كتب ـ سهيل بن ناصر النهدي
على امتداد 3,165 كيلومترًا من الشواطئ العُمانية، تسهر عيون رجال خفر السواحل لتحرس المياه الإقليمية العُمانية، من الخليج العربي ومضيق هرمز شمالًا إلى مياه بحر العرب جنوبًا، مرورًا بمياه بحر عُمان، وعلى امتداد كل ميل بحري، تقف العيون شاخصة يقظةً للذود عن حياض الوطن، والدفاع عنه، وتقديم العون والمساعدة للسفن إذا ما تعرضت لأي حادث.
وتسخّر شرطة عُمان السلطانية مختلف إمكاناتها البشرية والتقنية لتعزيز حضورها الأمني في البحر، ليبقى حصنًا منيعًا في مواجهة كل من تسوّل له نفسه المساس بأمن الوطن وسلامة مواطنيه والمقيمين على أرضه.
وأكد العميد عبد العزيز بن محمد الجابري، قائد شرطة خفر السواحل، أن القيادة تضطلع بدور محوري في دعم جهود شرطة عُمان السلطانية في حفظ الأمن والنظام العام، حيث تتولى مهام تأمين الإقليم البحري لسلطنة عُمان ومنافذها البحرية عبر مراكزها المنتشرة على امتداد الشريط الساحلي، لضمان أمن وسلامة الملاحة البحرية، والحد من عمليات التسلل والتهريب بمختلف أشكالها.
مهام بحرية
وأشار قائد شرطة خفر السواحل، في تصريح لـ"عُمان"، إلى أن مهام القيادة تشمل تنفيذ عمليات المراقبة البحرية، والقبض على المهربين والمتسللين، وإحباط محاولات التهريب، إلى جانب تقديم خدمات البحث والإنقاذ البحري، ومساعدة السفن والوحدات البحرية التي قد تتعرض لمخاطر في عرض البحر. كما تقوم بدور توعوي وإرشادي مهم يستهدف السياح والصيادين ومرتادي البحر، من خلال إصدار منشورات توعوية تتضمن إرشادات السلامة البحرية والاشتراطات الواجب الالتزام بها قبل الإبحار، إضافة إلى تنفيذ برامج توعوية في المدارس لتعزيز الثقافة البحرية لدى النشء، وترسيخ مفاهيم السلامة والمسؤولية المجتمعية، إلى جانب عقد لقاءات دورية مع الصيادين لشرح المستجدات القانونية والتنظيمية، والتأكيد على أهمية استخدام معدات السلامة ووسائل الاتصال، بما يسهم في تقليل الحوادث البحرية وتعزيز الشراكة المجتمعية.
جاهزية تامة
وقال الجابري: إن قيادة شرطة خفر السواحل تعتمد في أداء مهامها على كوادر بشرية مؤهلة ومدربة وفق أعلى المعايير البحرية الدولية، حيث يخضع منتسبوها لبرامج تدريبية تخصصية ودورات مستمرة لمواكبة التطورات في مجال الأمن البحري. كما تمتلك القيادة منظومة متطورة من المعدات تشمل زوارق دورية، وزوارق اعتراض، وأخرى للمراقبة، مجهزة بأحدث أنظمة الملاحة وتقنيات المراقبة الحديثة وأجهزة الاتصال المتطورة التي تضمن سرعة الاستجابة. وتسهم هذه الإمكانيات في رفع كفاءة الأداء وتعزيز الجاهزية للتعامل مع مختلف البلاغات.
وأضاف العميد قائد شرطة خفر السواحل: خلال العام الماضي نفذت القيادة عددًا من العمليات النوعية التي أسفرت عن إحباط محاولات تسلل وتهريب مواد ممنوعة عبر البحر الإقليمي العُماني، والاستجابة لبلاغات استغاثة لوحدات بحرية، إضافة إلى ضبط مخالفات تتعلق بالصيد غير المشروع، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين. كما أسهمت الحملات المشتركة مع الجهات المختصة في تعزيز الرقابة البحرية ورفع مستوى الالتزام بالقوانين والأنظمة المعمول بها في مجال الثروة المائية الحية.
مكافحة الجرائم
وأشار العميد عبد العزيز بن محمد الجابري إلى أن القيادة تولي اهتمامًا كبيرًا بمكافحة الجرائم العابرة للبحار، مثل تهريب المخدرات وغيرها من الجرائم العابرة للحدود الوطنية، وذلك من خلال تكثيف الدوريات وتعزيز المراقبة على طول السواحل والمنافذ البحرية، إلى جانب تبادل المعلومات والتنسيق مع الجهات المعنية لتعقب السفن والأنشطة البحرية المشبوهة، وهو ما أسهم في إحباط عدد من الجرائم قبل وصولها إلى الشاطئ، في إطار التزام سلطنة عُمان بالاتفاقيات الدولية المتعلقة بأمن وسلامة البحار.
ضبط ومراقبة
وأكد العميد قائد شرطة خفر السواحل أنه، فيما يتعلق بمتابعة السفن التي ترد بشأنها بلاغات، فإن القيادة تعمل على توجيه أقرب دورية بحرية إلى موقع السفينة للتحقق من طبيعة البلاغ وتقييم مستوى الخطورة، مع التواصل المباشر مع ربان السفينة عبر قنوات الاتصال البحرية المعتمدة لجمع المعلومات الأولية. وفي حال الاشتباه بوجود مخالفة أو نشاط غير قانوني، يتم اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، بما في ذلك ضبط السفينة أو مرافقتها إلى أقرب ميناء لاستكمال الإجراءات.
واختتم العميد عبد العزيز بن محمد الجابري، قائد شرطة خفر السواحل، بالتأكيد على أهمية التزام مرتادي البحر بإجراءات السلامة قبل الخروج في رحلات الصيد أو النزهات البحرية، والتأكد من جاهزية القوارب ومعدات السلامة ووسائل الاتصال، وإبلاغ ذويهم بالوجهة المحددة والوقت المتوقع للعودة؛ لتسهيل عمليات البحث في حال حدوث أي طارئ، إضافة إلى متابعة النشرات الجوية والالتزام بالتعليمات الصادرة من الجهات المختصة قبل الإبحار.
مشددًا على ضرورة عدم الاقتراب من السفن العابرة في البحر الإقليمي أو المياه الدولية، وعدم الالتقاء بقوارب صيد أجنبية في عرض البحر، لما قد يترتب على مثل هذه التصرفات من شبهات مرتبطة بجرائم التهريب أو الأنشطة غير المشروعة، ومؤكدًا أن الالتزام بهذه الإرشادات يسهم في حماية سلامة الأفراد، ويجنبهم المساءلة القانونية، ويعزز الجهود الوطنية للحفاظ على أمن وسلامة البحار ومرتاديها في سلطنة عُمان.