يعتبر مؤشر الأداء البيئي أحد المؤشرات المضمنة برؤية عُمان (2040) وأيضا يشرف عليه المكتب الوطني للتنافسية. 

المؤشر يستهدف الوصول إلى الدرجة (74.69) أو أن تكون سلطنة عُمان ضمن أفضل عشرين دولة على مستوى العالم في الأداء البيئي بحلول نهاية فترة الرؤية. في هذا المقال سوف نستعرض عددا من المؤشرات الفرعية التي حصلت فيها سلطنة عُمان على الدرجات الأعلى والأدنى عند استعراض الركائز الرئيسة الثلاث التي يتكون منها مؤشر الأداء البيئي؛ نظرا لصعوبة شرح جميع المؤشرات. 

عليه، فإنه عند الإشارة إلى اللون الأخضر فإن ذلك دليل على التغيير الإيجابي في المؤشرات بينما اللون الأحمر السلبي يعطي دليلا على عدم وجود تغيير في نتائج المؤشرات خلال السنوات العشر  الماضية الواردة بتقرير مؤشر الأداء البيئي. 

حققت سلطنة عُمان ارتفاعا في مؤشر الأداء البيئي بتقدمها ست مراتب عن نتيجة المؤشر قبل سنتين، ووصولها الترتيب التاسع والأربعين على مستوى العالم، وأيضا الترتيب الثالث إقليميا للعام (2026). كما حلت جمهورية إستونيا في المركز الأول عالميا. على المستوى الخليجي والعربي جاءت دولة الإمارات العربية المتحدة في المركز الأول، وسلطنة عُمان في الترتيب الثاني، مع العلم بأن أغلب دول الخليج العربية حصلت على مراتب متأخرة، مثالا لذلك مملكة البحرين جاءت في الترتيب (148) عالميا، الأمر الذي يعطي دلالة على تفاوت الدول بشكل عام في اهتماماتها بالبيئة والتغير المناخي. 

من أهداف مؤشر الأداء البيئي إعطاء تقييم شامل للدول المهتمة بقضايا البيئة، والتي لا تلقي أي اهتمام بالجوانب البيئية. من خلال النتائج التي يتوصل إليها الفريق المختص بمؤشر الأداء البيئي، فإنه يحاول تقديم توصيات لدول العالم والتي يصل عددها إلى (177) دولة للوسائل والطرق التي تساعدها في تعزيز قضايا البيئة والتغير المناخي. 

يتم رصد مؤشر الأداء البيئي باستخدام البيانات والأرقام المستقاة من المنظمات العالمية، ومعاهد البحوث والدراسات المهتمة بالقضايا البيئية وتغير المناخ. 

كما يتم التأكد منها عن طريق مؤسسات محايدة للوصول إلى أدلة موثوقة تعطي تقييما متوازنا للأداء البيئي لكل دولة. وقد يكون تضمين ما يقرب من سبعة وأربعين مؤشرا فرعيا لقياس ورصد التغييرات السنوية والفترية في تلك المؤشرات دليلا على رصانة التقييم، والذي يتم كل سنتين. 

تتوزع المؤشرات السبعة والأربعون التي تقيس مؤشر الأداء البيئي على اثني عشر فرعا جميعها ترتبط بالركائز الرئيسة للمؤشر، وهي: الصحة البيئية، وحيوية النظم الإيكولوجية وتغير المناخ. في ركيزة الصحة البيئية التي تتكون من أحد عشر مؤشرا فرعيا حصلت سلطنة عُمان على الترتيب الأول عالميا - والتي صنفت معها أيضا بعض الدول - في مؤشر العبء الصحي الذي يقيس حرق الوقود الصلب المنزلي. 

ولعل السبب الرئيس في تلك المرتبة المتقدمة يعود بأن غالبية السكان العمانيين يستخدمون الغاز في أغراض الطهي والتدفئة، وبالتالي لا تأثير على الصحة العامة لحالات الوفاة المبكرة أو التعرض للأمراض الناتجة من الجسيمات الدقيقة نتيجة حرق الوقود الصلب. 

في المقابل هناك ثلاثة مؤشرات فرعية، وهي: التعرض لأول أكسيد الكربون، التعرض لثاني أكسيد الكبريت، والتعرض للمركبات العضوية المتطايرة، والتي كانت نتائجها سلبية باللون الأحمر مما يعني ترتيب ودرجات متدنية الأمر الذي يدل بأن السياسات البيئية بتلك المؤشرات لم يكن لها تأثير في تحسين تلك المؤشرات خلال السنوات العشر الماضية. 

وقد يعلل ذلك بالتوسع في زيادة انبعاثات عوادم وسائل النقل، وزيادة في المناطق الصناعية، وخاصة المصافي والبتروكيماويات ومصانع الألمنيوم مع عدم توافق تلك الزيادة مع الصرامة في تطبيق المعايير التي تحد من التعرض لتك الانبعاثات التي تؤثر على الصحة العامة، وجودة الهواء. 

الجدير بالذكر بأن دولة الإمارات العربية التي حصلت على ترتيب عالمي أفضل من سلطنة عُمان كانت درجاتها متدنية أيضا في تلك المؤشرات السابقة الذكر. 

بالنسبة لفئة جودة مياه الشرب والصرف الصحي، والتي تضم ثلاثة مؤشرات، منها مياه الشرب غير الآمنة، وكفاءة معالجة الصرف الصحي، فكانت نتائج المؤشرات إيجابية، وحصلت سلطنة عُمان على درجات وترتيب متقدم في تلك المؤشرات. مع ملاحظة بأن المؤشر الذي يقيس كفاءة الصرف الصحي يركز أكثر على الأماكن الحضرية، وليس على مستوى الجغرافي للدولة. أيضا مؤشر المعادن الثقيلة، ومنها الرصاص الذي يستخدم في الطلاء والأنشطة الصناعية؛ فالنتيجة كانت إيجابية بنسبة عالية مما يدل على عدم وجود علاقة لتأثر سنوات العمر المفقودة والتعرض لحالات التسمم الناتجة من الرصاص. 

الركيزة الأخرى تتعلق بالنظم البيئية التي لها علاقة بمؤشرات التنوع الإحيائي وصون الطبيعة والمصايد والغطاء النباتي والمساحات الخضراء، وإدارة الموارد المائية. تتضمن تلك الركيزة ما يقرب من ستة وعشرين مؤشرا، جاء أربعة عشر منها بنتائج إيجابية مما يدل على وجود تغيير إيجابي. من تلك المؤشرات ما يتعلق بالمصايد؛ فجميعها كانت إيجابية، ومنها صيد الأسماك التي يتم التخلص منها، والصيد بشباك الجر القاعية في المناطق الاقتصادية الخاصة والمحيطات العالمية. 

وقد يكون من أسباب تلك النتائج الإيجابية قيام الجهات المختصة بتنظيم الصيد التجاري والتقليدي، وأيضا الرقابة عبر الأقمار الصناعية عن طريق تتبع السفن، وعدم دخولها لمناطق التكاثر السمكي. في المقابل؛ هناك سبعة مؤشرات كانت نتائجها سلبية باللون الأحمر. 

الركيزة الثالثة هي التغير المناخي التي تتضمن عدد تسعة مؤشرات فرعية، منها خمسة مؤشرات كانت نتائجها إيجابية. 

أعلى نتائج لتلك المؤشرات كان في مؤشر اتجاهات انبعاثات الكربون الأسود الذي قد ينتج من عمليات الاحتطاب من الأشجار الصحراوية التي عادة تأخذ مدة طويلة للنمو والتكاثر. 

هذه النتيجة تدل على فاعلية السياسات الحكومية للحد من انبعاثات الكربون الأسود. في المقابل؛ لا يوجد تغيير خلال السنوات العشر الماضية فيما يخص مؤشر انبعاثات غازات الاحتباس الحراري؛ حيث لم تحصل سلطنة عُمان على درجة في هذا المؤشر. 

وقد يعزى عدم التقدم في هذا المؤشر إلى الوصول إلى البيانات الصحيحة، أو تعديل منهجية احتساب المؤشر أو حداثة تطبيق مبادرات البرنامج الوطني للحياد الصفري. 

هناك ارتفاع في ترتيب سلطنة عُمان في مؤشر الأداء البيئي، ولكن هذا الارتفاع في الترتيب الدولي، وليس في القيمة الإجمالية للركائز الرئيسية التي تدخل في حساب النتيجة الكلية للمؤشر، كما أن النتيجة الكلية للمؤشر على المستوى الوطني انخفضت من (51.3) قبل سنتين إلى (48.5) في تقييم هذا العام. 

وقد يكون ذلك الانخفاض كان متأثرا بالانخفاض في ركيزتي حيوية النظام البيئي وتغير المناخ. ذلك الانخفاض لم يقابله ارتفاع أعلى منه في الركيزة الثالثة، وهي الصحة البيئية. 

بشكل عام هذا قد لا يعطي دليلا قاطعا بأن مستوى الأداء البيئي على المستوى الوطني في انخفاض بسبب قلة اهتمام الجهات الحكومية المختصة بقضايا البيئة والمناخ، ولكن قد يكون من أسباب ذلك التعديل في استخدم المنهجية المتبعة في إعداد وجمع بيانات المؤشر البيئي للوصول إلى النتائج الكلية. وبالتالي؛ التغيير في المؤشر الكلي يجب أن يُقرأ بحذر. وعليه يكون من المناسب في مؤشر الأداء البيئي معرفة وتحليل التغييرات التي تحدث خلال كل فترة قياس، وليس التعويل على المرتبة التي تحصل عليها الدولة كل سنتين. وقد يكون ذلك صحيحا من خلال قراءة نتائج سلطنة عُمان في المؤشر البيئي قبل عشر سنوات؛ حيث كان ترتيبها الدولي متأخرا، ولكن الدرجة الكلية كانت أعلى من الدرجة التي حصلت عليها في نتائج المؤشر للعام (2026). 

 د. حميد بن محمد البوسعيدي خبير بجامعة السلطان قابوس