كتب - فهد الزهيمي
ينظم الاتحاد العُماني للرماية بطولته السنوية لعام 2026، وذلك خلال الفترة من 12 إلى 15 يوليو الجاري، وتكتسب هذه النسخة أهمية استثنائية؛ كونها تجمع مختلف الفئات العمرية (الناشئين، والعموم، وذوي الإعاقة)، لتؤكد رسالة الاتحاد بأن الرياضة حق للجميع، وبيئة خصبة للاندماج وتكافؤ الفرص، وتتميز بطولة هذا العام بحدث استثنائي يتمثل في إدخال منافسات رماية السكتون التقليدي على ميادين إلكترونية حديثة، في مزيج مبهر يجمع بين عبق الماضي وتطور الحاضر.
وحول التفاصيل الفنية للبطولة، قال المقدم سيف الشكيلي، رئيس اللجنة الفنية بالاتحاد العُماني للرماية: «بطولة هذا العام صُممت لتكون محطة تقييم شاملة لمستويات الرماة قبل الاستحقاقات الخارجية، وما يميز نسخة 2026 هو قرارنا الفني بدمج رماية السكتون، التي تحظى بشعبية جارفة ومكانة خاصة في التراث العُماني، مع التقنية الحديثة عبر استخدام الأهداف والميادين الإلكترونية. هذا المزج يهدف إلى دقة احتساب النتائج، وتطوير مهارات رماة السكتون، ليتواكبوا مع المعايير الأولمبية الدولية، مما يسهل لاحقًا انتقال الموهوبين منهم إلى فئات الأسلحة الأولمبية الأخرى بأساس فني صلب ومتين».
بعد مجتمعي
وفي السياق ذاته، وحول البعد المجتمعي والإنساني للبطولة، أكد المقدم مسلم بن عبدالله الصبحي، قائد وحدة الرماية الدولية، عضو مجلس إدارة الاتحاد العُماني للرماية، أهمية شمولية المنافسات، وأضاف: «إن إشراك فئتي الناشئين وذوي الإعاقة إلى جانب العموم يعكس التزام الاتحاد العُماني للرماية بمبدأ تكافؤ الفرص، وإيماننا العميق بأن الرياضة وسيلة فاعلة للاندماج وتمكين جميع أفراد المجتمع، ونحن في الاتحاد العُماني للرماية نعمل جاهدين على توفير البيئة التنافسية المحفزة والآمنة لهذه الفئة الغالية، ونسعى من خلال هذه البطولات إلى اكتشاف وصقل أبطال يمثلون سلطنة عُمان في الاستحقاقات البارالمبية الإقليمية والدولية، جنبًا إلى جنب مع فئة الناشئين الذين يمثلون حجر الزاوية لمستقبل الرماية العُمانية».
وتابع الصبحي حديثه: «تُعد الرماية في سلطنة عُمان أكثر من مجرد منافسة رياضية؛ فهي موروث تاريخي وثقافي أصيل ارتبط ارتباطًا وثيقًا بالشخصية العُمانية عبر الأجيال، ومدرسة تُغرس من خلالها قيم الانضباط والتركيز والثقة بالنفس، وانطلاقًا من هذا الإرث العريق، شهد الاتحاد العُماني للرماية تطورًا متسارعًا وملموسًا عبر السنوات، ليقف اليوم في مصاف الاتحادات الرياضية الفاعلة والمؤثرة، ولم يكن لهذا التطور أن يتحقق لولا الاهتمام البالغ والدعم السخي الذي توليه الحكومة للقطاع الرياضي، والذي تتعدد أوجهه ليشمل تطوير الكوادر، وتحديث الأنظمة، والأهم من ذلك الاستثمار في البنية الأساسية وإنشاء منشآت رياضية بمقاييس عالمية، يتوجها المجمع الوطني الأولمبي للرماية كصرح رياضي متكامل نفخر به جميعًا».
افتتاح المجمع الوطني للجمهور
وفي خطوة تاريخية تهدف إلى تعظيم الاستفادة من المنشآت الرياضية، تقرر أن يشرع المجمع الوطني الأولمبي للرماية أبوابه لعامة الجمهور، وذلك في أعقاب ختام منافسات هذه البطولة. وحول الأهداف الاستراتيجية لهذا الافتتاح، أوضح العميد الركن بحري خالد بن علي المقبالي، مدير عام الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، أمين عام الاتحاد العُماني للرماية، أن هذا القرار يمثل نقلة نوعية للرياضة العُمانية.
وأضاف: «إن فتح أبواب المجمع للعامة ليس مجرد إجراء تنظيمي، بل هو مشروع وطني يحمل في طياته أهدافًا متعددة، نسعى من خلالها إلى تحقيق نشر ثقافة الرماية من خلال إتاحة الفرصة للعائلات والشباب للتعرف على هذه الرياضة وممارستها في بيئة آمنة واحترافية، واكتشاف المواهب من خلال البحث الميداني عن الموهوبين والموهوبات من كلا الجنسين، لرفد المنتخبات الوطنية بدماء جديدة قادرة على رفع علم سلطنة عُمان في المحافل الدولية، وكذلك تفريغ طاقات الشباب من خلال توفير بيئة رياضية جاذبة تستقطب الشباب وتوجه طاقاتهم نحو نشاط إيجابي ومفيد، وأيضًا الاستدامة المالية من خلال تعزيز الموارد الذاتية للاتحاد والمجمع عبر البرامج التدريبية واستخدام الميادين، مما يضمن استمرارية التطوير، وكذلك تنشيط السياحة الرياضية من خلال جعل المجمع وجهة مفضلة للزوار والمهتمين بالرماية من داخل سلطنة عُمان وخارجها».
وشُيِّد المجمع الوطني الأولمبي للرماية - مسقط، وفق أعلى المواصفات والمعايير الدولية المعتمدة من الاتحاد الدولي للرماية، ليُلبِّي المتطلبات الفنية والتنظيمية التي تقتضيها رياضة الرماية الأولمبية، وليكون صرحًا جامعًا لكل الرماة في سلطنة عُمان من مختلف الأعمار والفئات، وحاضنًا لطموحاتهم، ومهيئًا لهم أفضل بيئة للتدريب والتنافس والتألق، وليكون علامة فارقة في مسيرة النهضة العُمانية الحديثة، وصورة ناطقة بما بلغته سلطنة عُمان من تقدم في ميدان البُنى الأساسية الرياضية، وتجسيدًا لرؤية القيادة الحكيمة في بناء الإنسان وتمكينه، وترسيخًا لمكانة الرياضة العُمانية على المستويات الإقليمية والقارية والدولية. وهو صرح وطني يُجسد التطلعات نحو الريادة، ويُعزز من قدرة سلطنة عُمان على استضافة البطولات الرسمية على مختلف الأصعدة.
ويتكوّن المجمع من عدد من المباني والمرافق النوعية، من بينها: المبنى الرئيسي، الذي يمتد على مساحة (2400) متر مربع، ويضم قاعة مفتوحة رحبة، ومكاتب إدارية، ومستودعًا للأسلحة، وآخر للذخائر، إضافة إلى مطعم مجهز، وغرفة للبث الإعلامي تُواكب تطلعات التغطية الرقمية والمرئية للبطولات والفعاليات، وميدان الرماية لمسافة (10) أمتار بمساحة (2700) متر مربع، يتضمن (80) هدفًا، ويستوعب (80) راميًا في وقت واحد وفق أعلى معايير الأمن والسلامة والجاهزية الفنية، وميدان الرماية لمسافة (25) مترًا بمساحة تبلغ (2900) متر مربع، ويضم (50) هدفًا قادرًا على احتضان (50) راميًا في ذات اللحظة، وميدان الرماية لمسافة (50) مترًا بمساحة (2600) متر مربع، يحتوي على (80) هدفًا، ويستوعب (80) راميًا في آن واحد، مما يجعله واحدًا من أبرز ميادين الرماية في المنطقة، والقاعة الختامية، وهي قاعة مخصصة للمنافسات النهائية، وتبلغ مساحتها (1600) متر مربع، وتتسع لعشرة رماة في أجواء مغلقة مصممة بعناية فائقة لضمان أعلى مستويات التركيز والدقة. وقد زُوِّدت جميع مباني الميادين بمدرجات مريحة ومجهزة لاستقبال الجماهير، مما يعكس رؤية متكاملة تجمع بين الأداء الرياضي الراقي والحضور المجتمعي الفاعل.
هوية بصرية جديدة
وتزامنًا مع هذا الحراك الرياضي الكبير والمشاريع التطويرية، أعلن الاتحاد العُماني للرماية إطلاق هويته البصرية الجديدة، حيث جاء تصميم الشعار الجديد ليجسد الدقة والثبات والتميز، محتفظًا بقيم الأصالة العُمانية، ومطعمًا بروح الحداثة التي تتطلبها المنظومة الرياضية الدولية اليوم. وعن أبعاد هذا التحديث المؤسسي ودلالاته، أكد مدير عام الرياضة العسكرية برئاسة أركان قوات السلطان المسلحة، أمين عام الاتحاد العُماني للرماية، أن هذا التحول جاء تتويجًا واعتمادًا للتوجيهات المباشرة من صاحب السمو السيد شهاب بن طارق آل سعيد، نائب رئيس الوزراء لشؤون الدفاع، المشرف العام على الرياضة العسكرية والرماية، والفريق الركن بحري عبدالله بن خميس الرئيسي، رئيس أركان قوات السلطان المسلحة، رئيس مجلس إدارة الاتحاد العُماني للرماية، وذلك في إطار حرصهما المستمر على تحديث آليات العمل الرياضي والارتقاء بالمظهر العام للاتحاد ليعكس مكانته الحقيقية.
وأضاف المقبالي: «إن الهوية البصرية الجديدة ليست مجرد تغيير في الألوان أو الخطوط، بل هي إعلان عن بدء مرحلة مؤسسية جديدة تتواكب مع حجم الإنجازات والطموحات. لقد جاءت هذه الخطوة بتوجيهات سديدة، وفي توقيت مثالي؛ فنحن نقف اليوم أمام منشآت عالمية كالمجمع الوطني الأولمبي، وبطولات تُدار بأحدث التقنيات، ورؤية مستقبلية تركز على الاستدامة والاستثمار الرياضي، لذا كان لزامًا أن نمتلك هوية بصرية حديثة تعبر عن هذه الرؤية المتقدمة، وتعزز صورتنا المؤسسية أمام الشركاء والرعاة والجمهور، محليًا ودوليًا».