باريس"أ.ف.ب ":ترأس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اليوم الثلاثاء لآخر مرة العرض العسكري التقليدي بمناسبة اليوم الوطني الفرنسي، الذي اتخذ طابعا استثنائيا بمشاركة عسكريين أوكرانيين وقوات من 35 دولة، في رقم قياسي من الجنود المشاة والطائرات والمدرعات، تأكيدا على "الصحوة الاستراتيجية لأوروبا" وامتلاكها "جيشا جاهزا للقتال".
و تابع أكثر من 50 ألف متفرج، تحت شمس ساطعة، العرض العسكري التقليدي لمناسبة العيد الوطني، بعدما أُلزموا بإبراز رمز استجابة سريعة (كيو آر كود) كشرط للدخول، في إطار إجراءات أمنية مشددة واكبت الفعاليات التي شارك فيها 25 من قادة الدول والحكومات.
وشهد العرض مرور وحدات عسكرية تمثل الدول الـ35 المكوِّنة لـ "تحالف الراغبين" الداعم لأوكرانيا، بالزي العسكري أو الرسمي، أمام قادتها ورؤساء حكوماتها، وبينهم فريدريش ميرتس وكير ستارمر ودونالد توسك.
وأعقبت هذه الوحدات مجموعة من 25 عسكريا أوكرانيا، لاقوا تصفيقا من الجالسين في المنصة الرسمية، بينهم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الذي استُقبل هو أيضا بتصفيق حار.
ووصف ماكرون مشاركة الوحدات العسكرية الأوكرانية بأنها "رمز للأخوّة والشجاعة والمصير المشترك".
وكانت دول "تحالف الراغبين" لدعم أوكرانيا قد اتفقت، خلال اجتماعها في باريس عشية العرض العسكري، على دعم كييف لفترة طويلة، مع استعداد بعضها لإرسال قوات إلى أوكرانيا في حال التوصل إلى وقف لإطلاق النار مع روسيا.
وفي ظل تهديد موسكو لأمن أوروبا واعتبار الولايات المتحدة في عهد دونالد ترامب طرفا يصعب التنبؤ بمواقفه، اعتبر رئيس أركان الجيوش الفرنسية الجنرال فابيان ماندون، عبر منصة اكس، أن العرض يشكل "تجسيدا ملموسا للتضامن الاستراتيجي بين دولنا".
- "جهود مالية" -
شارك في العرض السنوي حوالى 6700 جندي مشاة، و98 طائرة، و31 مروحية، و315 مركبة، في أكبر حشد عسكري يسير في جادة الشانزليزيه.
واستهله فريق الاستعراض الجوي الفرنسي مع مقاتلتي "ميراج 200" فرنسيتين على متنهما مساعدا طيار أوكرانيان تلقيا تدريبهما في فرنسا، بالإضافة إلى عرض جوي أكثر توسعا من المعتاد، في إشارة إلى مسار "إعادة التسلح" الذي بدأته فرنسا.
وحلّقت الطائرات الفرنسية فوق جادة الشانزليزيه حاملة للمرة الأولى تحت أجنحتها نماذج لأسلحة، من بينها صاروخ كروز "سكالب"، في رسالة تعكس جاهزية الجيش للقتال.
ويعتزم إيمانويل ماكرون من هذا العرض الأخير الذي يحضره بصفته رئيسا، إبراز النهضة العسكرية التي شهدتها البلاد في عهده، وهي فترة تضاعفت خلالها ميزانية الدفاع.
وقال الجنرال لويك ميزون، المشرف على تنظيم العرض "أردنا أن نُظهر لمواطنينا أن الجهود المالية التي بُذلت انعكست بصورة ملموسة في زيادة أعداد الجنود، وتوفير مزيد من المركبات والطائرات والتقنيات".
- "رمز للهوية الوطنية" -
وبحسب قصر الإليزيه، "ينبغي النظر إلى هذا العرض باعتباره رسالة استراتيجية، فهي رسالة من فرنسا تُظهر امتلاكها قوات مسلحة قوية قادرة على خوض الصراعات والانخراط في القتال".
وسلّط العرض الضوء أيضا على القوات الفرنسية المنتشرة على الجبهة الشرقية لأوروبا، لا سيما في إستونيا ورومانيا، وعلى الطيارين العاملين في دول البلطيق، وفرق الغواصين لإزالة الألغام في بلغاريا ورومانيا، قبل استعراض طلاب الكليات العسكرية.
ولا يزال الجيش يحظى بتأييد واسع لدى الفرنسيين، وينظر 80% من الأشخاص الذين شملهم استطلاع أجراه معهد "إيبسوس بي في إيه" إلى العرض العسكري باعتباره رمزا مهما للهوية الوطنية.
لكن التركيز على أوكرانيا والتعاون الأوروبي يحظى بتأييد أقل، إذ لا يوافق عليه 42% ممن شملهم الاستطلاع.