من بين إجمالي الناتج المحلي بالأسعار الثابتة البالغ 9.7 مليار ريال عماني خلال الربع الأول من العام الجاري، بلغت القيمة المضافة للقطاع اللوجستي، ممثلا في أنشطة النقل والتخزين، 570 مليون ريال عماني مما يمثل مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي لسلطنة عمان بنسبة 5.9 بالمائة ويعزز مسار القطاع نحو تحقيق مستهدفاته خلال الخطة الخمسية الحادية عشرة التي وضعت القطاع اللوجستي ضمن القطاعات الداعمة والممكنة لاستدامة النمو والتنويع الاقتصادي وتعزيز تنافسية الاقتصاد ورفع كفاءة سلاسل الإمداد.
وبالتكامل مع الاستراتيجيات الداعمة لنمو القطاع، يتواصل تنفيذ البرامج والمبادرات التي تستهدف دورا أوسع للقطاع اللوجستي في جذب الاستثمارات وتنويع الإيرادات العامة وتوفير فرص العمل، حيث ترسخ سلطنة عمان مكانتها كمركز لوجستي إقليمي عالمي من خلال تنفيذ الاستراتيجية اللوجستية الوطنية 2040، والتي تستهدف رفع نسبة مساهمة القطاع اللوجستي إلى 10 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي مما يعزز دوره كرافد للنمو وتنويع العائدات العامة، وترتكز الاستراتيجية على أربعة محاور رئيسية وهي النفاذ إلى الأسواق العالمية، وتسهيل التجارة عبر المنافذ اللوجستية، وتبني التقنيات والحلول الذكية في العمليات اللوجستية، وتطوير الكوادر البشرية، وضمن تنفيذ الاستراتيجية، تم إشهار البرنامج التنفيذي لمركز عُمان للوجستيات 2023 - 2025 والذي تضمن عددا من المشروعات والمبادرات الاستراتيجية لتطوير القطاع اللوجستي. وتشير بيانات وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات الى ان إجمالي حجم الاستثمارات في القطاع اللوجستي بلغ أكثر من 2.6 مليار ريال عماني حتى سبتمبر 2025، فيما توضح إحصائيات المركز الوطني للإحصاء والمعلومات أن الإجمالي التراكمي للاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع النقل والتخزين والاتصالات سجل 308 مليون ريال عماني بنهاية الربع الأول من 2026، وهو ما يعادل نحو 800 مليون دولار، وخلال عامها الأول 2026، تستهدف الخطة الخمسية الحادية عشرة تحقيق معدل نمو في القطاع اللوجستي بنسبة 6.6 بالمائة ورفع مساهمته في الناتج المحلي الإجمالي إلى نحو 6.2 بالمائة، وبحلول نهاية مدة تنفيذ الخطة، من المستهدف جذب 800 مليون ريال عماني من الاستثمارات المحلية والأجنبية الاضافية للقطاع وذلك إضافة إلى الاستثمارات المعتمدة في الخطة.
ومن المتوقع أن يصل عدد فرص العمل التي سيوفرها القطاع اللوجستي للعُمانيين إلى نحو 2500 فرصة عمل سنويا بإجمالي أكثر من 12 ألف وظيفة على مدار سنوات الخطة الحادية عشرة، وهو ما يمثل نسبة حوالي 5 بالمائة من إجمالي الفرص المستهدف توفيرها للمواطنين في القطاع الخاص خلال سنوات الخطة، وعلى صعيد الوضع الحالي للتشغيل والتعمين، فحسب بيانات وزارة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، سجل القطاع اللوجستي نسبة تعمين بلغت نحو 59 بالمائة حتى نهاية سبتمبر 2025 وأسهمت مبادرات عديدة في دعم التوظيف وتمكين الكوادر الوطنية في مختلف مستويات الوظائف الفنية والتخصصية والقيادية خلال السنوات الماضية، منها مبادرة التوظيف والتأهيل في نشاط العمل البحري ومبادرة تنظيم قطاع التوصيل السريع، وقد تم في عام 2024 تشكيل لجنة تنظيم سوق العمل في القطاع اللوجستي والتي نفذت عدة مبادرات منها مبادرات تنظيمية لتعمين الوظائف التي ترتفع فيها معدلات الوافدين في قطاع النقل واللوجستيات، ومبادرات الوظائف النوعية التي تهدف إلى تكامل منظومة العمل في مجال النقل واللوجستيات بالتعاون مع الشركاء في القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دعم سياسات التشغيل بسلسلة من السياسات والتدابير التنظيمية في قطاع النقل واللوجستيات بهدف زيادة فرص العمل للمواطنين.
وإلى جانب بنية أساسية متطورة في منظومة المطارات والطرق والموانىء، ومشروعات استراتيجية كبرى يشهدها القطاع اللوجستي مثل السكة الحديدية، تمثل مبادرة الربط اللوجستي أهمية في استغلال المقومات التنافسية والبنية الأساسية المتطورة في القطاع وتعزيز تكاملها بما يصب في صالح مستهدفات عديدة مثل دعم التوجه نحو التنويع الاقتصادي وزيادة مصادر دخل الدولة وتطوير وتكامل سلاسل الإمداد، حيث يتم تنفيذ الدراسة الاستراتيجية لتطوير الموانئ العمانية 2025-2040، وتستهدف تطوير الموانئ وربطها بالمطارات القائمة والموانئ البرية لتعزيز سلاسل الإمداد، بالإضافة إلى إضفاء الميزة التنافسية لكل ميناء بناءاً على نوع الإستخدام والموقع الجغرافي ونطاق التأثير، وتقييم السعة الإستيعابية لكل ميناء وتنشيط العمليات التشغيلية وأعمال الشحن واللوجستيات والسياحة، وتعزيزا للنمو المستدام ولدعم خطط التطوير واتخاذ القرار ورصد تطور وضع سلطنة عُمان كمركز لوجستي عالمي، تم تنفيذ مسح شامل للقطاع اللوجستي خلال الفترة من 2022 وحتى 2024 بهدف تأسيس قاعدة بيانات لمؤشرات الأداء اللوجستي الوطنية، وتطوير سلاسل الإمداد والقيمة في قطاعات النقل البري والبحري والجوي، وخدمات المناولة، والتخزين، والشحن، وتحديد الفجوات في البنية الأساسية والخدمات والتشريعات، ومتابعة المتغيرات والاتجاهات الإقليمية والعالمية مثل التحول الرقمي والتجارة الإلكترونية والحوسبة السحابية، وتقنيات تتبع الشحنات، وتحديد حجم السوق الحالي والمستقبلي، وتحليل المنافسة الإقليمية، وتحديد الفجوات ووضع خارطة طريق لجذب الاستثمار للمناطق ذات الإمكانيات العالية في مجالات مثل التخزين، والمناطق اللوجستية الحضرية، والحلول الرقمية.