استطلاع - نورة العبرية
أكد مختصون أن المناسبات الاجتماعية تمثل إحدى الركائز الأساسية في ترسيخ التماسك المجتمعي، وتعزيز منظومة القيم الأصيلة؛ إذ تتجاوز كونها مناسبات للاحتفال إلى فضاءات إنسانية واجتماعية تتجسد فيها معاني صلة الرحم، والتكافل، والتعاون، والاحترام بما يسهم في توثيق العلاقات بين أفراد المجتمع، وترسيخ ثقافة التراحم والتواصل.
وأشار المختصون في استطلاع لـ«$» إلى أنه في ظل التغيرات المتسارعة التي تشهدها أنماط الحياة، تبرز أهمية المحافظة على العادات والتقاليد الاجتماعية الإيجابية، وتعزيز حضورها في حياة الأفراد؛ لما لها من دور في ترسيخ الهُوية الوطنية، وصون الموروث الاجتماعي، ونقله إلى الأجيال القادمة.
وقال الدكتور أمجد بن حسن الحاج أستاذ العمل الاجتماعي المشارك بقسم علم الاجتماع والعمل الاجتماعي بجامعة السلطان قابوس: إن المناسبات الاجتماعية تؤدي دورًا محوريًا في غرس القيم وتعزيزها، كما تسهم في ربط الأجيال بالمناسبات الشخصية والأسرية والمجتمعية مشيرًا إلى أن أساليب الاحتفاء بهذه المناسبات تختلف باختلاف ثقافات المجتمعات، لكنها تظل مرجعية اجتماعية تسهم في توجيه السلوك الإنساني، وتشكيل الهُوية الثقافية.
وأضاف أن المناسبات الاجتماعية تُعد جزءًا أصيلًا من النسيج المجتمعي؛ لما تؤديه من دور في تعزيز الروابط الأسرية، وتوطيد العلاقات بين الأفراد، وإيجاد بيئة تفاعلية تسهم في ترسيخ قيم التواصل والتلاحم المجتمعي.
وأضاف الحاج أن المناسبات الاجتماعية تُعد فرصة عملية لترسيخ العديد من القيم والسلوكيات الإيجابية، وفي مقدمتها احترام الكبير، وهي قيمة أصيلة تستند إلى الثقافة الاجتماعية والأعراف السائدة، وتتجسد في توقير كبار السن، والاستماع إلى آرائهم، والاستفادة من خبراتهم وحكمتهم داخل الأسرة والمجتمع.
وأشار إلى أن هذه المناسبات تمثل بيئة مناسبة لغرس قيم التعاون والمشاركة لدى الأطفال والشباب، موضحًا أن ما يُكتسب في مرحلة الطفولة يظل راسخًا في شخصية الإنسان. وقال: «عندما نحرص على إشراك الأطفال في المناسبات الاجتماعية، ونوجههم إلى التعاون مع الآخرين والمشاركة في الأعمال الجماعية؛ فإننا نؤسس لديهم سلوكيات إيجابية تستمر معهم في مراحل حياتهم المختلفة، وتسهم في بناء شخصية متوازنة قادرة على التفاعل الإيجابي مع المجتمع».
وحول دور الأسرة في تعليم الأبناء آداب التعامل واحترام الآخرين خلال التجمعات والمناسبات، أكد أن الأسرة تمثل المدرسة الأولى في بناء شخصية الأبناء؛ فهي التي تغرس فيهم منظومة القيم والعادات والتقاليد، وتنمي لديهم الوعي بالموروث الوطني والحضاري، كما ترسخ قواعد السلوك والآداب العامة.
وأضاف أن الأسرة باعتبارها القدوة المباشرة للأطفال تتحمل مسؤولية توفير البيئة الاجتماعية والنفسية والتربوية السليمة التي تساعد على نموهم المتوازن، مشيرًا إلى أن مستوى الرعاية والاهتمام الذي يحظى به الأبناء داخل الأسرة ينعكس بصورة مباشرة على شخصياتهم وسلوكهم ومستقبلهم، ومن ثم على قوة المجتمع وتماسكه. وأكد أن ما تغرسه الأسرة في نفوس أبنائها من قيم وعادات، وما توفره لهم من احتواء وتوجيه، يشكل الأساس الذي تقوم عليه عملية التنشئة الاجتماعية السليمة، ويؤثر في بناء أجيال قادرة على المحافظة على الهُوية الوطنية، وتعزيز التلاحم المجتمعي.
وأكد الدكتور أمجد بن حسن الحاج أن المناسبات الاجتماعية تؤدي دورًا مهمًا في تعزيز قيم التكافل والتلاحم بين أفراد المجتمع، موضحًا أن البعد الاجتماعي والثقافي للقيم يتجلى في السلوك الجماعي والعادات اليومية، ويعكس هُوية المجتمع وثقافته، كما يسهم في ترسيخ التماسك الاجتماعي، وضمان استمرارية الموروث القيمي عبر الأجيال.
وأشار إلى أن إيمان الفرد بقيمة معينة لا يعني بالضرورة تجسيدها بالطريقة نفسها؛ إذ تختلف الممارسات والسلوكيات باختلاف الهوية العمرية والثقافية، مؤكدًا أن فهم سلوك الأجيال لا يمكن فصله عن التحولات التي طرأت على مفهوم الهُوية في ظل العولمة والتحول الرقمي.
وأوضح أن العولمة والرقمنة الثقافية إلى جانب الانتشار الواسع لوسائل التواصل الاجتماعي، أصبحت من أبرز التحديات التي تواجه منظومة القيم الاجتماعية، ولا سيما قيمتي الاحترام والتعاون اللتين تتجليان بوضوح في المناسبات الاجتماعية.
وأضاف أن وسائل التواصل الاجتماعي أحدثت تغيرًا في طبيعة العلاقات الإنسانية والتفاعل خلال المناسبات نتيجة للتطورات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية والرقمية التي يشهدها العالم، وما يصاحبها من انفتاح واسع على أنماط مختلفة من الثقافات وأساليب الاحتفاء بالمناسبات.
ولفت إلى أن هذه المنصات أسهمت في الانتشار السريع لمظاهر التفاخر والمبالغة في تنظيم المناسبات واستعراضها بهدف تحقيق المشاهدات والإعجابات، الأمر الذي قد يكرس ثقافة المقارنات غير الواقعية بين الأفراد والفئات الاجتماعية، ويؤثر في البساطة والعفوية التي تميزت بها المناسبات الاجتماعية في المجتمع العُماني.
وشدد الدكتور أمجد بن حسن الحاج على أن المحافظة على القيم الأصيلة في المناسبات الاجتماعية مسؤولية جماعية لا تقتصر على فرد أو مؤسسة بعينها، وإنما تتطلب تكامل الأدوار بين الأسرة والمؤسسات التربوية والدينية والإعلامية والمدنية.
وأوضح أن هذه المسؤولية تبدأ من الأسرة بوصفها النواة الأولى للتنشئة الاجتماعية؛ حيث يقع على عاتقها غرس قيم الاعتدال، واحترام الآخرين، والتعاون في نفوس الأبناء منذ الصغر بما يسهم في تكوين شخصيات متوازنة تدرك أهمية المحافظة على العادات والتقاليد الإيجابية.
وأضاف أن المدرسة تؤدي دورًا محوريًا في ترسيخ هذه القيم من خلال المناهج الدراسية والأنشطة التربوية التي تعزز ثقافة القناعة، وتنمي الوعي النقدي لدى الطلبة، وتساعدهم على التمييز بين القيم الحقيقية والمظاهر الشكلية بما يسهم في بناء شخصية واعية وقادرة على اتخاذ مواقف متزنة.
وأشار إلى أن المؤسسات الدينية تمتلك تأثيرًا أخلاقيًا وروحيًا عميقًا، ويمكنها عبر خطب الجمعة والدروس والمحاضرات الدينية ترسيخ مفاهيم الاعتدال، والزهد، والتكافل الاجتماعي، والحث على التمسك بالقيم الإسلامية التي تدعو إلى البساطة والتراحم وصلة الأرحام.
وأكد أن وسائل الإعلام شريك رئيس في تعزيز هذه المنظومة القيمية من خلال إبراز النماذج الإيجابية للمناسبات الاجتماعية التي تقوم على البساطة والتكافل، والابتعاد عن الترويج للمظاهر الاستهلاكية التي قد تعمق الفوارق الاجتماعية. كما دعا إلى استثمار المناسبات الوطنية والدينية في نشر ثقافة الاحترام والتعاون، وتشجيع المشاركة المجتمعية؛ لما لذلك من أثر في تعزيز التلاحم، وترسيخ القيم الأصيلة في المجتمع.
وحول أهمية احترام التنوع في الآراء والأعمار والخلفيات الاجتماعية خلال المناسبات، أكد الدكتور أمجد بن حسن الحاج أن اختلاف الأجيال ينعكس بطبيعة الحال على أنماط التفكير والتفاعل؛ إذ يتشكل سلوك كل جيل وفق السياق القيمي والثقافي الذي نشأ فيه، مشيرًا إلى أن الأجيال لا تتوارث القيم بصورة جامدة، وإنما تعيد تفسيرها وتطبيقها بما يتوافق مع معطيات العصر.
وأوضح أن احترام التنوع في الآراء والأعمار والخلفيات الاجتماعية يمثل أحد الأسس التي تضمن نجاح المناسبات الاجتماعية، وتحافظ على روح الألفة والتفاهم بين أفراد المجتمع، مؤكدًا أن القيم تشكل مرجعية داخلية توجه سلوك الإنسان، وترسم أولوياته وخياراته في مختلف المواقف.
وأضاف أن العادات والتقاليد تمثل انعكاسًا للهُوية الثقافية والاجتماعية للمجتمع، وتتجسد في السلوك الجماعي والممارسات اليومية بما يعزز التماسك الاجتماعي، ويحافظ على استمرارية القيم بين الأجيال.
وشدد على أهمية المشاركة الفاعلة في المناسبات الاجتماعية باعتبارها وسيلة لتعزيز التواصل بين أفراد المجتمع، وترسيخ قيم الاستقرار والانتماء داعيًا إلى أن تسود هذه المناسبات أجواء من التعاون والتفاهم والانسجام، وأن تتكاتف جهود الجميع لبناء وعي مجتمعي متوازن يدرك أن قيمة الإنسان لا تقاس بالمظاهر، وإنما بتمسكه بالقيم الأصيلة والسلوكيات الحميدة، واحترامه للآخرين، وإسهامه في خدمة مجتمعه.
وفي السياق ذاته أكدت الدكتورة وفاء بنت سالم الشامسي الأكاديمية والباحثة المتخصصة أن المناسبات الاجتماعية تُعد من أهم المساحات التي تجمع أفراد المجتمع خارج إيقاع الحياة اليومية المتسارع؛ فهي لا تقتصر على جمع الأشخاص في مكان واحد، بل تسهم في تقريب القلوب، وتعزيز الروابط الإنسانية بينهم.
وقالت: إن هذه المناسبات تتيح للأفراد تبادل التحية والسؤال والاطمئنان، ومشاركة الآخرين أفراحهم وأتراحهم بما يعمق الشعور بأن المجتمع يشكل أسرة واحدة يسودها التكاتف والتراحم، ويمنح الإنسان الإحساس بأنه ليس بمفرده في لحظات الفرح أو الحاجة.
وأضافت أن تجربتها في العمل الاجتماعي وخدمة المجتمع بولاية البريمي، تؤكد أن مثل هذه اللقاءات تسهم في تعزيز روح الانتماء، وإحياء العلاقات بين الأسر والجيران، وتقوية جسور التواصل بين مختلف الأجيال، الأمر الذي ينعكس إيجابًا على تماسك المجتمع واستقراره.
وحول أهمية الاحترام في إنجاح المناسبات الاجتماعية، أوضحت الدكتورة وفاء أن الاحترام المتبادل يمثل الركيزة الأساسية التي تقوم عليها أي مناسبة ناجحة؛ إذ يسهم احترام خصوصية المكان، ومشاعر المضيف، واختلاف طبائع الناس وآرائهم في إيجاد أجواء يسودها الود والطمأنينة.
وأضافت أن مظاهر الاحترام تتجسد في الكلمة الطيبة، وحسن الاستماع، وتقدير كبار السن، ومراعاة احتياجات الأطفال، والابتعاد عن التدخل فيما لا يعني الإنسان، مؤكدة أن ترسيخ هذه السلوكيات يقلل من سوء الفهم والحساسيات بين الأفراد، ويجعل الجميع يشعرون بالتقدير والاحترام بما يعزز جودة العلاقات الاجتماعية، ويقوي أواصر المحبة بين أفراد المجتمع.
وحول كيفية تحويل المناسبات الاجتماعية إلى فرصة لترسيخ القيم الإيجابية لدى الأطفال والشباب أوضحت الدكتورة وفاء الشامسية أن المناسبات الاجتماعية تمثل مدرسة تربوية غير مباشرة يتعلم فيها الأطفال والشباب من السلوكيات التي يشاهدونها أكثر مما يتعلمون من التوجيهات اللفظية.
وقالت: إن الطفل عندما يرى والديه يحيِّيان الآخرين بأدب، ويوقِّران كبار السن، ويسهمان في تنظيم المناسبة، ويتعاملان بلطف واحترام؛ فإنه يكتسب هذه السلوكيات بصورة تلقائية مؤكدة أهمية إشراك الأطفال والشباب في أدوار عملية داخل المناسبات، مثل استقبال الضيوف، وترتيب المكان، وتقديم الضيافة، ومساعدة كبار السن بما يحول المناسبة إلى تجربة تربوية تغرس فيهم قيم المسؤولية، والتعاون، وحسن التعامل، والذوق العام.
وفي حديثها عن دور المجالس واللقاءات الاجتماعية أكدت أن المجالس كانت ولا تزال إحدى الركائز الأصيلة في الثقافة العُمانية؛ فهي ليست مجرد أماكن للقاء وتبادل الأحاديث، وإنما منصات للتشاور، وتبادل الخبرات، وتقريب وجهات النظر، وإطلاق المبادرات المجتمعية إلى جانب إسهامها في تعزيز ثقافة السؤال عن الآخرين، ومد يد العون، وترسيخ الشعور بالمسؤولية المشتركة تجاه المجتمع.
وأضافت أن نجاح أي مناسبة اجتماعية لا يعتمد على جهود فرد واحد، وإنما يقوم على روح العمل الجماعي والتكافل بين الجميع، مشيرة إلى أن التعاون في الإعداد والتنظيم، واستقبال الضيوف، وتقديم الضيافة، ومتابعة مختلف الجوانب التنظيمية، ينعكس إيجابًا على نجاح المناسبة، ويمنحها مزيدًا من الانسيابية.
وأوضحت أن توزيع الأدوار بين المشاركين، وتقدير جهود المتطوعين، والمبادرة إلى تقديم المساعدة دون انتظار الطلب، كلها ممارسات تعزز ثقافة التعاون، وتجسد القيم الأصيلة التي يقوم عليها المجتمع العُماني، وفي مقدمتها الفزعة، والتكافل، والعمل بروح الفريق، وهي قيم تسهم في تعزيز التلاحم الاجتماعي، وترسيخ الهُوية الوطنية لدى الأجيال الناشئة.
وأشارت الدكتورة وفاء الشامسية إلى أن مظاهر الاحترام والتعاون قد تختلف في أساليب التعبير عنها بين الأجيال، إلا أن جوهرها يظل واحدًا موضحة أن كبار السن غالبًا ما يجسدون هذه القيم من خلال الالتزام بالعادات والتقاليد، والحرص على المجالس والزيارات المباشرة في حين يميل الشباب إلى التعبير عنها بوسائل أكثر ارتباطًا بالتقنية وأساليب التنظيم الحديثة.
وأكدت أن هذا الاختلاف لا ينبغي أن يكون سببًا لوجود فجوة بين الأجيال، بل يمثل فرصة للتكامل وتبادل الخبرات، مشيرة إلى أن تقريب وجهات النظر يتحقق عبر الحوار الهادئ، والابتعاد عن إصدار الأحكام المسبقة، وإتاحة المجال أمام الشباب للمشاركة، وإبراز أفكارهم مع الاستفادة في الوقت ذاته من خبرات الكبار وحكمتهم. وأضافت: «نحن بحاجة إلى علاقة تكامل بين الأجيال، لا إلى علاقة تنافس».
وفيما يتعلق بأهمية مراعاة مشاعر الآخرين خلال المناسبات الاجتماعية أوضحت أن احترام اختلاف الآراء والخلفيات والأعمار يعكس مستوى الوعي والرقي في التعامل، لافتة إلى أن هذه المناسبات تجمع أشخاصًا من بيئات وتجارب متنوعة، ومن الطبيعي أن تختلف وجهات نظرهم، الأمر الذي يستدعي اختيار الكلمات بعناية، والابتعاد عن التعليقات الجارحة، أو الأسئلة المحرجة، أو المقارنات التي قد تسيئ إلى الآخرين.
وأضافت أن احترام الاختلاف لا يعني التخلي عن القيم والمبادئ، وإنما يعكس الحكمة واللطف في التعامل، ويسهم في الحفاظ على أجواء الألفة والطمأنينة التي ينبغي أن تميز المناسبات الاجتماعية.
وأكدت أن الحد من بعض السلوكيات التي قد تضعف روح الاحترام داخل التجمعات يبدأ بالتوعية الهادئة والقدوة الحسنة، مشيرة إلى أن النماذج الإيجابية في الحديث والتعامل والتنظيم تُعد الوسيلة الأكثر تأثيرًا في ترسيخ السلوك القويم.
وأضافت أن الأسرة تؤدي دورًا محوريًا في تنشئة الأبناء على آداب الزيارة والمجالس، فيما تضطلع المؤسسات الاجتماعية والثقافية بمسؤولية تعزيز هذه القيم عبر البرامج والفعاليات والحوارات المجتمعية. وشددت على أهمية معالجة السلوكيات غير المناسبة بالحكمة والرفق بعيدًا عن التشهير أو الإحراج؛ لأن الغاية هي الإصلاح، وترسيخ ثقافة الاحترام، والمحافظة على التماسك الاجتماعي بين أفراد المجتمع.
من جهتها أكدت الدكتورة صابرة بنت سيف الحراصي، الباحثة في الشؤون الدينية بوزارة الأوقاف والشؤون الدينية، أن المشاركة في تنظيم المناسبات الاجتماعية والتطوع فيها تتجاوز كونها مساهمة في إنجاز مهمة معينة، لتصبح وسيلة فاعلة في بناء شخصية الإنسان، وتعزيز انتمائه لمجتمعه.
وأوضحت أن مشاركة الفرد في التخطيط أو التنظيم أو التنفيذ تجعله شريكًا في نجاح المناسبة، وليس مجرد حاضر فيها، وهو ما يعزز لديه الشعور بالمسؤولية والانتماء، ويكرس مفهوم «الملكية المجتمعية» القائم على إدراك أن نجاح المجتمع مسؤولية مشتركة تقع على عاتق الجميع، وليس على جهة أو أفراد بعينهم.
وأضافت أن العمل الجماعي يتيح للأفراد اكتساب مهارات حياتية لا يمكن تنميتها بالقدر نفسه في البيئات الفردية من أبرزها توزيع الأدوار، والتواصل الفعّال، واتخاذ القرار، وإدارة الوقت، وحل المشكلات، والتعامل الإيجابي مع اختلاف وجهات النظر، مؤكدة أن هذه الخبرات تسهم في بناء شخصية أكثر نضجًا وقدرة على تحمل المسؤولية، وتعزز الإيمان بأن نجاح أي عمل يتحقق بتكامل الجهود، لا بالعمل الفردي.
وأشارت إلى أن المشاركة المجتمعية تعزز كذلك ما يعرف بـ«الكفاءة الذاتية»؛ إذ إن نجاح الفرد في إنجاز مهمة، ورؤيته للأثر الإيجابي لجهوده، يزيدان من ثقته بقدراته، ويحفزانه على المبادرة والمشاركة في أعمال تطوعية ومجتمعية أخرى. وأضافت أن الأشخاص الذين تتاح لهم فرص المشاركة منذ الصغر يكونون أكثر استعدادًا للتطوع، وأكثر إحساسًا بالمسؤولية تجاه مجتمعهم في المستقبل. وأكدت أن العمل الجماعي ليس مفهومًا مستحدثًا في المجتمع العُماني، بل يمثل جزءًا أصيلًا من موروثه الاجتماعي؛ إذ اعتاد العُمانيون على التعاون في مختلف المناسبات، وتقاسم المسؤوليات، والتسابق في خدمة الآخرين، وهي ممارسات أسهمت في ترسيخ قيم التكافل والإيثار، وتعزيز السمت العُماني القائم على البذل والعطاء وتحمل المسؤولية.
وشددت على أهمية استثمار المناسبات الاجتماعية والوطنية والدينية في توسيع دائرة المشاركة المجتمعية، وإشراك الأطفال والشباب في أعمال التنظيم، وتقدير جهود المتطوعين، مؤكدة أن ذلك لا يسهم في إنجاح المناسبة فحسب، بل يرسخ لدى الأجيال الناشئة مفهوم المواطنة الفاعلة، ويعزز قناعتهم بأن خدمة المجتمع ليست عملًا موسميًا، وإنما سلوك دائم يعكس وعي الفرد بمسؤوليته تجاه وطنه ومجتمعه.