طهران "وكالات": قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اليوم الجمعة إنه وافق على مواصلة المحادثات مع إيران، مع تأكيده أن وقف إطلاق النار مع الجمهورية الإسلامية "انتهى".
وكتب ترامب على منصته تروث سوشال "طلبت منا إيران أن نواصل المباحثات. لقد وافقنا على القيام بذلك، لكن الولايات المتحدة أبلغتهم، بعبارات لا لبس فيها، أن وقف إطلاق النار انتهى!".
وقال ترامب في أنقرة مطلع هذا الأسبوع إن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في الثامن من أبريل ووضع حدا لأسابيع من الحرب قد انتهى.
واوضح أنه سيتحدث الى ستيف ويتكوف وصهره جاريد كوشنر، اللذين كانا يتفاوضان مع الإيرانيين، لكنه أصرّ على أن مسألة العودة الى طاولة المفاوضات متروكة لطهران.
ونسب الى طهران استهداف سفن تجارية في مضيق هرمز هذا الاسبوع فيما ردّت واشنطن بشن غارات داخل الأراضي الايرانية. وأعلنت طهران على الاثر انها استهدفت مصالح اميركية في الشرق الأوسط بطائرات مسيّرة وصواريخ.
من جهته، توعد أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني بالرد على أي استهداف للبنية التحتية لبلاده، محذراً من أن إسرائيل لن تكون في منأى من أي هجوم محتمل.
وقال محمد باقر ذو القدر في بيان نقله التلفزيون الرسمي "كما سبق أن أعلنّا، سيتم الرد على أي هجوم على البنية التحتية، ولن يكون النظام الاسرائيلي المسؤول عن هذه الفظائع في منأى من رد مقاتلينا".
وتجدد تبادل الضربات هذا الاسبوع في الشرق الاوسط بين واشنطن وطهران، وذلك للمرة الأولى منذ توقيع مذكرة التفاهم في 17 يونيو والتي أعقبت اعلان وقف اطلاق النار في أبريل.
وليل الاربعاء الخميس، وجهت الولايات المتحدة ضربات كثيفة لإيران وطالت بحسب القيادة العسكرية الأمريكية تسعين هدفا عسكريا.
من جهة اخرى، قالت دوائر الأمن الباكستانية اليوم الجمعة إن طهران تعمل باتجاه حل دبلوماسي للصراع مع واشنطن رغم أحدث هجمات أمريكية على إيران.
وقالت مصادر مطلعة في إسلام أباد لوكالة الأنباء الألمانية إن الجانب الإيران طلب من باكستان، التي تقوم بدور الوسيط، أن تبلغ الولايات المتحدة باستعدادها للتفاوض.
وقيل أن المناقشات أجريت من خلال الكثير من القنوات بين الدولتين الجارتين. ومن بين التطورات الأخرى، أن اجتماعا بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والقائد العسكري الباكستاني عاصم منير استمر حتى وقت متأخر من ليلة اليوم.
وأضافت المصادر أن الجانب الإيراني أعرب أيضا عن عدم يقينه بشأن كيف ستتصرف الفصائل المتشددة داخل البلاد في المستقبل.
وخلال المساء، أشار الجانب الأمريكية أيضا إلى استعداده لإجراء المزيد من المحادثات. وقال مسؤول حكومي لوكالة الأنباء الألمانية "لا تزال الولايات المتحدة ملتزمة بالتوصل لحل وأن المحادثات الفنية مستمرة".
وفي السياق ذاته، أفادت وكالة تسنيم ​الإيرانية ​شبه الرسمية للأنباء بأن وفدا قطريا زار إيران اليوم الجمعة فيما يُعتقد أنها محاولة من ⁠الدوحة لترسيخ دورها في ⁠الوساطة بعد أحدث تصعيد في الأعمال القتالية في المنطقة.
وذكرت ‌تسنيم أن الزيارة ​تأتي ⁠في أعقاب ما ​وصفتها بأنها اتهامات قطرية ‌موجهة إلى إيران بشأن ​ما يقال إنها واقعة في مضيق هرمز والهجمات الأمريكية التي تلت ذلك على ‌أهداف عسكرية ومدنية إيرانية.
وقال ​مصدر مطلع على ​الوضع ‌لرويترز إن المفاوضين القطريين يجتمعون مع مسؤولين إيرانيين ​في محاولة لتهدئة ⁠التوتر وتهيئة الظروف ​لمفاوضات أشمل، مضيفا أن المحادثات تجري بالتنسيق مع الولايات المتحدة.
من جهة اخرى، ذكرت ​وكالة الإعلام الروسية نقلا عن الرئيس التنفيذي لروس آتوم أليكسي ⁠ليخاتشوف اليوم الجمعة قوله إن أول ستة موظفين من ‌الشركة الروسية ​الحكومية ⁠للطاقة النووية بدأوا ​في العودة إلى ‌محطة ​بوشهر النووية الإيرانية.
وأجْلت روس آتوم، التي تتولى بناء وحدتين ‌جديدتين في ​محطة بوشهر، مئات العاملين ​من ‌الموقع بعد ⁠أن بدأت الولايات ​المتحدة وإسرائيل شن الضربات ⁠على ​إيران في 28 فبراير.
وكانت ايران قد اتهمت امس اواشنطن باستهداف بنى تحتية مدنية بهدف منع مواطنيها من المشاركة في مراسم تشييع المرشد الراحل علي خامنئي الذي قتل في اليوم الأول من الضربات الامريكية الاسرائيلية على إيران في 28 فبراير.
واشارت طهران الى إصابة جسور وخط للسكة الحديد بين طهران ومشهد، المدينة التي ووري فيها جثمان المرشد.
من جهته، افاد مكتب رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بأن الاخير أجرى مساء امس مباحثات مع الرئيس الامريكي دونالد ترامب أبلغه خلالها بـ"آخر التحركات" الامريكية في منطقة الخليج.
رفض مساعي إيران للسيطرة على المضيق
من جهة اخرى، اتفق مجلس المنظمة ⁠البحرية الدولية اليوم الجمعة على ضرورة رفض الدول لمساعي إيران لفرض سيادتها على مضيق ​هرمز، و"القرار أحادي الجانب" ​الذي اتخذته طهران بإنشاء هيئة للتحكم في حركة الملاحة عبر الممر البحري. وتبادلت الولايات المتحدة وإيران الأعمال العدائية هذا الأسبوع، بما في ذلك غارات جوية أمريكية ردا على هجمات قالت واشنطن إن طهران شنتها على سفن.
وأثارت هذه الهجمات مخاوف جديدة بشأن تعافي إمدادات النفط العالمية والشحن البحري، وسلطت الضوء ⁠على هشاشة الهدنة المؤقتة، التي تهدف لإنهاء الحرب المستمرة منذ أكثر من ⁠أربعة أشهر، في وقت تعمل فيه الولايات المتحدة وإيران على التوصل إلى اتفاق دائم.
وتتولى المنظمة التابعة للأمم المتحدة، ومقرها لندن، مسؤولية تنظيم سلامة الشحن الدولي وأمنه ومنع التلوث، وتضم 176 دولة ‌عضوا.
وكانت مسألة حماية الممرات الملاحية الحيوية موضع ​نقاش في جلسة عقدها ⁠هذا الأسبوع مجلس إدارتها المكون من 40 عضوا. وتختلف ​دول الخليج والولايات المتحدة وإيران على مستقبل ‌المضيق.
و جاء في قرار غير ملزم تم التوصل إليه أن "مجلس المنظمة البحرية الدولية ​يندد بشدة" بقرار إيران "إنشاء كيان يزعم السيطرة على حركة الملاحة عبر المضيق".
ودعا قرار المجلس الدول الأعضاء إلى عدم الاعتراف "بمطالبة إيران بالسيادة على مضيق هرمز، وتأكيداتها بوقوع مناطق بحرية لدول ثالثة داخل المضيق وبالقرب منه تحت ولايتها، وهو ما ينتهك سيادة هذه الدول وحقوقها السيادية ‌وولايتها الحصرية"، وعدم الاعتراف بأي قرارات إيرانية تهدف إلى "منع أو عرقلة أو إعاقة الملاحة ​الدولية وحق العبور أو التدخل فيهما بأي شكل آخر".
وقالت (هيئة إدارة المضيق في الخليج ​الفارسي) ‌الإيرانية ⁠التي أنشئت في الآونة الأخيرة في بيان استشاري صدر في يونيو إن من غير المسموح عبور أي سفينة هذا الممر البحري "دون تصريح عبور ساري المفعول" صادر عنها.
وأبلغت ​إيران، التي لا تشغل مقعدا في المجلس، مندوبي المنظمة هذا ⁠الأسبوع بأنها ​ترفض "الاتهامات الانتقائية ذات الدوافع السياسية والتي لا أساس لها من الناحية القانونية" الموجهة ضدها.
وقال وفد إيران لدى المنظمة إن طهران ليست طرفا في اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار، و"ليست ملزمة بالنظام القائم على الاتفاقية".
وقال وفد طهران "تهدف الإجراءات التي تنفذها... ​إيران إلى الحفاظ على السلامة والأمن البحريين، ومنع تقديم الدعم أو المساعدة لأعمال ​العدوان، وحماية سيادة إيران ومصالحها الأمنية الحيوية، وضمان بقاء الملاحة آمنة وغير مهددة. ولا تشكل هذه الإجراءات إغلاقا للمضيق".
تباطؤ في حركة مرور الناقلات اليومية
وفي سياق الملاحة البحرية، أظهرت مؤشرات تتبع حركة الناقلات أن العبور اليومي عبر مضيق هرمز تباطأ على ما يبدو اليوم الجمعة، بعد تبادل الولايات المتحدة وإيران الهجمات هذا الأسبوع وتجدد الخلاف بينهما بشأن الجهة التي تفرض سيطرتها على المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي.
وأعادت الهجمات إثارة المخاوف بشأن تعافي إمدادات النفط العالمية وحركة الشحن البحري، كما سلطت الضوء على هشاشة اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، في وقت تواصل فيه واشنطن وطهران التفاوض للتوصل إلى اتفاق دائم.
ورغم تراجع أسعار النفط اليوم الجمعة، فإنها لا تزال تتجه لتسجيل مكاسب أسبوعية تراوح بين أربعة ⁠بالمائة وخمسة بالمائة في أعقاب التصعيد الأحدث.
قالت وكالة الطاقة الدولية إن ⁠إمدادات النفط العالمية ارتفعت 4.1 مليون برميل يوميا في يونيو حزيران مع استئناف حركة الشحن عبر مضيق هرمز، لكنها بقيت أقل بنحو 9.4 مليون برميل يوميا مقارنة بمستويات ما قبل الحرب.
وحذرت الوكالة من شح محتمل في إمدادات الديزل والبنزين، مشيرة إلى أن المصافي استجابت لإعادة فتح المضيق بوتيرة أبطأ من استجابة أسعار النفط.
وكان مضيق هرمز ينقل نحو خُمس إمدادات النفط ‌العالمية قبل اندلاع الحرب. لكن بعد الحرب، أبقت طهران المضيق في حكم المغلق، ​ما أدى إلى حالة جمود في المواجهة ⁠بينها وبين الولايات المتحدة، صاحبة أقوى قوة عسكرية في العالم.
وبموجب الاتفاق المؤقت، أنهت الولايات المتحدة الحصار البحري الذي فرضته على ​الموانئ الإيرانية، فيما تعهدت إيران بضمان المرور الآمن للسفن ‌التجارية.
لكن واشنطن اتهمت هذا الأسبوع القوات الإيرانية بشن هجمات على ثلاث ناقلات نفط في المنطقة، وردت باستهداف مواقع عسكرية على الساحل الجنوبي لإيران وفي أقاليمها الشرقية. ورغم أن إيران لم تعلن مسؤوليتها عن تلك الهجمات، يرى محللون أن ​طهران تستخدم مثل هذه التحركات لتعزيز موقفها التفاوضي.
وقالت الولايات المتحدة إنها فعلت ذلك بهدف إبقاء المضيق مفتوحا وألا تسيطر عليه إيران، لكن طهران حذرت من أن المضيق لن يعاد فتحه إلا بشروطها، وأن أي تدخل أمريكي سيقابله "رد ساحق".
ودفعت الهجمات على السفن القطرية والسعودية الثلاث الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى إعلان "انتهاء" الهدنة، لكن مسؤولا أمريكيا قال بعد ذلك إن واشنطن لا تزال ملتزمة بالتوصل إلى حل مع إيران وإن "المحادثات الفنية مستمرة".
وقبل هجمات هذا الأسبوع، كان عدد الناقلات التي تعبر يوميا من المضيق قد ارتفع ​إلى أعلى مستوى له منذ بدء الحرب، وبلغ 40 سفينة في المتوسط، لكن هذا العدد لا يزال بعيدا عن المتوسط الذي كان يتراوح بين 125 ​و140 رحلة يوميا ‌قبل ⁠الصراع.