استطلاع - مي الغداني
**media[3449250]**
أكد أصحاب العلامات التجارية العُمانية، في استطلاع صحفي أجرته "عُمان"، أن الامتياز التجاري أصبح أحد أهم الأدوات الداعمة لنمو المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتحويل المشاريع المحلية إلى علامات قادرة على المنافسة والتوسع إقليميًا وعالميًا.
وقال المهندس حمود بن سالم السعدي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، ورئيس لجنة الامتياز التجاري، إن غرفة تجارة وصناعة عُمان عملت منذ انطلاق المبادرة على نشر ثقافة الامتياز التجاري، وتأهيل العلامات الوطنية، وبناء منظوماتها التشغيلية والقانونية والتسويقية، ما أسهم في إبرام أكثر من 220 عقد امتياز، وإحداث نقلة نوعية في نمو عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وزيادة قيمتها السوقية.
وأشار أصحاب العلامات التجارية إلى أن الامتياز التجاري أسهم في تسريع التوسع والوصول إلى أسواق جديدة وجذب الاستثمارات، مشيرين إلى أهمية تعزيز الدعم المالي والترويجي للعلامات العُمانية، وتوسيع المشاركة في المعارض الدولية، وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالتوسع الخارجي، بما يعزز حضور العلامات الوطنية في الأسواق الإقليمية والعالمية، ويسهم في تحقيق مستهدفات التنويع الاقتصادي.
وقال المهندس حمود بن سالم السعدي، النائب الثاني لرئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة عُمان، ورئيس لجنة الامتياز التجاري، إن الغرفة، من خلال مركز الامتياز التجاري، تعمل على دعم وتمكين أصحاب المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتعزيز قدرتهم على التوسع محليًا وإقليميًا عبر تبني نموذج الامتياز التجاري.
وأوضح أن الغرفة بدأت مسيرة الامتياز التجاري بنشر الوعي وتثقيف رواد الأعمال بمفهوم الامتياز التجاري وأهميته، وكيفية استفادة أصحاب العلامات التجارية منه في تنمية أعمالهم، قبل الانتقال إلى مراحل متقدمة من التأهيل وبناء القدرات.
وأشار إلى أن البرنامج شهد تطورًا؛ إذ اقتصر في بداياته على التوعية والتثقيف في المرحلة الأولى، ثم جرى تأهيل 6 علامات تجارية في المرحلة الثانية، و23 علامة في المرحلة الثالثة، و25 علامة في المرحلة الرابعة، فيما شهدت النسخة الخامسة تأهيل 26 علامة تجارية جديدة.
وبيّن أن عملية تأهيل العلامات التجارية لا تقتصر على التدريب، وإنما تشمل إعداد المنظومة المتكاملة اللازمة لمنح الامتياز التجاري، من خلال بناء الأطر التشغيلية والقانونية والمالية والتسويقية، إلى جانب تطوير منظومة الحوكمة، بما يضمن جاهزية العلامة للتوسع وفق أفضل الممارسات.
وأضاف السعدي أن البرنامج حقق نتائج ملموسة، حيث تجاوز إجمالي عقود بيع حقوق الامتياز التجاري منذ انطلاق المبادرة 220 عقد امتياز، فضلًا عن وجود عدد من العقود التي لا تزال في مراحل التفاوض مع مستثمرين داخل سلطنة عُمان وخارجها، ما يعكس تنامي الاهتمام بالعلامات التجارية العُمانية.
وأكد أن البرنامج أسهم في إحداث نقلة نوعية في أداء عدد من المؤسسات، مشيرًا إلى نجاح بعض الشركات في رفع قيمتها من رؤوس أموال بلغت 18 ألف ريال عُماني و20 ألف ريال عُماني إلى شركات تتجاوز قيمتها مليون ريال عُماني، وهو ما يعكس الأثر الاقتصادي للامتياز التجاري في بناء شركات أكثر قدرة على النمو والتوسع وتعزيز تنافسية القطاع الخاص.
تقليل الأعباء التشغيلية
وأكد عيسى بن سالم بن صالح الأغبري، مؤسس علامة "سفن فرايز"، أن الامتياز التجاري شكّل نقطة تحول في مسيرة العلامة، موضحًا أن انضمامه إلى أول برنامج للامتياز التجاري في عام 2023 أسهم في تسريع وتيرة توسعها خارج سلطنة عُمان.
وقال إن العلامة أصبحت اليوم، في عام 2026، متواجدة في ست دول، هي: سلطنة عُمان، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة، والعراق، والهند، وباكستان، مشيرًا إلى أن النسخة الخامسة من البرنامج شهدت توقيع عقد جديد للتوسع في الولايات المتحدة الأمريكية، في خطوة تعكس قدرة العلامات العُمانية على المنافسة في الأسواق العالمية.
وأوضح الأغبري أن نظام الامتياز التجاري يُعد من أفضل النماذج للتوسع والانتشار، لأنه لا يعتمد بالكامل على المؤسس، وإنما يقوم على شراكة مع ممنوح الامتياز، الذي يتولى تشغيل المشروع وفق معايير العلامة التجارية، وهو ما يسهم في تسريع النمو وتقليل الأعباء التشغيلية على مانح الامتياز.
وينصح رواد الأعمال بالتفكير في الامتياز التجاري منذ المراحل الأولى لتأسيس مشاريعهم، مؤكدًا أن امتلاك فكرة مبتكرة ونموذج عمل ناجح يمهد الطريق لتحويل المشروع المحلي إلى علامة قابلة للتوسع إقليميًا ودوليًا.
وأشار إلى أن رحلة منح الامتياز التجاري لا تخلو من التحديات، لافتًا إلى أن أبرزها يتمثل في ارتفاع التكاليف المرتبطة بتسجيل العلامات التجارية، وإعداد العقود القانونية، واستيفاء المتطلبات التنظيمية، إلى جانب نفقات السفر والترويج والتوسع في الأسواق الخارجية، وهي جميعها تحتاج إلى استثمارات مالية كبيرة.
ودعا الأغبري الجهات المعنية إلى تقديم برامج دعم مالي موجهة للعلامات التجارية العُمانية المتميزة، بما يمكنها من التوسع خارج سلطنة عُمان وتعزيز حضورها في الأسواق الإقليمية والعالمية، مؤكدًا أن الاستثمار في تصدير العلامات التجارية الوطنية يسهم في تنويع الاقتصاد ورفع تنافسية الشركات العُمانية.
آفاق جديدة للتوسع
وفي سياق متصل، قال عماد بن سعود بن هلال الصابري، صاحب العلامة التجارية "درب الشاي": إن مشاركتهم في برنامج الامتياز التجاري أسهمت في تسريع نمو المشروع وفتح آفاق جديدة للتوسع، مشيرًا إلى أن العلامة شاركت في فعاليات ومعارض دولية، من بينها الهند، وأسهم ذلك في تعزيز حضورها واستقطاب فرص استثمارية جديدة.
وأوضح أن الشركة وقعت مؤخرًا اتفاقية مع أحد المستثمرين لافتتاح 10 فروع للعلامة في سلطنة عُمان، ويتطلع إلى نقل التجربة إلى الأسواق الخارجية خلال المرحلة المقبلة.
وأشاد الصابري بالدور الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة عُمان، ممثلة في مركز الامتياز التجاري، في دعم أصحاب العلامات التجارية، مؤكدًا أن البرامج التي تقدمها الغرفة أسهمت في تطوير المشروع وتهيئته للوصول إلى أسواق إقليمية وعالمية.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه مانحي الامتياز التجاري تتمثل في اختلاف الأنظمة والتشريعات من دولة إلى أخرى، وما يترتب على ذلك من متطلبات قانونية وإجرائية متنوعة، لافتًا إلى أن الغرفة قدمت دعمًا مهمًا في مجالات حماية الملكية الفكرية وصياغة عقود الامتياز بما يتوافق مع القوانين المعمول بها في كل سوق.
وأضاف أن التسهيلات المقدمة من غرفة تجارة وصناعة عُمان وبنك التنمية، إلى جانب دعم المشاركة في المعارض المتخصصة، أسهمت في تعزيز فرص انتشار العلامات التجارية العُمانية، آملًا في زيادة عدد المعارض الخارجية المدعومة سنويًا، بما يتيح للعلامات الوطنية فرصًا أكبر للترويج والدخول إلى أسواق جديدة.
القيمة السوقية
وأكد أسعد الأخزمي، صاحب العلامة التجارية "نوماد إن"، أن الحصول على الامتياز التجاري يمثل نقطة تحول في مسيرة الشركات، إذ يفتح أمامها آفاقًا جديدة للنمو والتوسع، ويمنح أصحاب المشاريع المعرفة اللازمة بإدارة عقود الامتياز، وإعداد الأدلة التشغيلية، وآليات التعامل مع المستثمرين ورواد الأعمال.
وأوضح أن تأهيل العلامة التجارية للحصول على الامتياز يسهم في تعزيز قيمتها السوقية، مشيرًا إلى أن الشركة تنتقل إلى مرحلة أكثر احترافية، وهو ما ينعكس على قيمتها التجارية وفرصها الاستثمارية، ويجعلها أكثر قدرة على جذب المستثمرين والتوسع داخل السلطنة وخارجها.
وأشاد الأخزمي بالدور الذي تقوم به غرفة تجارة وصناعة عُمان في دعم أصحاب العلامات التجارية، من خلال تنفيذ برامج تأهيل متخصصة والاستعانة ببيوت خبرة وشركات متخصصة، إلى جانب البرامج التدريبية التي تسهم في رفع كفاءة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة وتمكينها من دخول قطاع الامتياز التجاري وفق أسس احترافية.
وأشار إلى أن أبرز التحديات التي تواجه مانحي الامتياز التجاري تتمثل في محدودية المعرفة بالجوانب القانونية المنظمة للامتياز، وآليات حماية العلامة التجارية من التقليد والانتهاك، إضافة إلى التحديات المرتبطة بتصدير العلامات التجارية العُمانية إلى الأسواق الخارجية.
وأضاف أن المشاركة في البرامج والملتقيات والمعارض الدولية تمثل فرصة مهمة لتعزيز انتشار العلامات التجارية العُمانية، معربًا عن ثقته بأن استمرار هذه المبادرات سيسهم في إحداث نقلة نوعية في حضور الشركات الوطنية على المستويين الإقليمي والعالمي.
تسريع الإجراءات التنظيمية
وقال سالم بن حمد الذهب، صاحب شركة "محطة المتكاملة لخدمات التوصيل" المتخصصة في المخازن الإلكترونية والمتاجر الإلكترونية، وتوصيل الطرود البريدية وخدمات الشحن: إن الشركة تمكنت من توسيع نطاق أعمالها في سلطنة عُمان والكويت والمملكة العربية السعودية، كما دخلت مؤخرًا في شراكات واتفاقيات جديدة ضمن مسار التوسع عبر الامتياز التجاري.
وأوضح أن الامتياز التجاري يمثل أحد أهم الأدوات التي تساعد الشركات على النمو السريع، لما يوفره من فرص للانتشار في أسواق جديدة، إلى جانب تعزيز الجوانب القانونية والتنظيمية للعلامة التجارية، ودعم جهود التسويق، وتسهيل الوصول إلى المستثمرين والمهتمين بالاستثمار في هذا المجال.
وأشار إلى أن نظام الامتياز التجاري يخفف الكثير من الأعباء الإدارية والتشغيلية عن أصحاب العلامات التجارية، خاصة فيما يتعلق بإدارة الموارد البشرية، والتوسع التشغيلي، وتوزيع المهام بين الفروع المختلفة، ما يمنح الشركات قدرة أكبر على النمو والانتشار دون الحاجة إلى إدارة جميع العمليات بشكل مباشر.
وأضاف أن توزيع المسؤوليات بين مانح الامتياز وممنوحه يسهم في رفع كفاءة التشغيل وتسريع التوسع الجغرافي للعلامة التجارية، مؤكدًا أن هذا النموذج يوفر مرونة أكبر لأصحاب المشاريع في إدارة أعمالهم وتطويرها.
وفيما يتعلق بالتحديات، أشار سالم الذهب إلى أن بعض القرارات المرتبطة بسوق العمل تمثل تحديًا أمام عدد من رواد الأعمال، لا سيما فيما يتعلق ببعض المهن والتخصصات، داعيًا إلى مراجعة بعض الإجراءات بما يحقق التوازن بين دعم التوظيف واستدامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة.
كما لفت إلى أهمية تعزيز التنسيق بين الجهات المختصة، وتسريع الإجراءات التنظيمية، بما يسهم في تطوير بيئة الأعمال وتحفيز الاستثمار.
وأوضح أن أسواق دول مجلس التعاون الخليجي تُعد من الأسواق الأكثر سهولة في تطبيق الامتياز التجاري، بينما تواجه بعض الأسواق الأخرى تحديات تتعلق بإجراءات التوثيق والاعتمادات والتراخيص والمتطلبات القانونية، الأمر الذي يتطلب وقتًا وجهدًا أكبر عند التوسع الخارجي.
تنويع القاعدة الاقتصادية
من ناحيتها، أكدت مريم بنت سيف المنجي، الرئيسة التنفيذية لمعهد رواق للتدريب، الجهة المنفذة لبرنامج الامتياز التجاري، أن هذا النموذج يمثل أحد الأدوات الفاعلة لدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وتمكين رواد ورائدات الأعمال من توسيع مشاريعهم محليًا وعالميًا، بما يسهم في تنويع القاعدة الاقتصادية وتعزيز نمو القطاع الخاص.
وأوضحت أن الامتياز التجاري يهيئ بيئة مناسبة لنشوء أنشطة ومشروعات مبتكرة، كما يمنح المستثمر فرصة الدخول في مشروع قائم ومجرب يمتلك نموذج عمل واضحًا، مما يقلل من مخاطر الاستثمار مقارنة ببدء مشروع جديد، ويزيد من فرص تحقيق عوائد مجزية.
وأضافت أن نجاح العلامة التجارية في التحول إلى مانح امتياز يتطلب توافر مجموعة من المقومات الأساسية، في مقدمتها بناء هوية تجارية قوية، ووضع أنظمة تشغيل واضحة وقابلة للتطبيق، وإعداد برامج تدريب وتأهيل للمستثمرين وممنوحي الامتياز، إلى جانب تطوير نموذج امتياز يتمتع بالاستدامة ويحقق مستويات ربحية تشجع على التوسع واستقطاب المستثمرين.