ما الذي يحدث في مونديال العالم 2026؟ ليالٍ سوداء على الفرق المهزومة، وأخرى بيضاء على فرق أثبتت قدرتها على الصمود حتى آخر ثوانٍ في المواجهات.
الذي يحدث حرفيًا هو "زلزال كروي، وصدمات مدوية بين سقوط وصعود غير متوقعين"، الكبار يتساقطون واحدًا تلو الآخر، والعالم يستفيق صباحًا على نسخة مستحدثة تؤكد بأن التاريخ الطويل وحده لا يكفي للبقاء طويلًا بين الأقوياء!
خروج عمالقة الكرة الأوروبية والإفريقية والآسيوية من المنافسات، قد يكون مبررًا إذا لم يكن هناك تاريخ كروي يتحدث عن الريادة والتألق والإنجازات الضاربة في عمق الزمن.
لقد تبخرت أحلام الوصول إلى منصة التتويج في غمضة عين، إقصاء مفاجئ لفرق الكبار يحدث في الثواني الأخيرة، وتألق غير معهود من بعض الفرق التي كسرت حاجز المستحيل الذي آمنا به يومًا، وقلنا بأنه لا يحدث إلا في الأحلام!
فرق عالمية مرشحة للقب، خرجت مبكرًا في سباق العمالقة، هذه الصفحة يجب ألا تُقلب قبل أن تُراجع كل كلمة وحركة فيها.
فلقد رأينا كيف سالت دموع اللاعبين، قبل أن تتجسد الحسرة على وجوه الجمهور، الكل غير مصدق، فعلامات الدهشة لا تفارق الجميع، والأسئلة تلاحق الفرق: كيف حدث ذلك، ومن المسؤول عنه؟
الكثير تحدث بأن قلة الجاهزية لعبت دورًا في الخسارة، والبعض الآخر يرى بأن ضعف الخطط التكتيكية هو من غلب التاريخ الطويل في الإنجازات الكروية.. ولكن برأيك، كيف استطاعت الفرق المتطورة سحق أسطورة الأسماء القوية اللامعة ضمن صفوف المنتخبات الكبيرة؟
بصراحة، أجمع النقاد وأصحاب الخبرة الكروية على أن سقوط الكبار رسم ملامح نظام كروي جديد، ربما يغير بعض المفاهيم السابقة، خاصة لدى من يعتقد بأن التاريخ وحده قادر على غلبة الفرق ويثبت لهم بأنه الفريق الذي لا يُقهر!
على الفرق القوية أن تراجع نفسها من جديد، ونحن على ثقة تامة بأن مونديال هذا العام سوف يكون نقطة تحول في مسيرة الكرة العالمية، خاصة أننا دائمًا نقول بأن الخسارة هي جرح يدمي القلب، فكيف إذا كان هذا الجرح قد جاء على حين غرة، وحدث من شيء لم يكن يُتوقع أن يحدث أمام ملايين المتابعين حول العالم!
إن أقوى الفرق الرياضية التي ودعت البطولة تركت وراءها حقيقة يجب التنبه لها في المونديال القادم، وهي أن عالم الساحرة المستديرة بدأ يتغير كثيرًا عن منعطف التوقعات المعهودة، وبالتالي فإن الأفكار القديمة تم دحضها بالواقع، ومنها أن الفرق الكروية التقليدية القوية -التي نالت حظها من حمل كأس العالم- لا يمكن أن تودع المنافسات مبكرًا، لأن هذا الأمر مستبعد تمامًا من وسط الاختيارات المتاحة، ولكن حدث ما لم يكن في الحسبان.
عندما بدأت الأدوار تتكشف أمام الفرق، تفاجأ الجميع ببداية سقوط بعض الكبار، واعتقد البعض بأنها مجرد كبوة، أو ضربة حظ لا أكثر، ولكن حدوث مفاجآت أخرى متتالية، هزت شباك البطولة العالمية التي تستضيفها هذا العام أمريكا والمكسيك وكندا، أكد بما لا يدعو إلى الشك بأن الكبار يمكن أن يسقطوا في فخ الهزيمة والخروج من المنافسات بوجه مكشوف، وأن يودعوا المونديال بدون عزاء يُذكر!
حتى اليوم لم تنتهِ سيناريوهات "البقاء والخروج"، لكن علينا أن نتريث قليلًا، وندرك أمرًا مهمًا، وهو أن هيمنة الترشيحات المسبقة من هنا وهناك لم تعد معيارًا حقيقيًا حاسمًا في الجزم بمن سيصل وبمن سيغادر، خاصة في ظل نتائج مفاجئة قلبت التوقعات.
وبهذا نرى بأن البطولة العالمية تسير نحو نسخة استثنائية مليئة بالمفاجآت والتمني والرجاء والأعصاب المشدودة.
خروج ألمانيا، على سبيل المثال، كان بحق خروجًا صادمًا، ضرب بقسوة أحد عمالقة التاريخ في مقتل، ولم تكن صدمة خروج هولندا أقل وقعًا، ولا رحيل البرازيل والبرتغال وغيرها من الفرق القوية أمرًا عاديًا، لكنه أثبت للجمهور بأن نجوم الكرة الجدد يقلبون الطاولة على نجوم الفرق التقليدية التي هيمنت على كأس العالم لسنوات.