حوار- عبدالحميد القاسمي
تشكل الأسماك الغضروفية مكونا رئيسيا للتنوع الأحيائي البحري، خصوصا أسماك القرش والطباق التي تؤدي دورًا في الحفاظ على توازن النظم البيئية واستدامة الموارد السمكية، والنمطية التي تربط هذا النوع من الأسماك.
**media[3437856]**وأوضح خلفان بن محمد الراشدي، الباحث في الأسماك الغضروفية بالمديرية العامة للبحوث السمكية، أن سلطنة عُمان تزخر بتنوع كبير من أسماك القرش والطباق، حيث تم تسجيل 133 نوعا من الأسماك الغضروفية في المياه العُمانية، إلا أن هذه الأنواع تواجه تحديات متزايدة نتيجة الصيد الجائر والعرضي، مشيرا في حوار مع «عمان» إلى أن الجهود الوطنية تتركز على تحسين إدارة هذه المصايد وتعزيز المعرفة العلمية بالأنواع المسجلة في المياه العُمانية بما يحقق التوازن بين الاستغلال المستدام وحماية التنوع الأحيائي البحري، وفيما يلي نص الحوار:
ما المقصود بالأسماك الغضروفية، وما أهميتها البيئية؟
الأسماك الغضروفية هي مجموعة من الأسماك تمتاز بأن هيكلها الداخلي يتكون من الغضاريف بدلا من العظام، وتشمل أسماك القرش والطباق وأسماك الشبح. وتؤدي هذه الكائنات دورا بيئيا مهم في المحافظة على توازن النظم البحرية، إذ تعد كثير من أنواع أسماك القرش من المفترسات العليا التي تسهم في تنظيم أعداد الكائنات البحرية الأخرى، ما يساعد على استقرار السلاسل الغذائية وصحة الموائل البحرية مثل الشعاب المرجانية والمروج البحرية.
لماذا تعد أسماك القرش والطباق أكثر عرضة للتراجع مقارنة بغيرها؟
تتميز هذه الأنواع بخصائص بيولوجية تجعلها أكثر حساسية للضغوط الصيدية؛ فهي بطيئة النمو، وتصل إلى مرحلة النضج في أعمار متأخرة نسبيا، كما أن معدلات تكاثرها منخفضة مقارنة بالعديد من الأسماك التجارية الأخرى. لذلك فإن أي استنزاف لأعدادها يحتاج إلى فترات طويلة حتى تتعافى تجمعاتها الطبيعية.
ما أبرز التهديدات التي تواجه هذه الأنواع عالميا؟
تشمل التهديدات الرئيسة الصيد الجائر، والصيد العرضي، وتدهور الموائل البحرية، إضافة إلى الطلب التجاري على بعض المنتجات المرتبطة بأسماك القرش، خاصة الزعانف. كما أن ضعف توثيق البيانات في بعض المصايد العالمية يؤدي إلى صعوبة تقييم أوضاع الأنواع وتحديد مستويات الضغط التي تتعرض لها.
ماذا عن الصيد العرضي؟
يُعد الصيد العرضي من أبرز التحديات التي تواجه أسماك القرش والطباق، حيث تقع هذه الأنواع في معدات صيد مخصصة لأنواع أخرى مثل التونة وأبو سيف أو في بعض الشباك المستخدمة لصيد الأسماك القاعية والروبيان. وفي كثير من الحالات لا يتم توثيق هذه الكميات بدقة، ما يجعل التأثير الفعلي أكبر من الأرقام المسجلة.
هل يقتصر دور أسماك القرش والطباق على الجانب البيئي فقط؟
لا، فإلى جانب أهميتها البيئية، تمتلك هذه الأنواع قيمة اقتصادية متزايدة، خاصة في مجال السياحة البيئية البحرية. ففي العديد من دول العالم أصبحت مشاهدة بعض الأنواع، مثل قرش الحوت وسمكة المانتا، عنصر جذب سياحي يسهم في دعم الاقتصاد المحلي ورفع الوعي البيئي، وهو ما يعزز مفهوم الاستفادة المستدامة من الموارد البحرية.
إلى أي مدى تسهم البيانات العلمية في حماية هذه الأنواع؟
البيانات الدقيقة تمثل أساس الإدارة المستدامة. ومن أبرز التحديات الحالية تسجيل المصيد تحت مسميات عامة مثل «قرش» أو «طباق» دون تحديد النوع. ويؤثر ذلك على قدرة الجهات المختصة في تقييم أوضاع الأنواع ووضع إجراءات إدارة مناسبة. لذلك من الضروري تطوير أنظمة الرصد والتوثيق، وتعزيز قدرات العاملين في جمع البيانات والتعرف على الأنواع.
ما دور الاتفاقيات الدولية في حماية أسماك القرش والطباق؟
أُدرج عدد من هذه الأنواع ضمن اتفاقية التجارة الدولية بالأنواع المهددة بالانقراض «سايتس»، التي تهدف إلى تنظيم التجارة الدولية بما يضمن عدم الإضرار ببقاء الأنواع في الطبيعة. ويتطلب ذلك إعداد دراسات علمية لتقييم تأثير التجارة على الأنواع والتأكد من استدامتها، وهو ما يستند إلى توفر بيانات وطنية دقيقة وموثوقة.
كيف تقيمون واقع الأسماك الغضروفية؟
تشير الدراسات والقوائم الوطنية إلى تسجيل نحو 133 نوعا من الأسماك الغضروفية في المياه العُمانية، منها 74 نوعا من أسماك القرش و59 نوعا من أسماك الطباق. ويعكس هذا التنوع الموقع الجغرافي المتميز عند التقاء بحر عُمان وبحر العرب وشمال غرب المحيط الهندي، ما يجعلها منطقة مهمة للتنوع الأحيائي البحري على المستويين الإقليمي والدولي.
وما أبرز الجهود الوطنية لإدارة هذه المصايد؟
تعمل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه على تعزيز إدارة مصايد الأسماك الغضروفية من خلال برامج الرصد الميداني وجمع البيانات الإحصائية وتطوير المعرفة العلمية بالأنواع. كما تعد سلطنة عُمان من الدول القليلة في المنطقة التي تخصص بيانات إحصائية مستقلة لهذه المجموعة من الأسماك بدلًا من دمجها ضمن مجموعات عامة.
**media[3437857]**المطلوبة لتعزيز حماية أسماك القرش والطباق؟
تتطلب الحماية الفعالة لهذه الأنواع تحسين أنظمة الرصد والتوثيق، والحد من الصيد العرضي من خلال تطوير ممارسات الصيد واستخدام معدات أكثر انتقائية، وتعزيز الرقابة على التجارة والمنتجات المرتبطة بها، إضافة إلى دعم البحث العلمي في مجالات التوزيع والتكاثر والهجرة والحالة الحفظية.
كما يُعد رفع الوعي المجتمعي وإشراك الصيادين في جهود الرصد والحماية عنصرا أساسيا في نجاح برامج الإدارة المستدامة.
كيف يمكن تغيير الصورة النمطية المرتبطة بأسماك القرش؟
من المهم الانتقال من النظرة التي تركز على الخوف إلى فهم الدور البيئي لهذه الكائنات. فأسماك القرش والطباق ليست مجرد كائنات مفترسة، إنما مؤشرات حيوية على صحة النظم البحرية واستدامة الموارد السمكية. وتعزيز الوعي بأهميتها البيئية والاقتصادية يسهم في دعم جهود المحافظة عليها للأجيال القادمة.
ما الرسالة التي تودون إيصالها؟
إن حماية أسماك القرش والطباق لا تعني الحد من الاستفادة من الموارد البحرية، بل تعني إدارتها بصورة أكثر استدامة. فالموازنة بين متطلبات المصايد والحفاظ على التنوع الأحيائي البحري تمثل ركيزة أساسية لضمان بحار صحية وموارد سمكية مستدامة للأجيال الحالية والمستقبلية.