العمانية: قام حضرة صاحب الجلالة السلطان هيثم بن طارق المعظم /حفظه الله ورعاه/ اليوم بزيارة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) في العاصمة الفرنسية باريس في إطار الزيارة الرسمية التي يقوم بها للجمهورية الفرنسية.
ولدى وصول جلالته إلى مقر المنظمة، كان في مقدمة مستقبليه معالي الدكتور خالد العناني المدير العام لمنظمة اليونسكو، ومعالي الدكتورة مديحة بنت أحمد الشيباني وزيرة التعليم، وسعادة السفيرة آمنة بنت سالم البلوشي المندوبة الدائمة لسلطنة عمان لدى منظمة اليونسكو، وعدد من المسؤولين بالمنظمة، حيث رحبوا بالمقدم السامي لجلالته، معربين عن اعتزازهم بهذه الزيارة الكريمة.
عقب ذلك اطلع جلالته /حفظه الله ورعاه/ على معرض /عمان واليونسكو/ الذي يبرز التعاون الأصيل بين سلطنة عمان والمنظمة، وما حققه من إنجازات في مجالات الثقافة والتعليم والتراث.
بعدها توجه جلالة السلطان إلى القاعة الرئيسة للمنظمة، حيث ألقى معالي الدكتور المدير العام لمنظمة اليونسكو كلمة رحب فيها بجلالة السلطان المعظم، معربا عن بالغ سعادته واعتزازه بزيارة جلالته للمنظمة، وأشاد بالدور الحضاري والثقافي الذي تضطلع به سلطنة عمان في تعزيز قيم الحوار والتفاهم بين الشعوب.
عقب ذلك تفضل حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم /أعزه الله/ بإلقاء كلمة سامية، فيما يأتي نصها:
معالي الدكتور المدير العام لليونسكو
سعادة رئيس المجلس التنفيذي
أصحاب المعالي والسعادة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،
يسعدنا أن نتوجه إليكم بخالص الشكر لاحتفائكم بنا في مقر منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة، وما عبر عنه معالي الدكتور مدير عام المنظمة في كلمته من مشاعر طيبة تنم عن عمق العلاقة التاريخية بين سلطنة عمان ومنظمة اليونسكو.
وإنه لمن دواعي الاعتزاز أن نكون اليوم في رحاب هذه المنظمة العريقة، التي شكلت عبر تاريخها الطويل أحد أهم أعمدة السلام العالمي، وبناء الجسور بين الثقافات، انطلاقا من رسالتها القائمة على خدمة الإنسانية جمعاء في مجالات العمل المختلفة التي تضطلع بها.
تأتي زيارتنا هذه تجسيدا للنهج الثابت لسلطنة عمان في دعم المنظومة الدولية، وتفعيل دور المنظمة في ترسيخ المبادئ والقيم الإنسانية المشتركة، وتأكيد الشراكة الاستراتيجية مع المجتمع الدولي في تعزيز الحوار بين الحضارات، وتكريس ثقافة التفاهم والتعايش، ودفع مسارات التنمية المستدامة بما يخدم استقرار الشعوب وازدهارها.
تواصل سلطنة عمان إسهامها الفاعل في دعم رسالة اليونسكو وأهدافها منذ انضمامها إلى هذه المنظمة في عام 1972م، انطلاقا من إيمانها بأن صون التراث وتعزيز المعرفة والاستثمار في الإنسان ركائز أساسية لبناء المستقبل، وقد تجلى ذلك من خلال حفاظ بلادنا على إرثها الحضاري، وتسجيل عدد من مواقعها الثقافية والطبيعية على قائمة التراث العالمي، وعدد من الشخصيات والأحداث التاريخية العمانية في برنامج الاحتفاء بالذكرى الخمسينية أو المئوية للشخصيات والأحداث المؤثرة عالميا، بما يعكس إسهام الحضارة العمانية في مسيرة الإنسانية.
وتجسيدا لاهتمام سلطنة عمان بصون التراث الحي بوصفه ذاكرة إنسانية مشتركة وجسرا للحوار والتفاهم بين الشعوب، نعلن اليوم إطلاق "جائزة اليونسكو - السلطان هيثم للتراث الثقافي غير المادي"، التي تسهم في تقدير جهود المؤسسات والمنظمات والمراكز والمعاهد العلمية والثقافية والهيئات الحكومية وغير الحكومية العاملة في مجال التراث الثقافي غير المادي، بالإضافة إلى استمرارنا في دعم جهود صون البيئة، والبحث العلمي وتطوير المعرفة من خلال احتضان الكراسي العلمية التابعة لليونسكو.
كما نؤكد الدور المحوري لليونسكو في قيادة الجهود العالمية لتحقيق التعليم الجيد والشامل، بما يمكن الشباب من الإسهام الفاعل في التنمية وترسيخ قيم الحوار والتفاهم، وتشجيع مبادراتهم الإبداعية، وتعزيز دورهم في ريادة العمل المجتمعي.
وفي عالم يشهد تحولات متسارعة، تتناغم سياسات سلطنة عمان مع جهود اليونسكو في ترسيخ الأطر الأخلاقية للذكاء الاصطناعي، بما يصون حقوق الإنسان وكرامته في العصر الرقمي، ويعزز في الوقت ذاته ثقافة الدراية الإعلامية والمعلوماتية؛ لبناء مجتمعات أكثر وعيا وتماسكا.
وتؤمن سلطنة عمان بأن مواجهة التغير المناخي تمثل مسؤولية جماعية تتطلب شراكات دولية فاعلة وحلولا مبتكرة توازن بين متطلبات التنمية وحماية البيئة. وانطلاقا من هذا النهج، تواصل بلادنا جهودها لتحقيق الحياد الصفري الكربوني من خلال التوسع في مشاريع الطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر، وتعزيز كفاءة استخدام الموارد، ودعم الابتكار في التقنيات النظيفة.
إن تعزيز التعايش بين الأديان والثقافات أصبح ضرورة استراتيجية لتحقيق الأمن والسلم الدوليين، ومن هذا المنطلق؛ يكتسب ترسيخ ثقافة الاحترام المتبادل، وقبول الآخر والتسامح معه، والانفتاح على التنوع الإنساني والحوار، أهمية محورية بوصفه المسار الأمثل نحو بناء عالم أكثر استقرارا وإنسانية، تسوده العدالة، ويزدهر فيه التعايش، وتترسخ فيه قيم السلام المستدام.
وإذ نتابع باهتمام بالغ الجهود التي تبذلها منظمة اليونسكو في مسار تطوير أدائها المؤسسي، وتعزيز كفاءتها وفاعليتها؛ لنثمن ما تقوم به من جهود متواصلة في دعم أولوياتها الجوهرية، التي تمس حاضر البشرية ومستقبلها، مجددين التأكيد على التزام سلطنة عمان الراسخ بدعم رسالة منظمة اليونسكو السامية التي تنسجم مع رؤية "عمان 2040"، والعمل جنبا إلى جنب مع المجتمع الدولي من أجل تعزيز دور المنظمة المحوري في مجالات التربية والعلوم والثقافة والاتصال، بما يسهم في ترسيخ أسس السلام المستدام، وتعزيز قيم التسامح والتفاهم، ودعم مسارات التنمية والازدهار الإنساني في عالم أكثر توازنا وعدلا واستقرارا.
معربين عن اعتزازنا بهذه المنظمة الدولية العريقة، موجهين الشكر لمعالي الدكتور مدير عام المنظمة والقائمين عليها، على جهودهم في خدمة الإنسانية، آملين للمنظمة دوام التوفيق والنجاح في أداء رسالتها، ومواصلة إسهاماتها في بناء مستقبل أكثر إشراقا للبشرية جمعاء.
بعدها، تفضل جلالة السلطان المعظم /حفظه الله ورعاه/ بالتوقيع في سجل كبار الزوار بالمنظمة، معبرا عن شكره البالغ على ما تبذله المنظمة من جهود بارزة في ترسيخ قيم التربية ودعم التعليم وصون التراث الثقافي العالمي.
وفي الختام قدمت هدية تذكارية لحضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم، كما تفضل جلالته /أعزه الله/ بتقديم هدية تذكارية للمنظمة عبارة عن مجسم لسفينة شباب عمان.
**media[3435239]**