"وكالات": سجلت أسعار النفط تحركات لافتة خلال تعاملات الأيام الأخيرة، مدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط، وما صاحبها من مخاوف متزايدة بشأن أمن إمدادات الطاقة العالمية، خصوصا عبر مضيق هرمز الذي يعد شريانا حيويا لتدفق النفط والغاز. وفي ظل هذه التطورات انعكست حالة القلق في الأسواق على ارتفاع الأسعار عالميا، وأيضا تأثيرات مباشرة على أسواق المال التي أبدت تذبذبا ملحوظا مع ترقب المستثمرين لمسار الأحداث ونتائج أعمال الشركات في الفترة المقبلة.
تصاعد المخاطر يدعم أسعار النفط
وبلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر القادم 72 دولارًا أمريكيًّا و11 سنتًا. وشهد سعر نفط عُمان اليوم ارتفاعًا بلغ دولارين أمريكيين و82 سنتًا مقارنة بسعر يوم الجمعة الماضي والبالغ 69 دولارًا أمريكيًّا و29 سنتًا. تجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولار أمريكي للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
على الصعيد العالمي ارتفعت أسعار النفط بأكثر من اثنين بالمائة اليوم بعد أن أججت الضربات العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران المخاوف حيال مصير شحنات الطاقة عبر مضيق هرمز. وزادت العقود الآجلة لخام برنت 1.67 دولار للبرميل، أو 2.2 بالمائة، لتصل إلى 77.68 دولار للبرميل، كما ارتفع خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي 1.59 دولار، أو 2.23 بالمائة، إلى 73 دولارا للبرميل. وقال المحلل جيوفاني ستونوفو لدى يو.بي.إس "سيظل التركيز منصبا على عدد الناقلات الداخلة للمضيق لأن انخفاض العدد قد يؤثر على الإنتاج، وبالتالي نرى حاليا علاوة مخاطر، لكن هناك أيضا مخاطر اضطرابات تدعم الأسعار".
وأثار تجدد الضربات بين الولايات المتحدة وإيران خلال مطلع الأسبوع مخاوف من تصعيد جديد.
وقبل اندلاع الصراع في أواخر فبراير ، كان يمر عبر مضيق هرمز حوالي خمس الإمدادات اليومية العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال.
وقال محللو بنك إيه.إن.زد "تتوخى شركات الشحن الحذر وتباطأت حركة السفن الداخلة في ظل تزايد المخاوف الأمنية". وأظهرت بيانات أن حركة السفن عبر المضيق انخفضت الأحد إلى أدنى مستوى لها في خمسة أسابيع. وكشفت شركة كبلر أن ست سفن فقط عبرت المضيق الأحد.
وألقى تصاعد الهجمات مزيدا من الشكوك على مستقبل الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران المبرم الشهر الماضي بهدف إعادة فتح المضيق وإنهاء الحرب بعد 60 يوما أخرى من المفاوضات.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأحد إن مضيق هرمز مفتوح أمام حركة الملاحة التجارية، على الرغم من إعلان إيران في وقت سابق إغلاقه بعد إبحار سفينة في مسار غير مصرح به وإصابتها بطلقة تحذيرية.
وقدر بنك جولدمان ساكس أن توسيع سعة خطوط الأنابيب في الشرق الأوسط يمكن أن يحمي أكثر من 60 بالمائة من صادرات النفط الخليجية بمستويات ما قبل الحرب من أي اضطرابات مستقبلية في مضيق هرمز بحلول نهاية عام 2028.
وتفترض التوقعات الأساسية للبنك أن سعة خطوط الأنابيب التي تتجنب مضيق هرمز سترتفع 3.8 مليون برميل يوميا بحلول نهاية 2027 و7.3 مليون برميل يوميا بشكل تراكمي بحلول نهاية 2028، مما يرفع إجمالي السعة الفعلية إلى أكثر من 14 مليون برميل يوميا بحلول نهاية عام 2028.
وتتزايد إمدادات النفط الإيراني العالقة في البحر بعد أن عززت طهران صادراتها عقب الاتفاق المؤقت مع الولايات المتحدة.
تراجع الأسهم وسط مخاوف التوترات
على صعيد الأسواق العالمية بدأت الأسهم الأوروبية تعاملات اليوم على انخفاض، بعد الخسائر الحادة التي تكبدتها الأسبوع الماضي بعدما أدى تصاعد المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران إلى دفع طهران لإغلاق مضيق هرمز، مما أثار قلق المستثمرين. وتراجع المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 0.3 بالمائة إلى 639.29 نقطة، بعدما سجل يوم الجمعة أكبر خسارة أسبوعية منذ أواخر أبريل.
ويترقب المستثمرون كذلك موسم إعلان نتائج الأعمال، بحثا عن مؤشرات على قدرة نتائج الشركات على دعم الأسهم، خصوصا في قطاع التكنولوجيا الذي يواجه خطر التقييمات المبالغ فيها.
وتعرض قطاع التكنولوجيا إلى ضغوط اليوم الاثنين، إذ تراجع 1.2 بالمائة مقتفيا أثر خسائر أسهم شركات التكنولوجيا في آسيا، عقب الإدراج الأولي لأسهم شركة إس.كيه هاينكس الكورية الجنوبية في بورصة ناسداك يوم الجمعة. وقفز سهم الشركة، التي تعتبر أكبر منتجي رقائق الذاكرة المخصصة للذكاء الاصطناعي في العالم، 12.8 بالمائة.
وصعد سهم شركة أكزونوبل، المصنعة لطلاء دولوكس، ثلاثة بالمائة بعدما عرضت شركة نيبون بينت شراء قسم الطلاء الزخرفي التابع للشركة مقابل 7.5 مليار يورو (8.55 مليار دولار).
على صعيد متصل أغلق المؤشر الياباني على انخفاض اليوم مع تقييم المستثمرين لتوقعات الشركات في أعقاب ارتفاع أسعار النفط جراء تجدد الصراع في الشرق الأوسط. وهبط المؤشر الياباني 1.92 بالمائة إلى 67242.73 نقطة، وتراجع المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 0.71 بالمائة إلى 4007.49 نقطة.
وقال دايسوكي هاشيزومي المحلل البارز لدى دايوا للأوراق المالية "السوق قلقة حيال ارتفاع التكاليف نتيجة صعود أسعار النفط، وجاء ذلك مع انطلاق موسم إعلان نتائج الشركات اليابانية". وقفزت أسعار النفط بأكثر من أربعة بالمائة اليوم. وتسببت الأسهم المرتبطة بشركات الرقائق الإلكترونية في أكبر خسائر للمؤشر الياباني مع تراجع سهم أدفانتست 3.39 بالمائة وسهم طوكيو إلكترون 2.25 بالمائة. وهوى سهم شركة كيوكسيا المصنعة لشرائح الذاكرة 12.86 بالمائة. وزادت خسائر المؤشر الياباني في وقت لاحق من الجلسة مع انخفاض المؤشر كوسبي الكوري الجنوبي مما أدى إلى وقف التداول مؤقتا. وخسر سهم شركة إس.كيه هاينكس بأكثر من 15 بالمائة اليوم مع جني المستثمرين للأرباح بعد أن شهد سهم الشركة الرائدة عالميا في تصنيع رقائق الذاكرة المخصصة للذكاء الاصطناعي ارتفاعا بلغ 12.8 بالمائة في أول أيام تداوله في ناسداك يوم الجمعة عقب إدراجه في البورصة الأمريكية. وفي اليابان، تراجع سهم ياسكاوا إلكتريك 14.34 بالمائة إلى الحد الأدنى اليومي عند 5972 ينا بعد انخفاض صافي ربح الشركة المصنعة للروبوتات في الربع الأول 21.7 بالمائة. وحدت مكاسب أسهم البنوك من خسائر المؤشر توبكس. وارتفع سهم مجموعة ميتسوبيشي يو.إف.جيه المالية 2.31 بالمائة وسهم مجموعة سوميتومو ميتسوي المالية 1.63 بالمائة. ومن بين ما يزيد على 1500 سهم متداولة في السوق الرئيسية لبورصة طوكيو، ارتفع 36 بالمائة وانخفض 60 بالمائة وظل اثنان بالمائة دون تغيير.