صلالة - أصيل باعلوي
انطلقت اليوم بمجمع السلطان قابوس الشبابي للثقافة والترفيه بصلالة أعمال المؤتمر السنوي الحادي عشر لتجربة العملاء 2026، تحت رعاية سعادة الدكتور أحمد بن محسن الغساني رئيس بلدية ظفار، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين وصناع القرار من سلطنة عُمان وعدد من الدول العربية والأجنبية، لمناقشة أحدث التوجهات العالمية في تطوير تجربة العملاء والمراجعين، تحت شعار "التوجهات المستقبلية لتجربة العملاء والمراجعين.. تفاعلات فائقة التخصيص".
ويهدف المؤتمر، الذي تنظمه شركة الأصايل للتنمية على مدى يومين، إلى استشراف مستقبل تجربة العملاء في ظل التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي، واستعراض أفضل الممارسات العالمية في تصميم رحلات العملاء، وتعزيز ثقافة مؤسسية ترتكز على رفع جودة الخدمات وتحقيق رضا العملاء، من خلال تبادل الخبرات بين المختصين وقادة هذا المجال.
وأكد مروان بن محمد المطروشي، مدير عام شركة الأصايل للتنمية ومدير المؤتمر، أن المؤتمر يواصل على مدى 11 عاماً دوره كمنصة متخصصة لتبادل الخبرات وصناعة المعرفة في مجال تجربة العملاء، مشيراً إلى أنها لم تعد مجرد وظيفة، بل ثقافة مؤسسية وهوية تقود القرارات والاستثمارات.
وأوضح المطروشي أن التحولات الرقمية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تفرض على المؤسسات إعادة تصميم رحلات العملاء لتكون أكثر تخصيصاً وإنسانية، وهو ما يجسده شعار المؤتمر هذا العام من خلال توظيف البيانات لفهم احتياجات المستفيدين. وأضاف أن المؤتمر يستضيف نخبة من الخبراء والقيادات المحلية والدولية لاستعراض أفضل الممارسات، ومناقشة دور التقنيات الحديثة في تعزيز كفاءة الأداء المؤسسي وارتقاء جودة الخدمات.
واستهل المؤتمر أعماله بكلمة مرئية ألقاها عن بُعد جريك ميليا، الرئيس التنفيذي لجمعية محترفي تجربة العملاء (CXPA) بالولايات المتحدة الأمريكية، أكد فيها أن التطور المتسارع في التقنيات والأنظمة الذكية مكّن المؤسسات من تقديم خدمات أسرع وأكثر كفاءة، لكنه في الوقت ذاته رفع سقف توقعات العملاء، الذين أصبحوا يتطلعون إلى تجارب أكثر تخصيصًا وملاءمة لاحتياجاتهم. وأشار إلى أن المؤسسات الناجحة لم تعد تقاس بقدرتها على تنفيذ جميع المبادرات، وإنما بتركيزها على اللحظات الأكثر تأثيرًا في رحلة العميل وربطها بشكل مباشر بنتائج الأعمال، موضحًا أن برامج تجربة العملاء أصبحت تسهم في تحقيق النمو المؤسسي ورفع الكفاءة التشغيلية وتعزيز ولاء العملاء، وهو ما عزز اهتمام القيادات التنفيذية بالاستثمار في هذا المجال.
وأضاف أن الذكاء الاصطناعي بات أداة محورية للتنبؤ باحتياجات العملاء والاستجابة لها، مؤكداً في الوقت ذاته أن التكنولوجيا وحدها لا تكفي، إذ يظل بناء الثقة والعنصر البشري هما العامل الحاسم للنجاح عبر احترام الخصوصية ومنح حرية الاختيار.واختتم كلمته بالإشارة إلى أن مستقبل تجربة العملاء سيكون حليفاً للمؤسسات القادرة على تحويل البيانات إلى قرارات سريعة، وتحقيق قيمة ملموسة وقابلة للقياس بفاعلية واحترام.
كما استعرضت ندى القصاب، رئيسة جمعية تجربة العملاء بمملكة البحرين، في ورقتها بعنوان "مستقبل تجربة العميل في القطاعين العام والخاص" أبرز التحولات التي يشهدها هذا المجال في ظل التطور الرقمي، مؤكدة أن تجربة العميل أصبحت نهجًا مؤسسيًا متكاملًا يتطلب تكامل الأدوار بين مختلف الإدارات، والاستفادة من البيانات والذكاء الاصطناعي لتطوير الخدمات، وتقديم تجارب استباقية تلبي تطلعات المستفيدين، بما يعزز كفاءة الأداء وجودة الخدمات في القطاعين الحكومي والخاص.
كما شهد المؤتمر جلسة خاصة ناقشت أبرز التحديات والحلول العالمية في مجال تجربة العملاء، أعقبتها ورشة عمل بعنوان "التجارب المحلية من منظور عالمي: الذكاء الثقافي في مستقبل تجربة العملاء"، تناولت أهمية مراعاة الخصوصية الثقافية في تصميم تجارب العملاء، والاستفادة من التنوع الثقافي في بناء خدمات أكثر قربًا من المستفيدين.
بدورها، استعرضت نعيمة المحاربي (المشرفة على مراكز "مسار" بمدائن) ورقة عمل بعنوان "التميز المؤسسي من منظور العميل"، تناولت فيها تجربة المؤسسة في نيل جائزة "إجادة" لرضا العملاء. وأوضحت المحاربي أن هذا الإنجاز تحقق بفضل تطوير رحلة المتعامل وتبسيط الإجراءات، والقياس المستمر لرضا المستفيدين مع تحويل ملاحظاتهم إلى فرص للتحسين، بالإضافة إلى اعتماد مؤشرات أداء واضحة أسهمت في ترسيخ ثقافة التميز والارتقاء بجودة الخدمات.
وتواصلت أعمال المؤتمر بعقد حلقة نقاشية بعنوان "بين الذكاء الاصطناعي واللمسة البشرية.. من المسؤول عن تجربة العميل؟"، أكد المشاركون فيها أن الذكاء الاصطناعي أداة داعمة، بينما يظل العنصر البشري الركيزة الأساسية لبناء الثقة وصناعة التجربة.
كما استعرضت أعمال اليوم دراسة حالة حول قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بسلوك العملاء مع تأكيد دور الإنسان المحوري، لتختتم الفعاليات بجلسة تفاعلية حول قياس تجربة العملاء في مختلف القطاعات وكيفية الاستفادة من نتائجها لتطوير الأداء المؤسسي.
وشهدت الجلسات تفاعلاً واسعاً ونقاشات مستفيضة بين الحضور والمتحدثين؛ حيث طرح المشاركون تساؤلاتهم ورؤاهم حول كيفية تطبيق هذه الاستراتيجيات والأطر العالمية على أرض الواقع، مما أضفى طابعاً حيوياً على أعمال المؤتمر وأسهم في تبادل الأفكار والخبرات العملية بشكل مباشر.