعد بقصف محطات طاقة وجسور في إيران خلال الأسبوع المقبل ما لم تستأنف الجمهورية الإسلامية المفاوضات.
من جانبه قال أكرمي نيا إن القوات المسلحة الإيرانية ستقصف "جميع ما تبقى من البنية التحتية" في أنحاء المنطقة ‌إذا نفذ ترامب تهديده، مضيفا أن الرد سيكون أوسع نطاقا وأكثر إلحاقا للدمار مقارنة مع هجمات سابقة.
- تصديات لهجمات جديدة -
وفي سياق الأعمال العدائية، قالت القيادة العامة لقوة دفاع البحرين في بيان إنها "تصدت واعترضت ودمرت عددا من الاعتداءات الجوية الإيرانية". وسمعت مراسلة وكالة فرانس برس أصوات انفجارات في المنامة فجرا مع إعلان وزارة الداخلية البحرينية تفعيل صافرات الإنذار.
وأفاد الجيش الكويتي بالتصدّي للمرة الثانية منذ الفجر "لهجمات طائرات مسيّرة معادية، إثر العدوان الإيراني الآثم"، مؤكدة أن "أصوات الانفجارات، إن سُمعت، فهي نتيجة اعتراض منظومات الدفاع الجوي للهجمات المعادية".
وفي العراق، استهدفت طائرة مسيّرة سفينة كانت "محملة بسيارات من طراز أمريكي" قادمة من الإمارات قرب ميناء البصرة النفطي في جنوب البلاد، وفق ما أفاد مصدر أمني وكالة فرانس برس.
وفي وقت سابق، أعلن الجيش الأمريكي أن إحدى طائراته أطلقت النار على ناقلة نفط فارغة وعطّلتها بعدما حاولت كسر الحصار البحري المتجدد على الموانئ الإيرانية.
ومع اندلاع الحرب في 28 فبراير الماضي، أغلقت إيران مضيق هرمز الذي يمرّ فيه عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المُسال، واستخدمته كورقة ضغط على مدى أشهر. وردت الولايات المتحدة بفرض حصار بحري على الموانئ الإيرانية. وأُعيد فتح المضيق ورُفع الحصار عقب الاتفاق الأمريكي الإيراني الشهر الماضي، قبل أن تعلن طهران الأسبوع الماضي إغلاقه مجددا مع تجدد القتال.
- مفاوضات مستمرة؟ -
رغم هذا التصعيد الكبير، فإن المحادثات التي تجري بوساطة بين الجانبين لم تنته رسميا.
وصرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الباكستانية طاهر أندرابي للصحافة اليوم الخميس "على الرغم من أن تنفيذ مذكرة التفاهم يواجه صعوبات، فإن باكستان ستواصل تشجيع جميع الأطراف على إنهاء العنف واستئناف المناقشات الفنية وفقا لأحكام المذكرة".
إلا أن كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف حذّر الأربعاء من أن "مذكرة التفاهم لا تكتسب معناها إلا عندما تكون بنودها سارية المفعول وموضع تنفيذ".
وأضاف في بيان "إن لم تجنِ الجمهورية الإسلامية الإيرانية أي فائدة... فلا يوجد لدينا أي مبرر للالتزام بمثل هذا التفاهم".
- إطلاق سراح أمريكية -
وقال ترامب إن مواطنة أمريكية، عرّفها محاميها بأنها دينا كراري، غادرت إيران "بحالة جيدة" بعد احتجازها هناك منذ ديسمبر 2024.
وكتب ترامب على منصة تروث سوشال "الولايات المتحدة تُقدّر هذه البادرة الحسنة من جانب إيران!".
ومنذ الأسبوع الماضي، أسفرت الهجمات الأمريكية عن مقتل 30 شخصا في إيران على الأقل، وفقا للمتحدثة باسم الحكومة الإيرانية فاطمة مهاجراني.
كما أعلن الجيش الإيراني، في بيان منفصل، مقتل تسعة من أفراده في القصف الذي وقع أمس على جنوب شرق البلاد.