العُمانية/ نسجت سلطنةُ عُمان على مدى أكثر من خمسة عقود، شراكةً حضاريّةً راسخةً مع منظّمة الأمم المُتّحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، منذ انضمامها إلى المنظمة عام 1972م، وهو انضمام مثّل نقطة تحوّل في حضور سلطنة عُمان على الساحة الدولية.
وقالت سعادةُ السّفيرة آمنة بنت سالم البلوشي المندوبةُ الدائمةُُ لسلطنة عُمان لدى مُنظّمة اليُونسكو لوكالة الأنباء العُمانية إنّ المندوبية الدائمة لسلطنة عُمان لدى اليونسكو في باريس جاءت لتتولّى مهام التنسيق والاتصال وتوثيق التعاون مع الدول الأعضاء، وتعزيز مشاركة سلطنة عُمان في اللجان والمجالس الدولية.
وأضافت أنّ المندوبية الدائمة أسهمت في ترسيخ حضور سلطنة عُمان داخل المنظمة عبر المشاركة الفاعلة في بناء جسور التعاون مع الوفود الدائمة، وتمثيل سلطنة عُمان في اجتماعات المجموعات الجغرافية والإقليمية، بما يعكس التزامها بدعم العمل متعدد الأطراف، وفي إطار تعزيز هذا الحضور المؤسسي، جاء إنشاء اللجنة الوطنية العُمانية للتربية والثقافة والعلوم عام 1974 ليؤسّس إطارًا دائمًا للتَّعاون مع المنظمة على المستوى الوطني.
وأشارت سعادتهُا أنّ عام 1989 شهد محطّة تاريخيّة بارزة بزيارة المغفور له بإذن الله تعالى السُّلطان قابوس بن سعيد /طيّب اللهُ ثراهُ/ إلى مقرّ المنظمة في باريس، وهي زيارة أسهمت في تعزيز التعاون وإطلاق مبادرات نوعية، من أبرزها جائزة اليونسكو – السُّلطان قابوس لصون البيئة، ورحلة اليخت السُّلطاني فلك السلامة لدراسة طريق الحرير، إضافة إلى منح المنظّمة وسامها الرّفيع للسُّلطان الراحل عام 1993 تقديرًا لجهوده في خدمة السّلام والحوار بين الحضارات.
وأفادت سعادتُها بأنه امتدادًا لهذا النهج، جاءت الزيارةُ السّاميةُ لحضرةِ صاحبِ الجلالةِ السُّلطان هيثم بن طارق المُعظّم /حفظهُ اللهُ ورعاهُ/ إلى مقر اليونسكو في يونيو 2026، مؤكّدةً على حرص سلطنة عُمان على تعزيز التعاون الدولي في مجالات الثّقافة والتّعليم والعلوم، وترسيخ حضورها في المبادرات الأممية المعنية بصون التراث الإنساني والحوار بين الحضارات.
وأشارت سعادتُها أنّ العام نفسه شهد إطلاق جائزة اليونسكو – السُّلطان هيثم لصون التراث الثقافي غير المادي، تأكيدًا لدور جلالتِه /أيّدهُ اللهُ/ في دعم الجهود الدولية لحماية هذا التراث ونقله إلى الأجيال القادمة.
ولفتت سعادتُها إلى أنّ سلطنة عُمان تحظى بحضور واسع في قوائم وبرامج اليونسكو؛ إذ أدرجت قلعة بهلا عام 1987، تلتها مواقع بات والخطم والعين عام 1988، ثم أرض اللبان عام 2000، ونظام الأفلاج عام 2006، ومدينة قلهات الأثرية عام 2018 ضمن قائمة التراث العالمي.
وذكرت سعادةُ المندوبة الدائمة لسلطنة عُمان لدى مُنظّمة اليُونسكو أنّ سلطنة عُمان سجلت حضورًا متناميًا في القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للإنسانية عبر إدراج مجموعة واسعة من الفنون والعادات والمهارات التقليدية بين عامي 2010 و2025، من بينها البرعة، والعازي، والتغرود، والعيالة، والرزفة، والقهوة العربية، والمجالس، وعرضة الخيل والإبل، والنخلة، وسباقات الهجن، والخط العربي، وحداء الإبل، والخنجر، وطبق الهريس، والحناء، والبشت، والكحل العربي، كما سجلت سفينة شباب عُمان في قائمة أبرز الممارسات في التراث غير المادي.
وفي إطار برنامج ذاكرة العالم أشارت سعادتُها إلى إدراج مخطوطة معدن الأسرار في علم البحار عام 2017، تلتها النونية الكبرى للملاح أحمد بن ماجد عام 2025، تأكيدًا للإسهامات العُمانية التاريخية في علوم البحار والملاحة. كما شهد برنامج الاحتفاء بالشخصيات والأحداث التاريخية إدراج عدد من الأعلام العُمانيين، من بينهم الخليل بن أحمد الفراهيدي، والطبيب راشد بن عميرة، والشيخ نور الدين السالمي، وابن الذهبي، وأبو مسلم البهلاني، وأحمد بن ماجد، والمؤرخ حميد بن رزيق، ومحمد بن يزيد الأزدي (المبرّد)، وعبدالله بن علي الخليلي، وإدراج حصن جبرين ضمن الأحداث التاريخية عام 2023.
وأكدت سعادتُها على أنّ الحضور العُماني يمتد إلى البرامج والشبكات الدولية التي تُشرف عليها اليونسكو؛ إذ انضمت (٤٤) مدرسة عُمانية إلى شبكة المدارس المنتسبة لليونسكو، كما أدرجت ثلاث مُدن عُمانية ضمن شبكة مدن التعلم عام 2024م، وهي: مسقط وصور ونزوى، وجارٍ العمل على ضم مدن أخرى على هذه الشبكة. وفي عام 2025، أدرجت محمية الجبل الأخضر ومحمية السرين ضمن شبكة محميات الإنسان والمحيط الحيوي، تأكيدًا لجهود سلطنة عُمان في تعزيز المحافظة على التنوع الحيوي.
وعلى صعيد الاتفاقيات الدولية قالت سعادتُها إنّ سلطنة عُمان صادقت على عدد من الاتفاقيات الأساسية، من بينها اتفاقية حماية الممتلكات الثقافية في حالة النزاع المسلح (1977)، واتفاقية حماية التراث العالمي (1981)، واتفاقية صون التراث الثقافي غير المادي (2005)، واتفاقية حماية التراث الثقافي المغمور بالمياه (2020)، كما انضمت إلى اتفاقية مكافحة التمييز في التعليم (2026)، تأكيدًا لالتزامها بدعم الأطر القانونية الدولية ذات الصلة.
وأشارت سعادتُها إلى أنّ سلطنة عُمان تقلّدت عضوية عدد من الهيئات الدولية التابعة لليونسكو، من بينها المجلس التنفيذي للفترة 2023-2027، واللجنة الحكومية الدولية لصون التراث الثقافي غير المادي، والمجلس الحكومي لبرنامج إدارة التحولات الاجتماعية (MOST)، واللجنة الدولية لأخلاقيات البيولوجيا، ومجلس التنسيق الدولي لبرنامج الإنسان والمحيط الحيوي (MAB)، بما يعكس الثقة الدولية بدور سلطنة عُمان في صياغة السياسات الأممية وتعزيز التعاون الدولي.
وفي إطار التّعاون الأكاديمي، بيّنت سعادتُها أنّ مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عُمان تحتضن مجموعة من كراسي اليونسكو الجامعية تغطي مجالات بحثية متنوعة، من بينها الذّكاء الاصطناعي، وعلم النفس التربوي، وصخور الأفيوليت، والتقنيات الحيوية البحرية، ودراسات مخاطر الزلازل والتسونامي، والتراث العالمي، والأفلاج، والطاقة المُتجدّدة، والابتكار البيئي، وتحويل النفايات إلى وقود.
وأكّدت سعادةُ السّفيرة آمنة بنت سالم البلوشي المندوبةُ الدائمةُُ لسلطنة عُمان لدى مُنظّمة اليُونسكو على أنّ هذه المنجزات المُتراكمة تجسّد عمق الشراكة بين سلطنة عُمان واليونسكو، وترسّخ حضور سلطنة عُمان بوصفها شريكًا دوليًّا موثوقًا في صون التراث الإنساني، وتعزيز الثقافة والمعرفة، ودعم الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق التنمية المستدامة وبناء السلام.