"وكالات": تراجعت أسعار النفط اليوم مع تقييم الأسواق ​لتداعيات الهجمات الأمريكية الجديدة ​على إيران، والتي قد تعرقل التقدم في المحادثات الرامية إلى إنهاء الحرب وتسمح بإعادة الفتح الكامل لمضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية لتجارة النفط في العالم، في حين بلغ سعر نفط عُمان الرسمي اليوم تسليم شهر سبتمبر 70 دولارًا أمريكيًّا و 23 سنتًا حيث شهد انخفاضًا بلغ دولارًا أمريكيًّا و13سنتًا مقارنة بسعر يوم الأربعاء البالغ 71 دولارًا أمريكيًّا و36 سنتًا، وتجدر الإشارة إلى أنَّ المعدل الشهري لسعر النفط الخام العُماني تسليم شهر يوليو الجاري بلغ 102 دولار أمريكي للبرميل، منخفضًا دولارين أمريكيين و73 سنتًا مقارنةً بسعر تسليم شهر يونيو الماضي.
وانخفضت العقود الآجلة لخام برنت 1.03 دولار بما يعادل 1.3 بالمائة إلى 76.99 دولار للبرميل، وتراجعت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط ⁠الأمريكي 88 سنتا أو 1.2 بالمائة إلى 72.64 دولار للبرميل. وسجل الخامان الأربعاء أعلى مستوياتهما منذ 22 يونيو. وجاء التراجع بعدما ارتفع كل من خام ‌برنت وخام غرب تكساس بأكثر من دولار ​للبرميل في تعاملات ⁠ما بعد التسوية الأربعاء، عقب بدء الجيش الأمريكي ​شن ضربات جديدة على إيران. وقال تيم ووترر محلل الأسواق ‌لدى كيه.سي.إم تريد "يعيد المتعاملون الآن تقييم الوضع، خاصة في ظل استمرار ​حالة الضبابية بشأن تدفقات النفط عبر مضيق هرمز... احتمال أن تكون الخطوة ​المقبلة ‌باتجاه ⁠خفض التصعيد هو ما يمنع أسعار النفط حاليا من الارتفاع بشكل أكبر". وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن إيران تواصلت مع الولايات المتحدة "قبل فترة"، ​وأبدت رغبتها في التوصل إلى اتفاق.
وأفادت مصادر ⁠في قطاع التأمين ​الأربعاء بأن شركات تأمين ضد مخاطر الحرب نصحت شركات الشحن بتعليق رحلاتها عبر مضيق هرمز، بينما يعكف آخرون على مراجعة شروط وثائق التأمين في أعقاب تجدد الهجمات الإيرانية على السفن. وحظرت روسيا أمس الأربعاء ​صادرات الديزل بهدف دعم سوق الوقود المحلية، بعدما تسببت ​هجمات بطائرات مسيرة أوكرانية على مصاف روسية في نقص الإمدادات وارتفاع الأسعار داخل البلاد.
في حين ⁠قالت مجموعة النفط والغاز النمساوية أو.إم.في اليوم إنها ​تتوقع أن يعوض ارتفاع أسعار الطاقة تأثير الصراع في الشرق الأوسط على أحجام المبيعات.
استفادت شركات النفط من تزايد التقلبات في أسواق ⁠الطاقة، بعدما أدت الحرب الأمريكية والإسرائيلية ⁠على إيران إلى تقلبات حادة في أسعار النفط الخام والغاز الطبيعي.
وسجلت المجموعة التي مقرها ‌فيينا ارتفاعا في ​متوسط أسعار ⁠الغاز الطبيعي 21.5 بالمائة في ​الربع الثاني مقارنة بالربع ‌الأول. وقالت إن متوسط السعر المحقق للنفط الخام ​ارتفع من 72.30 دولار إلى 97.80 دولار للبرميل للفترة من أبريل نيسان إلى يونيو.
وأضافت المجموعة أنها تتوقع أن ‌يسهم تحسن مزيج الإنتاج وارتفاع معدلات الاستخدام ​في وحدتها للتكرير في تعويض الآثار ​الناجمة ‌عن ارتفاع ⁠أسعار النفط الخام والتدابير التنظيمية المؤقتة المفروضة في رومانيا والنمسا، بل ​وتجاوزها.
ورفعت المجموعة في أبريل ⁠نيسان توقعاتها ​لأسعار الطاقة لعام 2026، متوقعة أن يتراوح سعر برنت من 85 إلى 95 دولارا للبرميل هذا العام، استنادا ​إلى فرضية إعادة فتح ​مضيق هرمز بحلول نهاية يونيو.
وفي الوقت الذي ⁠تتعامل فيه الدول والشركات على مستوى العالم مع تداعيات حرب إيران وما وصف بأنها ​أكبر صدمة في أسواق الطاقة ​في التاريخ، يرى البعض أن الأسوأ قد انتهى، بينما يعتبر آخرون أن الأزمة تتيح فرصة لتعزيز الاستثمارات والمبادرات المرتبطة بالاقتصاد الأخضر.
وخلال مقابلات وجلسات نقاش ضمن مؤتمر رويترز نكست آسيا في سنغافورة، بدا عدد من المسؤولين التنفيذيين وصناع القرار أقل تأثرا بأحدث تصعيد في الحرب مع إيران وبالتقلبات التي ⁠تشهدها محادثات وقف إطلاق النار.
وقال روهيت سيباهيمالاني كبير مسؤولي الاستثمار في صندوق الاستثمار ⁠تيماسيك هولدنجز المملوك لحكومة سنغافورة "توجد دائما مخاطر بعيدة الاحتمال، ومن المرجح ألا يكون مسار التوصل إلى تسوية خطا مستقيما".
وأضاف "من منظور الأسواق، تنتقل التأثيرات بوضوح عبر قنوات الطاقة، لكن الرأي السائد هو أن ‌الأسوأ أصبح من الماضي، وأن ذروة الضبابية انقضت، وأن ​هذا الصراع لن ⁠يكون محركا رئيسيا للأسواق ما لم تحدث سيناريوهات استثنائية للغاية".
وتتمثل ​أبرز نقاط الاختناق في سلاسل الإمداد ‌الناجمة عن الحرب في مضيق هرمز، الممر البحري الضيق قبالة الساحل الجنوبي لإيران، والذي يعبر منه عادة نحو 20 ​بالمائة من إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
وزاد التوتر الأربعاء بعدما أعلن الجيش الأمريكي شن ضربات جديدة على إيران بهدف ضمان بقاء المضيق مفتوحا أمام حركة الملاحة، الأمر الذي تبعته هجمات إيرانية على الكويت والبحرين.
وجاءت الجولة الأحدث من الهجمات، التي قالت واشنطن ‌إنها نفذت ردا على استهداف ثلاث سفن شحن كانت تعبر المضيق يوم ​الثلاثاء، بعد ساعات من تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمس الأربعاء بأن الاتفاق المؤقت مع ​إيران ‌قد "انتهى".
وتعد ⁠آسيا الأكثر عرضة لاضطرابات الإمدادات، نظرا لاعتمادها الكبير على واردات النفط الخام والغاز والوقود والأسمدة من الشرق الأوسط مقارنة بمناطق أخرى في العالم.
وقال نائب وزير المالية التايلندي ​سانتيتارن ساتيراتاي "نحن من كبار مستوردي الطاقة الصافية، بل من أكبرهم ⁠في آسيا، ​إذ تعادل واردات الطاقة نحو ثمانية بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي"، مضيفا أن الحرب قد تسهم في إيجاد محرك جديد للنمو الاقتصادي.
وأوضح "هناك العديد من مجالات الاقتصاد الأخضر، سواء المركبات العاملة بالطاقة الجديدة أو الألواح الشمسية والصناعات المرتبطة بها. وتمتلك تايلاند بالفعل ​بعض القدرات في هذه المجالات، ويمكننا البناء عليها وتطويرها بشكل أكبر."
لكن، ​يرى بعض المشاركين أن حجم الاضطرابات الناجمة عن الحرب يعني أن عودة الأوضاع إلى طبيعتها قد تستغرق عدة أشهر.