أثار قرار وزارة التعليم رقم 155 / 2026 بشأن شروط القبول لدراسة التخصصات التربوية ـ فيما يتعلق بنسبة حصول الطالب على 80% في الدبلوم العام - موجة من الاستياء، وهو ما يعني إنهاء طموحات الكثير من الطلبة الراغبين في الالتحاق بالتأهيل التربوي، خاصة أولئك الدارسين على حسابهم الخاص في تخصص (الآداب) - وهو التخصص الأقرب للتربية - ، والذين تكبدت أسرهم مبالغ طائلة أملا في التحاق أبنائهم، وبناتهم بـ(التأهيل) بعد التخرج، ومن ثم العمل في سلك التدريس، غير أن هذا القرار جاء ليعصف بكل أحلامهم، ويعيدهم إلى مربع الصفر، ويدمر آمالهم، خاصة أن تخصصات (الآداب) كاللغة العربية، والإنجليزية وما شابهها ليس له مجال للعمل سوى التدريس، في ظل ضيق سوق العمل، وهو ما يشكّل ضغطا نفسيا كبيرا على الطلبة وأسرهم، خاصة ممن هم في مراحلهم النهائية، والذين ينتظرون التخرج، غير أن أحلامهم تحطمت على صخرة القرار. 

ورغم أن التوضيح الذي أصدرته وزارة التعليم استثنى طلبة (التربية) الدارسين حاليا، أو ممن هم في مرحلة التأهيل، إلا أنها لم تلتفت إلى التخصصات الأخرى، المماثلة لتخصص التربية كالآداب -كما أشرتُ-، وهو ما نتمنى أن تتداركه الوزارة، وبالأخص أولئك الطلبة الذين هم حاليا على مقاعد الدراسة، على قاعدة (لا ضرر ولا ضرار)، وأن يبدأ تطبيق القرار على المستجدين من الطلبة؛ حيث تبدو الأمور واضحة بالنسبة لهم، وعليهم تحمل مسؤولياتهم في حالة اختيار تخصصاتهم مستقبلا. 

أما تطبيق القرار بأثر رجعي على كل الطلبة عدا دارسي (التربية) الحاليين ففيه ضرر كبير على الأسر التي تكبدت مبالغ كبيرة من أجل تدريس أبنائهم على حسابهم الخاص، أملا في (التأهيل). 

ورغم أن نسبة التعمين في مهنة التدريس بلغت أكثر من 87 % إلا أن ذلك لا يعني الاكتفاء النهائي، خاصة مع التوسع في المدارس، وزيادة عدد الطلبة الملتحقين سنويا بالدراسة، إضافة إلى زيادة المدارس الخاصة، كما أن المعلمين يشكون من تحميلهم ما لا يطيقون من عدد الحصص، والواجبات المصاحبة لها، إضافة إلى وجود مدرسين وافدين في عدد من التخصصات في المدارس الحكومية، وهو ما يجعل الحاجة إلى رفد سلك التعليم بمزيد من المعلمين العمانيين المؤهلين أمرا حيويا، ورغم تفهمنا للقرار الذي أصدرته وزارة التعليم بشأن تنظيم الالتحاق بكليات التربية، إلا أن انسحابه أو تطبيقه بأثر رجعي على الطلبة الحاليين الملتحقين بكليات (الآداب) على وجه الخصوص، في تخصصات اللغة العربية والإنجليزية والتخصصات المماثلة الأخرى للتربية، يستوجب إعادة النظر فيه، من ناحية إنسانية أولا، ومن ناحية قانونية ثانيا، ومن مبدأ قاعدة عدم الضرر بالمواطن الذي تكبّد مبالغ طائلة لإلحاق أبنائه بالدراسة الجامعية، وينتظر (تأهيل) ابنه، أو ابنته أملا في تعويض ما اقترضه، أو تكبده. 

إن (التأهيل) لا يعني التوظيف المباشر للخريجين، إلا أن ذلك يساعد الطلاب والطالبات على البحث عن فرص وظيفية حتى خارج الدولة، وهو ما يجب أن تنظر إليه وزارة التعليم بشكل جاد، وتستثمر فيه، و(تصدّره)، كشريك في حل قضية الباحثين عن عمل، ولذلك يبقى الأمل معقودا في المسؤولين بالوزارة بإعادة النظر في هذا القرار، بعدم انسحابه بأثر رجعي على الطلبة الدارسين حاليا في التخصصات المماثلة للتربية، وتطبيقه على الراغبين في الالتحاق بكلية التربية في المستقبل.