مع بدء الإجازة الصيفية، يشغل الأسرة العمانية هاجس استثمار وقت الأبناء في برامج علمية وعملية هادفة، تثري مداركهم وتكسبهم خبرات جديدة، تسهم في بناء شخصياتهم وترسيخ منظومة القيم والسلوك القويم.

ولا شك أن الوفاء بمتطلبات إعداد الناشئة يقتضي توفير أنشطة، تتسم بالجودة والتنوع والقدرة على التأثير الإيجابي في وعيهم وتوجيه مسارهم الأخلاقي والمعرفي، وفق رؤية واضحة، لبناء مهارات المستقبل.

وأهم ما يمكن أن يؤخذ به عند وضع خطط البرامج والمبادرات الصيفية أن تتماشى مع اهتمامات وتطلعات الجيل الجديد في عصر الثورة الرقمية وتقنياتها المتسارعة، بموازاة البرامج التربوية التي ترسخ القيم. فالتقنيات الحديثة، على ما توفره من فرص للتعلم والمعرفة، تفرض في الوقت ذاته تحديات تمس الوعي وأنماط السلوك؛ ولهذا فإن بناء الأجيال أساس بناء المجتمعات والحفاظ على هويتها وتماسكها.

ومن اللافت أن السنوات الأخيرة شهدت تطورا ملحوظا في نوعية البرامج والمبادرات وشمولها كافة المحافظات، بما يعكس إدراكا حقيقيا لدى المؤسسات الحكومية والأهلية بأهمية المساهمة في صقل مهارات أبناء عمان واستثمار أوقاتهم في التعلم والتجربة واكتشاف الذات.

إن أهم ما يعول عليه في البرامج الصيفية أن تكون فضاءات تربوية لغرس قيم الانتماء والمواطنة والمسؤولية المجتمعية، وربط الناشئة بتاريخ وطنهم ومنجزاته، بما يولد لديهم شعورا أعمق بالمكان وبأهمية دورهم في مسيرة البناء والتنمية.

ولعل من أبرز البرامج التي حققت أهدافها في صقل شخصية الشاب هو برنامج الانضباط العسكري بما يكرسه من قيم الضبط والربط والمواطنة والانتماء، وتنمية الفكر القيادي.

فمثل هذه البرامج تؤدي دورا بالغ الأهمية في تعميق وعي الشباب وترسيخ القيم الأخلاقية التي تحصن الفكر وتشكل أساس التماسك المجتمعي.

في ضوء ذلك، تتجلى أهمية هذه الفضاءات التربوية والاجتماعية فيما تتيحه للناشئة من فرص التفاعل المباشر مع محيطهم، واكتشاف قدراتهم، وبناء علاقات إنسانية حقيقية. وتمنح الشباب فرصة لإعادة التوازن بين حضورهم الرقمي وحياتهم اليومية، بما يعزز مهارات التواصل وروح المبادرة.

ورغم أن العالم الرقمي سيظل جزءًا لا يتجزأ من مستقبل الشباب، فإن الاستثمار الواعي في أوقات الفراغ عبر أنشطة هادفة يظل ركنا مهما لصناعة جيل أكثر وعيًا واتزانًا، قادر على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه، وحمل قيمه الأصيلة بثقة ومسؤولية.