تقرير – أمل رجب
بينما تعد الفجوة بين مخرجات التعليم والطلب أحد التحديات الأساسية التي تؤثر على سوق العمل، تحقق برامج التدريب والتأهيل مساهمة متزايدة في توطين الوظائف ودعم التشغيل والإحلال في القطاعين العام والخاص، وتجسد هذه البرامج الاهتمام بالاستثمار في رأس المال البشري وتعزيز المهارات لرفع كفاءة سوق العمل ومستوى الإنتاجية والوصول إلى بناء سوق عمل مرن وتنافسي يستقطب الكفاءات ويوفر فرص عمل جاذبة ومستدامة للمواطنين.
ولدعم برامج ومسارات تشغيل الباحثين عن عمل في القطاع الخاص، تم خلال العام الماضي رفع مخصصات التدريب والتشغيل لتصل إلى 100 مليون ريال عماني سنويا خلال الخطة الحادية عشرة إضافة إلى 1.2 بالمائة من قيمة فواتير مشتريات كل من قطاع النفط والغاز والوحدات الحكومية والشركات التابعة لجهاز الاستثمار العُماني، لتعزز هذه البرامج دورها في رفع معدل التعمين وزيادة جاهزية الخريجين الجدد والباحثين عن عمل ومواكبة متطلبات العمل في مختلف القطاعات الاقتصادية، بما يحقق مستهدفات أولوية سوق العمل والتشغيل في رؤية عمان، والتي تتضمن خلال الخطة الخمسية الحالية، كمرحلة تنفيذية ثانية من رؤية عمان، توفير نحو 301 ألف وظيفة للمواطنين خلال سنوات الخطة من بين حوالي 700 ألف وظيفة جديدة متوقع أن يستحدثها الاقتصاد العماني خلال الخطة، وزيادة حصة القوى العاملة الوطنية من الوظائف المستحدثة في القطاع الخاص للوصول بنسبة التعمين إلى 35 بالمائة بحلول نهاية الخطة الخمسية الحالية, وإلى 40 بالمائة بحلول 2040.
ووفق إطار سوق العمل والتشغيل في الخطة الخمسية الحادية عشرة، من المتوقع ان يوفر برنامج التدريب المقرون بالإحلال والتشغيل نحو 58 ألف وظيفة من إجمالي الوظائف المستحدثة في القطاعين العام والخاص، وقد أسهم البرنامج خلال الخطة العاشرة في توفير نحو 40.8 ألف وظيفة من إجمالي الوظائف المستحدثة، وتشير نتائج خطة التوظيف التي أعلنتها وزارة العمل مؤخرا إلى انه من بين 34 ألف وظيفة تم توفيرها للداخلين الجدد لسوق العمل خلال النصف الأول من العام الجاري، وفر برنامج التدريب المقرون بالاحلال والتشغيل نحو 7600 وظيفة تتضمن 2000 وظيفة في القطاع الحكومي و5600 وظيفة في القطاع الخاص, ليعزز البرنامج بذلك مساهمته في توفير فرص العمل المستهدفة في خطة التوظيف للعام الجاري والتي تتضمن توفير 60 ألف وظيفة للمواطنين.
ويستهدف برنامج التدريب المقرون بالإحلال والتشغيل تأهيل الباحثين عن عمل عبر معاهد متخصصة تمهيدا لتوظيفهم في القطاعين الحكومي والخاص، ويندرج البرنامج ضمن عدة مسارات داعمة لمستهدفات التشغيل الوطنية وتحقيق الاستقرار الوظيفي وزيادة جاذبية العمل في القطاع الخاص، منها برنامج دعم الأجور، وبرنامج التدريب على رأس العمل، إضافة إلى مبادرات الإحلال في القطاع الحكومي ومبادرات دعم العمل الجزئي والحر والتي تستهدف مواكبة المتغيرات والتطورات العالمية في سوق العمل ومن أهمها الثورة التكنولوجية التي أدت إلى تغير كبير في أنماط العمل والمهارات المطلوبة، كما شهد سوق العمل خلال سنوات خطة التنمية الخمسية العاشرة توسعا في برامج التشغيل في القطاع الحكومي بشقيه المدني والعسكري، وفي القطاع الخاص.
ومع التقدم في تنفيذ خطط التدريب والتوطين والاحلال، فإضافة إلى مستهدفها الأساسي في توفير فرص العمل وتسريع توظيف المواطنين، تحمل هذه الخطط أهمية كبيرة في معالجة الاختلالات الهيكلية التي سادت طوال العقود الماضية في سوق العمل، وتشير الإحصائيات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات إلى أن إجمالي القوى العاملة الوطنية بلغ 895 ألف مواطن في نهاية أبريل من العام الجاري، من بينهم 393 ألف في القطاع الحكومي و440 ألف في القطاع الخاص و60 ألف في القطاع العائلي، وفي المقابل سجل عدد الوافدين 1.8 مليون يعمل 42 ألف منهم في القطاع الحكومي و1.4 مليون في القطاع الخاص و369 ألف في القطاع العائلي، مما يظهر اختلالات متعددة منها ارتفاع عدد العمالة الوافدة بما في ذلك العمالة منخفضة المهارات، واستمرار تفضيل العمل في القطاع الحكومي من قبل المواطنين، وعلى الجانب الإيجابي، وفي ظل تقدم خطط التوطين والتوظيف، ترصد الإحصائيات زيادة محدودة في عدد القوى العاملة الوافدة في نهاية أبريل بنسبة نحو واحد بالمائة مقابل زيادة بنسبة 3.8 بالمائة في إجمالي عدد العمانيين في مختلف القطاعات الحكومية والخاصة والعائلية.