يفض مجلس الشورى يوم الأحد القادم دور الانعقاد العادي الثالث (2025-2026) من الفترة العاشرة (2023-2027)؛ وذلك بناء على الأوامر السامية لحضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله و رعاه- وبذلك يتبقى من عمر الفترة العاشرة للمجلس دور انعقاد سنوي واحد، ويتم بعد ذلك إجراء انتخابات جديدة لاختيار أعضاء المجلس للفترة الحادية عشرة.
ثلاثة أدوار انعقاد لمجلس الشورى مارس خلالها عمله التشريعي، بانسجام واضح مع بقية مؤسسات الدولة، في عمل وطني يجسد أهمية مجلس الشورى باعتباره صوت المواطن وشريكا في صنع القرار ومساهما في تطوير المنظومة الوطنية الرامية إلى خدمة الوطن، بما يتوافق مع مستهدفات سلطنة عمان ورؤيتها الوطنية المتجسدة في رؤية «عمان 2040»، وما تحمله من مضامين مستقبلية من شأنها أن تعزز مختلف جوانب التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتحقيق مزيد من التقدم في شأن الوطن والمواطن.
ولقد تابعت معظم الجلسات التي عقدها المجلس بحكم العمل الصحفي، ولمست من خلال ما يتم مناقشته خاصة في الجلسات التي خصصت لمناقشة البيانات الوزارية، حجم اطلاع أعضاء المجلس بالموضوعات الخدمية، وقربهم من المواطن ونقل تطلعاته، وتوضيح النقاط المهمة التي يتطلع إلى معالجتها وإيجاد حلول لها، كما أن مناقشات الأعضاء وأطروحاتهم أمام أصحاب المعالي الوزراء اتسمت دائما بالهدوء، والنقاش الموضوعي بعيدا عن الانفعال والاستعراض، في قناعة بأن إيصال الصوت بالحكمة والمنطق هو السبيل للوصول إلى آليات لمعالجة الملفات المطروحة على طاولة المجلس.
إنَّ سلطنة عمان وعبر تجربة الشورى الممتدة منذ عقود، وصلت إلى مرحلة من النضج أهلتها لممارسة أدوارها بكل أريحية، كما أن الشورى يحظى باهتمام ودعم من القيادة الحكمية من لدن حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم -حفظه الله ورعاه- ففي 25 ديسمبر من عام 2025م، التقى جلالته -أبقاه الله- رئيس وأعضاء مكتب مجلس الشورى، وأشاد بالتطور الذي يشهده مجلس الشورى في آليات عمله، وما اكتسبه من فاعلية في أداء أدواره بالشكل الذي يعزز المشاركة الوطنية، ويواكب متطلبات التنمية الشاملة، كما أكد جلالته أهمية مرئيات ومقترحات مجلس الشورى في تطوير مجالات العمل الوطني ومساندة توجهات الدولة لتحقيق مصلحة الوطن وخدمة مواطنيه، وهذه اللفتة السامية من جلالته دليل واضح على أهمية دور مجلس الشورى وأعضائه في التنمية الوطنية.
إنَّ كل مؤسسات الدولة قريبة من المواطن، وتضع في سلم أولوياتها خدمته، والمصلحة الوطنية العليا، وبحكم موقع أعضاء مجلس الشورى واحتكاكهم بالمواطن، فهم مسؤولون عن إيصال صوته إلى المؤسسات الحكومية وصناع القرار، وعليهم مسؤوليات وطنية في إيجاد القواسم المشتركة للعمل، ومد جسور التفاهم المبنية على الأفكار والمتقرحات الهادفة إلى تعزيز مصلحة الوطن والمواطن، والعمل على بلورة كل ما يرتقي بشانهما.
إنَّ ما شهدته أدوار الانعقاد الأول والثاني والثالث من الفترة العاشرة لمجلس الشورى، تؤكد زخم ممارسة الصلاحيات والأعمال التشريعية التي تمثلت في 73 منجزا في مراجعة القوانين والاتفاقيات المحالة من الحكومة، واقتراح مشروعات قوانين أو تعديل القائم منها، متماشيا ذلك مع ما تشهده سلطنة عمان من تنمية متواصلة في كافة المجالات.
إنَّ معطيات كل مرحلة لها أهميتها، والمعطيات الحالية تتطلب عملا دؤوبا من الجميع، يضع مصلحة عمان وشعبها فوق كل اعتبار، ومجلس الشورى واحدا من أبرز المؤسسات الوطنية التي تجسد العمل الوطني وحلقة الوصل المشتركة بين الحكومة و المواطن، وكما ينقل أعضاء المجلس تطلعات المواطن للحكومة، كذلك عليهم نقل المشهد التنموي الذي تشهده البلاد و العمل المضني الذي تقوم به مؤسسات الدولة في كل شبر من هذا الوطن العزيز، وحجم العمل والتنسيق المشترك لتحقيق التنمية الوطنية الشاملة، ليكون المواطن كذلك مطمئنا على أن مسيرة التنمية في سلطنة عمان ماضية إلى الأمام، وهناك عمل وطني يتجسد على أرض الواقع، هدفه تحقيق مصلحة عمان والمواطنين.
سهيل النهدي من أسرة تحرير (عمان)