عقد مجلس الدولة، اليوم، جلسته العاشرة من دور الانعقاد العادي الثالث للفترة الثامنة، برئاسة معالي الشيخ عبدالملك بن عبدالله الخليلي، رئيس مجلس الدولة، وبحضور المكرمين أعضاء المجلس وسعادة الأمين العام، ناقش فيها الدراسة المقدمة من اللجنة الخاصة بشأن "التركيبة السكانية وأثرها على مستقبل التنمية في سلطنة عُمان"، كما ناقش الدراسة المقدمة من اللجنة الخاصة بشأن "القطاع الزراعي (النباتي) في سلطنة عُمان: التحديات والحلول".
وأشارت المكرمة الدكتورة عائشة بنت حمد الدرمكي، رئيسة اللجنة، إلى أن الدراسة الخاصة بـ"التركيبة السكانية وأثرها على مستقبل التنمية في سلطنة عُمان" تتناول التحولات التي تشهدها التركيبة السكانية في سلطنة عُمان، سواء فيما يتعلق بالنمو السكاني للمواطنين أو للوافدين، إلى جانب تحليل الخصائص الديموغرافية لهذه التحولات وانعكاساتها على مسارات التنمية.
وأوضحت أن الدراسة تشير إلى تغيرات ديموغرافية متوقعة حتى عام 2040، من أبرزها انخفاض معدلات الخصوبة، وارتفاع نسبة كبار السن، إلى جانب زيادة نسبة السكان في الفئة العمرية المنتجة (15-59 عامًا)، وهو ما يستدعي الاستعداد المبكر من خلال تطوير البنية الأساسية، وتعزيز جاهزية الخدمات العامة لتلبية الاحتياجات المستقبلية.
وأضافت: إن الدراسة تناولت واقع القوى العاملة الوافدة وخصائصها، سواء العمالة الماهرة أو غير الماهرة، باعتبارها أحد المكونات المؤثرة في التركيبة السكانية، مشيرة إلى أن فهم هذه المتغيرات يسهم في صياغة سياسات سكانية وتنموية أكثر كفاءة، تحقق التوازن بين متطلبات التنمية المستدامة والمحافظة على الخصوصية الوطنية.
من جانبه، قال المكرم محمد بن أبوبكر الغساني، مقرر اللجنة الخاصة: إن التحولات الديموغرافية لم تعد قضية سكانية فحسب، بل أصبحت عاملًا مؤثرًا في مختلف القطاعات التنموية، ولا سيما القطاع الاقتصادي، الأمر الذي يستوجب الاستعداد لها بسياسات استباقية وتخطيط طويل المدى.
وأوضح أن من أبرز آثار هذه التحولات انعكاسها على سوق العمل، حيث ستتغير طبيعة الوظائف ويزداد الطلب على المهارات النوعية، وهو ما يتطلب تطوير منظومتي التعليم والتدريب بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل المستقبلية، ويعزز جاهزية الكوادر الوطنية.
وأضاف: إن التركيبة السكانية تمثل عنصرًا رئيسيًا في تشكيل حجم السوق وتحديد الفرص الاستثمارية، مشيرًا إلى أن النمو السكاني يمكن أن يسهم في خلق فرص استثمارية جديدة إذا ما أُحسن استثماره وتوجيهه بما

**media[3445055]**

يخدم التنمية الاقتصادية.
وأشار إلى أن تغير الهيكل العمري للسكان سيؤثر كذلك في حجم الإنفاق الحكومي، نتيجة تغير الطلب على الخدمات الأساسية، وفي مقدمتها الصحة والتعليم والإسكان والبنية الأساسية، مؤكدًا أن التخطيط المالي المسبق يمثل ركيزة أساسية لضمان قدرة الدولة على مواكبة هذه المتغيرات.
وشهدت الجلسة مناقشة الدراسة المقدمة من اللجنة الخاصة بشأن "القطاع الزراعي (النباتي) في سلطنة عُمان: التحديات والحلول"، حيث أشار المكرم الدكتور عبدالله بن سيف الغافري، مقرر اللجنة الخاصة للدراسة، إلى أن الدراسة رصدت عددًا من التحديات التي تواجه القطاع، أبرزها الأمن المائي، باعتبار أن سلطنة عُمان من الدول التي تعاني من شح الموارد المائية، الأمر الذي يتطلب تعزيز كفاءة استخدام المياه، وترشيد استهلاكها، والاستفادة من المياه المجددة في القطاع الزراعي.
وأوضح أن جزءًا من المياه المجددة لا يزال بحاجة إلى مزيد من الاستثمار في المجال الزراعي، مشيرًا إلى أهمية تعزيز الوعي لدى المزارعين وتشجيعهم على الاستفادة من هذه الموارد، بما يسهم في دعم استدامة القطاع الزراعي. وأضاف أن من بين التحديات التي تناولتها الدراسة وجود بعض الجوانب التشريعية التي تحتاج إلى تطوير، ومنها ما يتعلق بصناعة الأدوية المستخلصة من النباتات الطبية.
وبيّن أن الدراسة تناولت تحديات تملح المياه والأراضي الزراعية، لا سيما في بعض المناطق الساحلية مثل ساحل الباطنة وساحل صلالة، إلى جانب تحديات التسويق، التي تعد من أبرز العقبات أمام المزارعين، حيث تمر المنتجات الزراعية بسلسلة طويلة تشمل التخزين والتبريد والنقل والتوزيع، ما يرفع التكلفة ويؤثر على ربحية المزارع.
وبيّن الغافري أن بعض المزارعين يواجهون صعوبة في الاستمرار بسبب ارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بالعائد، مشيرًا إلى أن الدراسة بحثت حلولًا لمعالجة هذه الإشكالية من خلال تطوير الصناعات التحويلية للمنتجات الزراعية، وعدم الاكتفاء ببيعها كمواد خام، بحيث يمكن تحويل المنتجات إلى مشتقات ذات قيمة مضافة، مثل معجون الطماطم، أو تجفيف بعض المحاصيل وتحويلها إلى منتجات أخرى.
وأوضح أن الدراسة ركزت على مفهومي التوسع الأفقي والتوسع الرأسي في القطاع الزراعي؛ حيث يعني التوسع الأفقي زيادة الرقعة الزراعية من خلال استغلال مساحات جديدة، بينما يهدف التوسع الرأسي إلى زيادة الإنتاجية في المساحة الزراعية نفسها عبر استخدام التقنيات الحديثة، مثل الزراعة المائية، والزراعة في الأبراج، والزراعات المحمية.
وأكد أهمية التكامل بين الجهات الحكومية المعنية لتحقيق التوسع الزراعي، خصوصًا بين وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه ووزارة الإسكان والتخطيط العمراني، لضمان التخطيط الأمثل لاستخدام الأراضي الزراعية.
وأشار إلى أن الدراسة أوصت بتعزيز الحوافز المقدمة للمزارعين، خصوصًا أصحاب المزارع الصغيرة والزراعات الريفية، من خلال توفير الدعم في مجالات البذور والأسمدة والإرشاد الزراعي، والتسهيلات التي تسهم في خفض تكاليف الإنتاج وزيادة قدرة المزارع على الاستمرار.
وفيما يتعلق بالمستثمرين، أوضح أن الدراسة تطرقت إلى المعوقات التي تواجه الاستثمار الزراعي، وقدمت توصيات تتعلق بتطوير الجوانب التشريعية والإدارية لتسهيل دخول المستثمرين وتعزيز مشاركتهم في القطاع.
كما شهدت الجلسة اعتماد محضر الجلسة التاسعة من دور الانعقاد العادي الثالث للفترة الثامنة، واستعراض تقرير الأمانة العامة حول أنشطة أجهزة المجلس خلال الفترة الماضية.

**media[3445054]**